مساهمة في محاولة معرفة ما حصل نعم …..تمزق بيت العنكبوت ولكن!!

تحسين المنذري.
أفرز الحراك الجماهيري ذو المزاج الحاد في العراق الان مظاهرا لم تكن مألوفة في سابق السنوات من حكم الاسلام السياسي ، فمع إشتداد الحراك وتحوله الى ما يشبه الانتفاضة العارمة راينا :
* عادل عبد المهدي حاول التهرب من مسؤولية التردي المريع في كل شيئ ورمى بكل المشاكل على الحكومات السابقة لحكومته وتوسل أن ينال فرصة أطول فكما إدعى إن حكم عام لا يصنع المعجزات !!
* المرجعية الدينية في النجف سارعت لتبرئة ساحتها مما جرى وأدعت إنها تقدمت بمقترح عام 2015 بتشكيل لجنة مختصين من خارج الحكومة لمعالجة الوضع ، وكأنه حلٌ سحري ٌ دون أن تحمل نفسها أية مسؤولية بل رمت ثقل الاخطاء كلها على عاتق البرلمان حيث أن رئيسه يكون في العادة من الطائفة الاخرى
* رئيس البرلمان سارع لتبرئة نفسه وبرلمانه وتقدم بجملة مقترحات وإدعى قربه من هموم الناس وسعيه لحل المشاكل وحاول أن يتقمص دور الحكيم وتناسى دور المقامر ومن أشترى منصبه
* إنفلات الوضع الامني والرمي المباشر على المتظاهرين ومحاولة السلطات التنصل عن مسؤولية ذلك يفرز إحتمالين :

ألاول أن تكون القوات الامنية هي المسؤولة المباشرة عن عمليات الرمي وما إدعاء مسؤوليها الا كذبا فاضحا أو :

الاحتمال الثاني هو وجود مسلحين غير شرعيين ولا سلطة للقانون عليهم ولا تستطيع القوات الامنية والعسكرية من الوصول اليهم أو تجريدهم من السلاح أو حتى إيقاف أعمالهم الاجرامية وهذا مؤشر خطير يؤكد هزالة سلطة الدولة وغياب القانون
* قطع الانترنيت وعزل العراق عن الخارج ومن ثم الاعتداء على قنوات فضائية بعينها تلك التي تنقل أخبار المظاهرات يدلل بشكل قاطع على زيف إدعاء التمسك بالديمقراطية أو تطبيقها ويعيد الى الذاكرة ما كان يصرح به بعض رموز الاسلام السياسي وخاصة ماقبل تربعهم على كراسي السلطة من أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية لكنهم سيستفيدون من آلياتها
* سياسيين وكتل كانوا الى الامس القريب متصدري مشهد السلطة التنفيذية بل وقاموا بقمع مظاهرات مشابهة في فترة حكمهم إلا إنهم سارعوا الان الى رمي الجمر على غيرهم بإدعائهم مساندة المتظاهرين وأحقية المطاليب ولست أدري على من يضحكون والذاكرة حية ونابضة
* مدعي ريادة مطاليب الاصلاح لم يكلفوا أنفسهم في البدء معرفة ما سيجري لكنهم مع إشتداد الحراك أدعوا المساندة وكأنهم يحاولون تكرار تجربة ركوب الموجة وتصدر المشهد لكن الرفض الشعبي لهم جعلهم يتذبذبون في المواقف مابين المساندة الحادة القوية ومن ثم الصمت الرهيب
* عندما تضيع البوصلة الفكرية يصبح التخبط في المواقف هو السائد وهذا ماظهر على حزب سياسي تخلى عن فكره الاصلي وسار في طرقات غير مألوفة عنه، في البدء رفض المشاركة ووجه إتهامات باطلة كان الى الامس القريب تُرمى عليه ثم بيان متناقض مابين التأييد الخائف والاتهام المباشر وكأنه حزب السلطة الاوحد ثم مسارعة الى تأييد الحراك الجماهيري وتقديم مطاليب بعبارات شعبوية غير معتادة عنه أيضا
* كل تلك الصور تؤكد تعمق أزمة النظام السياسي والتي تنعكس بشدة على الواقع ، فكان الحراك الاحتجاجي تعبيراً عن أزمة مجتمعية حادة وليس كما تحاول السلطات تصويره على إنه مجموعة مطالب سيتم تلبيتها على طريقة الرشى
* من الضروري في مثل هكذا إنعطافات عدم نسيان الدور الاميركي، فما من حكومة في العراق منذ 2003 والى الان تبوأت سدة الحكم من دون موافقة ودعم الادارة الاميركية، لكن أميركا في هذه المرة نجحت في جعل إيران في مواجهة السخط الشعبي العارم دون الانتباه لدورها هي في الواقع ،في حين إن الدعم الاميركي لعبد المهدي وحكومته كان ومايزال قائما وللتاكد من ذلك لابد من معرفة إن دعم حكومة أقليم كردستان للمركز جاء بعيد إجتماع السفير الاميركي برئيس حكومة الاقليم .
* إن كل ماجرى ليس تشويشا للصورة بل هو توضيحا لملامحها بشكل جلي فهناك طبقات مسحوقة ومهمشين يعيشون بأقل من أي مستوى إنساني مقبول في مواجهة حيتان الفساد الذين يشكلون الان شرائح طبقية ـ على تباينها ـ إلا إن مصلحتها تقتضي البقاء في سدة الحكم وإبقاء الوضع على ماهو عليه ومستعدة أن تتحول الى الف غول ينقض على المتمردين عليها وإن كانوا بصدور عارية
* ما حصل منذ الاول من أكتوبر والى الان كشف عورات النظام السياسي بشكل لايقبل التأويل ولا التغطية بأي شكل وعرف الناس إن بيوت العنكبوت قد تمزقت لكن للاسف الشديد مازال العنكبوت ثادرا على نسج خيوطٍ جديدة .
‎2019-‎10-‎12