حتى اصغر المباهج !
ابراهيم البهرزي.
من سوء حظ جيلنا انه ابتلي بحكومات عجزت عن تامين شرطين إنسانيين كان يمكن لهما لو توفرا ان يجعلا منا افرادا متصالحين مع حياتنا ونعيشها بطريقة تضفي عليها قدرا من المتعة والرضا
هذان الشرطان يتمثلان بتوفير نوع من العدالة الاجتماعية في تامين وسائل العيش
اضافة الى قدر من الحرية في التعبير عن الرأي وفق معايير الحقيقة لا اكثر
كان بالإمكان مع توفر هذين الشرطين ان يشغل الانسان أطراف حياته بمشاغل لطيفة منها ما يتعلق بالاستمتاع بالجمال ومنها ما يستغرق في الرفاهية بالمقادير المتاحة .
شكل النظام الذي يوفر هذين الشرطين لا يعني شيئا للكثيرين ، ان كان رأسماليا او اشتراكيا او دينيا ، واعترف باني واحد من هؤلاء الكثيرين فلم احمل نفسي عناء الإشكالات النظرية التي ترهق العقل في مساجلات المفاضلة بين أشكال الأنظمة السياسية وان كنت أفضل شكل نظام اشتراكي يكفي البشر عناء الاستغلال ،رغم علمي بان التسميات لم تعد دالة بالضرورة على حقيقة الأشياء
الأساس قبل كل تنظير عن شكل النظام هو توفر شرطي العدالة الاجتماعية وحق التعبير
وليكن هذا النظر براغماتي ،فما همّ؟!
ولكن هل حققت هذه الأنظمة التي تواترت على جيل مثل جيلي شيئا من هذه المطامح البسيطة في حدودها الدنيا ؟
ابدا ،لم يحدث هذا رغم توفر كل مستلزمات ذلك من وفرة ريعية مجانية وثروات بشرية نوعية وامتيازات جغرافية وطبيعية ملائمة لكل شروط الإنجاز
فقد كانت هذه السلطات دوما مسعورة بالأذى ، تجترح المظالم دون مبررات منطقية وتصادر الحريات بمبررات خرافية ، وتضطرنا للانشغال بمكابدات الالم والشعور بالحيف ومعاناة العيش في واقع فاقد لكل شروط السلامة ..
لماذا تتحرش السلطات قصدا بالسلام الروحي والاجتماعي للأفراد من خلال اختلاق الأزمات المنتجة للظلم ومصادرة الحريات ؟
اعتقد ان لاشيء خلف ذلك غير العقائد التي تضرب رؤوس هذه السلطات وتصيبها بهوس التسلط الذي من ابسط أعراضه الشك بالآخرين ومحاولة استباق نواياهم العدوانية المفترضة ،بالقمع والمصادرة
كل السلطات كانت مركوبة بعقائد عدوانية تستبيح منطق العدالة الاجتماعية وتستريب بحق التعبير
وربما يكون البحث عن عقيدة سوية تجعل السلطة متوازنة في تقييم وإدارة شؤون الشعب ،ومسالمة في تدبير الحلول لأزماته ، هو ضرب من البحث عن تصرف عاقل في عقل مجنون
كنت سانشغل بفكرة البحث عن سياحة خيالية ممتعة مع احلام وهبي في ملاهي بغداد ،او الاستغراق في تحولات أزياء الرقص الشرقي عبر العقود او رصد مظاهر الصدق في التعبير مابين نجاة الصغيرة وشيرين عبد الوهاب
ستقول انها امور سخيفة
ولكن ما عليك بي وبها ان كنت أرى متعتها لازمة لحياتي ؟
الأسخف منها حقا هو ان تُمارس السلطة ظلما او مصادرة للحرية تجعلني العن كل هذه المباهج لانشغل بالألم وحده ، الم الظالمين الهمج الذين يتكررون في كل ادوار حياتنا ويخربون علينا ابسط متعنا
حتى انني لأكثر من أسبوع لم اسمع أغنية لنجاة التي احب !
أهكذا ضاعت وتضيع اتفه مباهج جيل ، أهكذا ضاعت وتضيع هناءات حياتنا الصغيرة ما بين سلطة جلفة تليها سلطة اكثر جلافة منها ؟
‎2019-‎10-‎14