أشرفهم لص دنيء، وأنذلهم قاتل حقير!


سلام موسى جعفر.
الحكومة العراقية تستجدي رواتب العاطلين، التي وعدت بها!
اختيار عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء تم برغبة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. باعتبار أن عبد المهدي هو الأكثر قدرة واستعدادا لتنفيذ سياسة المؤسستين الدوليتين. ولا يخفى عليكم ان أحد أهم شروط الحصول على القروض المالية، وهي القروض التي حصل عليها العراق سابقا، القبول بسياسة اقتصادية تحددها المؤسستين للبلد المدين. الهدف من فرض سياسة اقتصادية على البلد المدين من قبل البنك الدولي هو لضمان تسديد القروض في موعدها، أي أن ما يهم البنك الدولي هو ضمان الحصول على الأموال التي أقرضها مع فوائدها. وأهم بنود هذه السياسة هو خفض الانفاق الحكومي العام. ويعني ذلك إيقاف التعينات، خفض رواتب المتقاعدين، وقف الدعم الحكومي على السلع، تقليل الانفاق على التعليم والصحة والمشاريع الخدمية.
خرج علينا عبد البنك الدولي تحت ضغط الشباب المنتفض ليعلن عن قرارات تخديريه فورية يزعم أنها ستحسن من المستوى المعاشي للفقراء بتوزيع قطع أراضي وبمنح العاطلين عن العمل تعويضات دون وجود احتياط مالي في ميزانية الدولة يتيح للحكومة تحقيقها. وماهي إلا بضعة أيام حتى خرجت علينا وزارة المالية العراقية لتعلن عن البدء بمفاوضات مع البنك الدولي بصدد منح رواتب للعاطلين في خمس محافظات عراقية وقالت وزارة المالية في بيانها انها بحثت مع ممثلين من البنك الدولي اتفاقية لمنح رواتب لمدة زمنية معينة يتم خلالها تدريب العاطلين عن العمل بهدف تأهيلهم وزجهم في سوق العمل على ان تشمل هذه الاتفاقية محافظات الانبار وبابل وديالى وكركوك واجزاء من بغداد كمرحلة أولى! فهل يا ترى سيقبل البنك الدولي التضحية بأحد أهم بنود سياساته ويمنح عبد المهدي استثناءات؟
ولنفرض ان البنك الدولي سمح للحكومة العراقية بدفع رواتب للعاطلين لغرض تأهليهم وزجهم في سوق العمل. فأين هو سوق العمل؟ فهل تم تاهيل المصانع المعطلة؟ وهل تم انجاز المشاريع المعطلة؟
لو تم خفض الانفاق الحكومي على أعضاء البرلمان والرئاسات الثلاث والوزراء ووكلاء الوزارات وحماياتهم التي تبلغ الآلاف من الجنود والضباط وإيقاف منح الرواتب التقاعدية للسياسيين منذ العام 2003، لتمكنت الحكومة من الصرف على العاطلين عن العمل دون الحاجة الى الاستجداء من البنك الدولي. ناهيك عن الاموال المنهوبة سنوياً من قبل قادة الأحزاب والمقربين منهم والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة عبر عمليات الفساد التي صارت تمارس في العلن، وهي أموال تعادل ميزانيات دول!
أيها الشاب المنتفض! لا تصدق عبد صندوق النكد الدولي وعبد البنك الدولي! لا تصدق أي أحد من المشاركين في العملية السياسية! فأشرفهم لص دنيء، وأنذلهم قاتل حقير!
‎2019-‎10-‎12