تقدم محور المقاومة وقلق الصهيونية!
رنا العفيف.
إن ما يجري في سورية ليس قضية داخلية، وإنما هو صراع بين محور المقاومة من جهة وأعداء هذا المحور في المنطقة والعالم من جهة أخرى، لذا لن تسمح ايران بكسر محور المقاومة الذي يُشكل في سوريا ضلعاً أساسياً فيه، ونعلم جميعاً مدى العلاقات الاستراتيجية لكل من الطرفين، هذا ما يجعل الشرق الأوسط في حالة من التوتر والقلق.
الأطماع الصهيونية بنكهة عثمانية، لم تسلم منها سورية ولم تتوقف الأطماع التركية في السيطرة على المزيد من الأراضي السورية، بذريعة مواجهة الجماعات الكردية التي تعتبر انقرة امتداد الحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، إضافة للمعمعة الأردوغانية التي دخلت تركيا نفسها كخطوة عسكرية غير محسوبة بعدوانها السافر على الجمهورية العربية السورية، فهذا العدوان يهدف إلى نقطتين أساسيتين: *الأولى: العملية ليست إلا تحرك لحلف شمال الأطلسي تحت ستار تركيا وذلك من أجل مزاحمة النفوذ الروسي داخل سورية.
*الثاني والأهم هو امتلاك الجزء الأساسي في الميدان السوري من أجل انتزاع المكاسب السياسية كتأسيس منطقة حظر جوي كما كان يحلم أردوغان.
سورية مازالت مستهدفة من قبل أعدائها لأنها تُمثل الحلقة الذهبية في محور المقاومة. فالحرب الكونية التي شُنت عليها كانت بسبب دورها الكبير في محور المقاومة، واليوم أردوغان يقدم نفسه على أنه الأسد الذي لا يهزه شيء، ويحاول كسر هذه الحلقة لضرب محور المقاومة عبر استهداف سورية، من خلال دعم الإرهاب وإيقاظ الخلايا النائمة بمواجهة تركية وبإدارة امريكية بالسر.
ولكن، نظرا للأحداث والمعطيات المفروضة على أرض الواقع كموقف امريكي، نجد بأن مراكز القرار ليست واحدة من خلال الاعتداءات واستعمال القوة، ليس إلا لفرض مصالح امريكا على المدى القريب والبعيد، ولأننا كما نعلم بالمثل القائل “لا يوجد أصدقاء دائمين ولا أعداء دائمين بل يوجد مصالح دائمة”، أي بمعنى هناك مصادر وقرار عميق ومخزي، وهذه المصادر متأثرة بالعنصر الصهيوني أولا في الأموال التي تجنيها المؤسسات في خدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
والمصدر الثاني فهو قرار الاعلام التي تسيطر عليه الكيانات اليهودية، كتصريح ترامب الأخير مثلا عندما قال “الذهاب إلى الشرق الأوسط خطيئة كبيرة”، هذا الاعتراف كفيل بأن نقول أن الولايات المتحدة الأمريكية انتهكت القانون الدولي الذي يتغنى به مجلس الأمن وأعوانه؛ فأين اليوم هو من هذا العدوان التركي السافر على سورية، “حدث ولا حرج بالسياسة المتناقضة”، هذا كان بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ومواقفها الغامضة للحظة.
*نأتي إلى الموقف الإسرائيلي من هذا الصراع المتعدد الأقطاب وأهدافه.
-اسرائيل متخوفة وقلقة جداً لما يجري في سورية، ولكن ليس خوفا عليها بل لأنهم يتحركون في ملعبها الجيو سياسي، فرسالة إسرائيل واضحة من خلال تذمرها وكأنها تقول لهم ابتعدوا عن ملعبي الجيو سياسي لكي ابتعد عن ملعبكم، وطبعاً هنا الروسي يراقب بذكاء هذه المعادلة الاقليمية الصعبة، بمعنى؟. أن اسرائيل تقوم ببذل ذكاء سياسي ميداني عسكري لتكون على نقطة مواجهة مع محور المقاومة، لربما في الجنوب اللبناني أو في فلسطين لا ندري، لتنال من عزيمتها كما هي الخطة المرسومة بين تركيا واسرائيل وامريكا تحت المفاوضات السرية.
باعتقادهم أن هذا التحالف سيقضي على سورية ومحور المقاومة، وهو على العكس تماما، فهم يقلدون سياسة محور المقاومة ولكنها فاشلة لأنها مبنية على أسس الخديعة واجتثاث عدوهم كطُعم ليس إلا، والفرق واضح هنا، المقاومة هي التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط ليس فقط بالعالم، وعلى مستوى اقليمي، وترتكز على ركيزتين أساسيتين هما الأهداف الاقليمية المشتركة والدعم المشترك في القضية الفلسطينية، إضافة إلى تحرير كل شبر من الأراضي السورية المحتلة.
لذلك اسرائيل وأذنابها ستقوم بتجميد الصراع الإقليمي في المنطقة، تحسباً لتقدم محور المقاومة على كافة الجبهات، وستقوم بمعركة العقوبات الاقتصادية من جديد على التحالف الايراني في حال أي تقدم بالمسار السياسي السوري، ولمنعها من المخططات الرديئة التي تسعى إليها اسرائيل، محاولة زعزعة أمن واستقرار المنطقة، فإسرائيل منذ الثمانينات وعلى مدار عقود، اعتبرت ايران وسورية ممثلين للمقاومة، وأدرجت أسمائهم على لائحة الحظر والعقوبات، لتقوم بتفتيت قواعد محور المقاومة.
لأن من أولوياتهم دعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني ضد الكيان الاسرائيلي، وخلال الحرب الكونية على سورية تمادى العدو الإسرائيلي على سورية وقام باختراق الأجواء اللبنانية منتهكا المعايير الدولية بذلك فقام حزب الله ووضع له حدا استراتيجيا بالجغرافيا الذكية.
واليوم محور المقاومة يشكل جبهة واحدة ليتمحور على الصراع حول النضال السياسي والاقليمي الدولي، بقيادة ايرانية ضد الكيان الغاصب. لذا اسرائيل تعمل جاهدة ابعاد ايران عن الساحة الجيوسياسية ، فهي قلقة جداً اليوم من هذا الصراع لكلا الدول العظمى، خشية تتدخل ايران في تعزيز قدراتها اللوجستية لقواعد اللعبة الاستراتيجية المتعددة الأقطاب، ليكون هناك نظريتان حول الظروف الإقليمية والدولية بما يجري في سورية وعلى المنطقة:
*النظرية الأولى: كسب الرهان لدى محور المقاومة وقطع أوصال كل من اعتدى على سورية بهدف إسقاط محور المقاومة قولاً واحداً فالبوصلة اليوم بقبضة المقاومة نحو القدس.
*النظرية الثانية: ايران ستكمل دعمها الاستراتيجي لمحور المقاومة دون انقطاع في ميزان القوة المتغيرة للمنطقة، والذي يدحض امكانيات اسرائيل وأدواتها.
تقدم محور المقاومة بشكل ملحوظ مما سيغير من التوازن الجغرافي ليكون بقبضة الحليف الاقليمي لمحور المقاومة، وهذا ما سنشهده في المرحلة القادمة من تسارع أحداث الانتصارات المتتالية في سورية وفلسطين، لينتقل المشهد الاقليمي الى العراق واليمن وفلسطين.
‎2019-‎10-‎18