نظرية العربيه الصاج .. فليصمت المزعجون !!
بقلم / ياسر رافع.
سيذكر التاريخ بأن المصرى صانع العجلات الحربيه التى أتقن صنعها وهزم بها الهكسوس وطردهم من بلاده ، هو نفس الإنسان الذى صنع العربيه ” الصاج ” التى لم يتقن صنعها وأصابنا بالإزعاج كعنوان لمرحله كبوه تعيشها مصر .
تعرف الهندسه العكسيه على أنها ” آليه تعنى بإكتشاف المبادئ التقنيه لآله أو نظام من خلال تحليل بنيته ووظيفته وطريقة عمله ، وهى غالبا محاوله لصنع آله أو نظام مشابه يقوم بنفس عمل النظام الأصلى ” وهذا هو بالضبط ما حصل عندما إقتحم الهكسوس مصر بغرض إحتلالها فقد جاءوا بتكنولوجيا حربيه جديدة بالنسبه لعصرها ألا وهى العجلات الحربيه التى تجرها الخيول والتى أعطت تفوقا واضحا على الجيش المصرى المتخلف تكنولوجيا وكانت النتيجه هزيمه منكره وإحتلال لمصر دام لقرنين من الزمان . وعلى الرغم من المقاومه المصريه البطوليه ضد الهكسوس ومصرع الفرعون المصرى ” سقنن رع ” ومن بعده إبنه الأكبر ” كاموس ” ، إلا أن إبنه الأصغر ” احمس ” وجد أن المقاومه بدون التفوق العلمى ستكون بلا جدوى، فمزج بين العلم والمقاومه وقام بما يعرف – حديثا – بهندسه عكسيه للعجلات الحربيه لدى الهكسوس وصنع مركبه مصريه خالصه يقودها مصريون مؤمنون ببلادهم وبحقها فى الإستقلال فكان لهم ما أرادوا وهزموا الهكسوس وطردوهم خارج البلاد بعدما إمتلكوا التكنولوجيا والأمل فى المستقبل .
ولكن بعد ما يتعدى الثلاثه آلاف عام ونصف قام نفس الفلاح المصرى بصنع عربه لا تمت لفكرة الهندسه العكسيه بشئ لا تكنولوجيا ولا فكريا ، إنها عربه تشبه التابوت الحديدى على عجلات تجرها الحمير أو الأحصنه فى محاوله رديئه لتطوير العربه الكارو الشهيرة المصنوعه من الخشب ، أطلق عليها إسم ” العربيه الصاج ” والتى يتباهى صانعها من أصحاب الورش بأن يكتب على حوافها إسمه بدون خجل ، فهو قد تحايل على واقع الفلاح المزرى الذى يفتقر إلى الألات الحديثه لتنميه موارده وخاصه وسائل النقل ، ولكنه لا يدرى أنه صنع آله إزعاج متجدد فهى رديئة الصنع فعندما تجرها الحمير سرعان ما يزداد الإحتكاك بين مكوناتها من الصاج والحديد فتصدر صوتا مزعجا يزداد عندما يريد سائقها زيادة السرعه بإستبدال الحمار بحصان أقوى وهو صوت يجعلك غصبا عنك أن تصمت وتسد اذنيك حتى يمر أسوأ نموذج للهندسه العكسيه فى التاريخ .
ولم يكتفى الفلاح المصرى بالعربيه الصاج ليتحايل على إفتقارة للتكنولوجيا الحديثه ، فنرى مشهد تنكولوجى آخر أكثر غرابه ، فبين الحين والآخر تجد ” موتور المياه ” الذى يروى الأراضى الزراعيه بصوته العالى المزعج والذى تسمعه على بعد مئات الأمتار يمر أمامك فى الشارع وقد حوله الفلاح المصرى إلى سيارة متحركه بعدما أضاف إليه أربع إطارات ومقود فى مشهد تسد فيه أذنك من حجم الأزعاج وفتح الفم من قمة الدهشه لما يحدث أمامك .
ما الذى يحدث فى مصر؟
الذى حدث أن التخلف التكنولوجى قد أخذ منحنى خطر فى مصر حتى أصبحت محاولات الهندسه العكسيه البدائيه أو إستنساخ آلات قديمه بثوبا جديد نوعا من الإنتحارعلى أبواب المستقبل وأصبحت الألات المستنسخه عنوانا صارخا ونظريه إجتماعيه تفسر طبيعة مرحله أصبح فيها الصوت الردئ العالى بصخب هو سيد الموقف وحائلا دون الإستماع لصوت المستقبل . الفلاح المصرى يصرخ بألاته المزعجه فى وجه المجتمع كله أريد تكنولوجيا جديدة تزيد الإنتاج وتحسن مستوى المعيشه ، ولكن صرخاته تضيع أدراج الرياح بعدما أدرك أن إختراعة للعربيه الصاج المزعجه قد أصبح عنوانا للمرحله فالجميع يصرخ فى كل إتجاه وبصوتا عال ومزعج لا يفكرون ولوللحظه أن يصمتوا لدقائق للإستماع لصوت المستقبل من أجل المعرفه وإستقلال القرار الوطنى عبر إمتلاك التكنولوجيا .
لا تلوموا الفلاح على آلاته المزعجه الصوت فهو يتحايل على واقعه المزرى ولكن لوموا أنفسكم فقد سمحتم بالإزعاج أن يسود ليعجزنا ويمنعنا عن التفكير فى المستقبل ، ولعل آلة الإعلام التى تعتبر أسوأ هندسه عكسيه فى العالم المعاصر بإزعاجها وتخويفها للمجتمع تمنعه من التفكير مع العلم أن نسختها الأصليه تدفع المجتمعات الأخرى نحو النهوض والتفكير تجاة المستقبل .
من إستطاع أن يمتلك تكنولوجيا العجله الحربيه قديما ، وتحايل على واقعه المزرى بالعربيه الصاج حديثا ، قادر على أن يستوعب تكنولوجيا العصر ويتفوق فقط عندما يصمت المزعجون .
‎2019-‎10-‎18