منهج التحليل النفسي في السياسة!

أبو زيزوم الغري.
مقدمة.
لعلم السياسة كما للعلوم الاخرى مناهج بحث يسلكها الباحثون في دراساتهم . فهناك المنهج التاريخي والمنهج القانوني والمنهج الاقتصادي والمنهج الوثائقي … إلخ . وهناك منهج التحليل النفسي الذي يحاول تفسير القرارات السياسية على ضوء التركيبة النفسية لمتخذ القرار ونوازعه الظاهرة وتلك الكامنة في اللاشعور .
لا يستطيع المرء مناقشة موضوع من هذا النوع دون المرور بعالم النفس النمساوي الشهير سيغموند فرويد . وفرويد نفسه يحتاج الى تحليل نفسي لنتبين ما في نظريته من قوة وضعف ، إذ جعل من الغريزة الجنسية عند الانسان المحرك الأساسي لجميع التصرفات . وهذا ليس موضوعنا . غير اننا ومهما أبدينا من اعتراضات على تلك النظرية العملاقة لا نستطيع رفضها لأن فيها من العبقرية ما لا يحط من قدره اعتراضنا على حجم التأثير الجنسي في السلوك . فالنظرية في عمومها تبقى مثل سيارة قمنا بتغيير وقودها من البنزين الى الغاز وبقيت تعمل بنفس الكفاءة . او حتى بتحويلها الى كهربائية مع إجراء تحويرات عليها فإنها تبقى سيارة وجهازاً بالغ الأهمية .
لا شك ان الدوافع النفسية والعُقد مؤثرة في سلوك السياسيين جميعا كبشر ، لكنها لا تظهر بوضوح عند السياسي في الأنظمة الديمقراطية . فالسياسي هناك محكوم بقوانين تحدد عمله وتقمع نزعاته الذاتية من الظهور بجلاء . والحقل الخصب لمثل هذه الدراسة في الأنظمة الاستبدادية حيث الحاكم يتصرف بهواه ومزاجه فتبرز دخيلة نفسه على المكشوف ويراها حتى البسطاء من عوام الناس ويفهمونها ويحللونها بشكل صحيح .
وبما اننا كعرب ما زلنا ، دون غيرنا من الامم ، نحتفظ بحكام مستبدين أعلى درجات الاستبداد ، يحكموننا على طريقة الأباطرة قبل آلاف السنين فإن من حقنا ومن واجبنا توظيف هذا ( الكنز ) في الدراسات على مبدأ ( تدوير النفايات ) .
من هذا المنطلق سأكتب سلسلة مقالات مادتها ( دور الأنانية في القرارات السياسية للحكام العرب ) . وطبعا لن أستطيع حمايتها من ( المندسين ) وأقصد بهم منشورات طارئة تدخل بين السلسلة مثل بعير آبق يعترض قافلة مستطرقة ويحشر نفسه فيها . فنحن في مرحلة حافلة بالأحداث تفرض علينا ان نكتب عن شؤون الساعة كلما اقتضى الحال . ولكني سأعطي المنشورات الخاصة بهذه السلسلة ( التحليل النفسي ) ترقيما الى جانب العنوان الموحد لها كي يسهل على المهتمين بالموضوع متابعتها كدراسة منهجية يمكن جمعها لاحقاً في كراس .
( ابو زيزوم _ 725 )

2019-10-18