تغييرات جذرية بين السياسات الأميركية والروسية.. والناتو يهدّد «كش سلطان»…! 
إعداد سماهر الخطيب.
فيما اختلطت قواعد اللعبة الدولية وتنافرت معها نظريات العلاقات الدولية وتشابكت آراء منظريها وباتت الساحة العالمية ضبابية الملامح ذات رؤية غباشية، وكأنّ ترامب يريد إعادة رسم خارطته الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية من جديد، في معادلة ربحية، من خلال استراتيجية مصلحية عبر التلاعب بالمفاهيم النظرية في إطار لعبة سياسية، غالباً ما ستنتهي بالتعادل السلبي على حساب الشعوب.
ولكنها معادلة ولّى الرهان عليها، في نظرية الألعاب الصفرية. وما بين التوافق والتنافر وبين معضلة السجين باتت اللعبة واضحة المعالم منسوجة بخيوط واهية كـ»خيوط العنكبوت».
وآخرها إعلان الانسحاب من سورية، هذه الخطوة «الترامبية» المأسوف عليها من حلفائه الأوروبيين تهدّد الأهداف والمساعي الأوروبية المصلحيّة.
تراجَعَ الأميركي فاسحاً المجال أمام التركي
في المقابل يبدو واضحاً تراجع الأميركي خطوة للوراء فاسحاً المجال أمام التركي لأخذ دوره ضمن الحرب على سورية في تغيير مفصلي في السياسة الأميركية. وفي هذا الصّدد ترجمت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في تقرير لها، أول أمس، بأن «الهجوم التركي العسكري ضد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في سورية بأنه تغيير مفصلي في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط».
ترامب غيَّرَ نهج السياسة الأميركية
ورأت الصحيفة أن «ترامب غيّر نهج السياسة الأميركية في المنطقة بشكل جذري، عبر تمهيد الطريق أمام تركيا لمهاجمة المقاتلين الأكراد الذين كانت الولايات المتحدة تسلّحهم بشكل مباشر في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، وبهذا الشكل يكون الرئيس الأميركي قد ألغى كل الوعود السابقة للأكراد بأن الولايات المتحدة لن تتخلّى عنهم».
وكتب ترامب، يوم الاثنين، على تويتر، قائلاً إن «الولايات المتحدة لا تتخلى عن الأكراد». وأول أمس، انتقد الرئيس في بيان «الهجوم العسكري التركي»، لكنه لم يذكر القوات الكردية التي تتعرّض للهجوم، وقال ترامب في بيان، أول أمس: «لقد التزمت تركيا بحماية المدنيين وحماية الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيون، وضمنت عدم حدوث أي أزمة إنسانية – وسنلزمها بهذا الالتزام».
في وقت لاحق، قال ترامب للصحافيين، «إن أسوأ خطأ ارتكبته الولايات المتحدة على الإطلاق، في رأيي، هو الذهاب إلى الشرق الأوسط، إنه مستنقع».
ورأت الصحيفة أن «هذه ليست المرة الأولى التي تتضارب مواقف الرئيس الأميركي فيها، فمنذ أقلّ من شهر وافق ترامب على نشر 200 جندي أميركي في السعودية في أعقاب هجوم على منشآتها النفطية التي ألقى اللوم فيها على إيران». وقال ترامب أيضاً إنه «لن يحمي السعودية، إذا حدث نزاع مع إيران»، بعدما كانت المملكة تتمتع في الماضي بتحالف عسكري قوي مع الولايات المتحدة.
وقالت النائبة الجمهورية ليز تشيني إن «قرار ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية كانت له عواقب وخيمة يمكن التنبؤ بها».
وبحسب الصحيفة، «هناك نيات واضحة لفرض العقوبات على تركيا فقد أصدر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولين مشروع قانون لفرض عقوبات على تركيا، وهما يخططان لتقديمه إلى زملائهم في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».
ومن جهته ترامب «بعد انتقاد قراره بشأن الانسحاب من سورية»، قال بأنه «سوف يلحق الدمار بالاقتصاد التركي إذا تسببت أنقرة في إصابة أفراد أميركيين». ومع ذلك، فإن موضوع العقوبات المحتملة ضد تركيا لم يكن جزءاً من مناقشات البيت الأبيض في نهاية هذا الأسبوع قبل إعلان ترامب ليلة الأحد بأن الولايات المتحدة تتنحّى جانباً أمام التوغل التركي، وفقاً لمسؤول كبير في الإدارة.
وبحسب الصحيفة، فهناك «قلق كبير للولايات المتحدة حول كيفية تأثير الحملة التركية على الجهود المبذولة لاحتواء تهديد داعش الإرهابي ومنع الجماعة من إعادة تنظيمها. ففي آب الماضي، حذّر تقرير البنتاغون من أن تنظيم داعش الإرهابي يستعيد قوته».
تهديد تركيا بطردِها من الناتو
فيما يهدّد مشرعون أميركيون، ويطالب أوروبيون بطرد تركيا من الناتو. وأعلن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، استعداده لـ»تقديم مشروع قانون حول ذلك، على خلفية العملية العسكرية التركية في سورية».
وصدرت سابقاً، تهديدات أميركية، وأخرى أوروبية حول احتمال طرد تركيا من الناتو.
تصرّفات تركية أثارت الغضب الغربي
في نهاية كانون الثاني 2018، عندما هاجم الجيش التركي، منطقة عفرين السورية، ظهرت على قناة «فوكس نيوز» الأميركية، تصريحات حول ضرورة وقف عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي.
وكذلك حينما قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشراء المنظومة الصاروخية أس 400 من روسيا سمعت أصوات داخل الناتو رافضة للتصرفات التركية معتبرة هذه التصرفات خارج سرب الناتو، وكذلك عندما تفاقم الوضع حول قبرص والمحاولات التركية في استخراج النفط في الجزيرة القبرصية رفعت من حدّة الغضب الأميركي والأوروبي ضدّ تصرفاتها.
ما جعل فكرة الطرد من الكتلة العسكرية الأطلسية، واردة وحائمة في سماء الناتو.
ميثاق الناتو من الناحية الإجرائية
ولكن حتى الآن يبقى غامضاً، كيف سيحدث كل هذا من الناحية الإجرائية. في ميثاق الناتو، لم تتم صياغة مفصلة لنظام وإجراءات استبعاد أي دولة من قوام الحلف.
ففي المادة 13 من ميثاق الناتو، تمّ تفصيل أي انسحاب محتمل من الناتو على النحو التالي: «بعد انقضاء مدة العشرين عاماً على هذه المعاهدة، يجوز لأي طرف متعاقد الانسحاب منها، بعد عام واحد من إخطار حكومة الولايات المتحدة بفسخه لهذه المعاهدة، وبدورها تقوم الأخيرة بإبلاغ حكومات جميع الأطراف المتعاقدة الأخرى، بتسلمها الإشعار بفسخ هذه الاتفاقية». أي الحديث لا يدور بتاتاً عن طرد أي دولة، بل عن خروجها الطوعيّ فقط.
لذلك، على ما يبدو، يجب أولاً في بروكسل أو واشنطن ، وضع إجراءات الخروج والإبعاد من الحلف، ويجب أن يوافق كل الأعضاء عليها، ومن ثم، على أساس هذه الوثيقة الملزمة قانوناً، سيصبح من الممكن إبعاد تركيا من الكتلة العسكرية للحلف. أما الآن، فيبقى غامضاً، كيف سيتم تطبيق التهديدات الأميركية، ضد أنقرة على أرض الواقع.
وحتى الآن، منذ تأسيس الحلف في عام 1949، يوجد مثال وحيد من هذا النوع، هو قيام رئيس فرنسا شارل ديغول في عام 1966، بتعليق طوعي لمشاركة فرنسا في الهياكل العسكرية للناتو. ولكن، على ما يبدو، تتناسى واشنطن أن الوضع في شرق المتوسط والشرقين الأدنى والأوسط، تغيّر جذرياً منذ نهاية الحرب الباردة.
عضوية الناتو بالنسبة لتركيا لم تعد حيوية
في المقلب الآخر، عضوية الناتو بالنسبة لتركيا، لم تعد حالياً، حيوية جداً كما كانت تبدو خلال الحرب الباردة.
حينذاك، كانت تركيا تشكّل بالفعل، خط الدفاع الأول لحلف الناتو على الجهة الجنوبية الشرقية للحلف، وكان ينبغي أن تشكل في تلك السنوات عقبة أمام انتشار الشيوعية. ولكن روسيا المعاصرة، لم تعد تشكل أي تهديد لتركيا.
والدول المجاورة لتركيا التي كانت تعتبر حتى وقت قريب، من اللاعبين الإقليميين الأقوياء انهزمت، مثل العراق، أو أنهكتها العقوبات، مثل إيران. قد تحتاج تركيا، لعضوية الناتو في المستقبل، فقط لكبح وردع إيران النووية، لكن هذا لا يزال بعيد المنال للغاية، وقد لا يصبح حقيقة واقعة.
استراتيجية تركيا اليوم
يجب القول، إن استراتيجية تركيا اليوم، باتت تتلخص في تشكيل إمكانات عسكرية معينة، لتنفيذ مهمات في مناطق محددة بحتة، واختيار الأسلحة والمعدات العسكرية التي ستسمح لها بتحقيق ذلك.
من بين اتجاهات النشاط العسكري التركي، يمكن الإشارة إلى اليونان وقبرص، التي قد يظهر الخلاف معها حول استثمار ونقل الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط. من الواضح، أنه قد تظهر هناك، خلافات ومواجهات متعددة، وهناك تلعب القوة المسلحة، الدور الكبير.
تركيا تحاول إيجاد نسق استراتيجي لها
يبدو واضحاً، أن التهديدات بطرد تركيا من الناتو، لا تخيف بتاتاً الرئيس رجب طيب أردوغان، ولن تتخلى أنقرة عن السياسة التي تنفذها في الوقت الراهن، وهنا لا يبدو الناتو، في الخطط التركية، لا صديقاً ولا عدواً.
فتركيا تحاول إيجاد نسق استراتيجي لها في المنطقة بعمقها الاستراتيجي متأرجحة بسياستها بين الأميركي والروسي لجعل نفسها صاحبة قرار إقليمي ولن تترك الحرب السورية في أواخرها دون تحصيل ما أرادته من بدايتها في دعمها للإرهابيين بمدّهم بالمال والسلاح وجعلت من نفسها جسراً جوياً بين أوروبا وسورية لإدخال الإرهابيين من أكثر من 80 دولة للسيطرة على سورية. وها هي اليوم الحرب في نهايتها بعد أن تمّ إسقاط هذا المشروع وتحقيق الانتصار على الإرهاب في الأراضي السورية بات النصر يلوح في الأفق وبات معه الخطر الكردي يلوح في أفق تركيا لتعلن شنّها حرباً تحت عنوان ضمان أمنها القومي.
التلويح التركي بورقة اللاجئين
وما أن بدأت التنديدات العربية والغربية ضدّ إجرائها حتى رفعت ورقة اللاجئين لتلوّح بها وتهدد أوروبا باستعمالها إن لم تحصل على تأييد غربي معتمدة على إثارة ملف اللاجئين الذي لطالما كان يؤرق كاهل بروكسل..
ولأن الناتو هدّد بسحب العضوية من تركيا التي تعي جيداً بأن بالنسبة للناتو، قد يكون لهذا التصرف، عواقب كارثية من النواحي العسكرية – السياسية والعسكرية – الاستراتيجية، وكذلك من ناحية السمعة.
تركيا الحجر الأساس في الهيكلية الغربية الدفاعية
إذ تعي تركيا بأنها تلعب دور الحجر الأساس في هيكل الناتو، وإذا تمّ سحب هذا الحجر فقد ينهار الحلف بأكمله. وستظهر فجوة هائلة في التضامن الأوروبي الأطلسي، سيكون من الصعب ردمها في المستقبل القريب. كما سيظهر من جديد، التساؤل حول معنى استمرار وجود التحالف على هذا النحو.
كما أن تهديد ترامب، بتدمير الاقتصاد التركي تماماً والقضاء عليه ترى فيه تركيا تهدياً جيوسياسياً لمصالح الاتحاد الأوروبي، لأنها ستستثمره في استهداف الملف الأهم عن طريق توريد المهاجرين إلى أوروبا.
«نبع السلام» إغراق التركي في «المستنقع» السوري
وفي العودة إلى «عملية نبع السلام» تلك العملية العسكرية على رقعة الشطرنج السورية بدت منذ إعلانها محاولة لإغراق التركي في «المستنقع» السوري بموافقة ومباركة أميركية.
وجاء تحريك الحجر الروسي في إدارة «لعبة الشطرنج» العسكرية لتقف روسيا بعد سحب القوات الأميركية متفرّجة على ما سيحدث بعد إشراك تركيا عسكرياً.
وها هي اليوم تعلن تركيا تطويقها تل أبيض. وهنا نذكّر بأنّ الميدان لا يزال مليئاً بالمفاجآت. وإذا ما افترضنا أنّ تركيا سيطرت على المنطقة المنشودة برمّتها، وهذا ما أراده «الملك» على رقعة الشطرنج، فسيكون الرّد «كش سلطان»، فشعور العظمة والنصر أنسى تركيا بأنّ الدور هو للأرض وملاكها وسيادة الدولة «المعصومة» بقوة القانون الدولي.
فالتدخل التركي الآني لإسقاط المشروع «الكردي» قد آن له الزوال، ليتضح أنّ اتفاقية لوزان هي أكثر ما استطاع أسلافه الحصول عليه. والعودة لاتفاق أضنة 1998 أقصى ما يمكنها الوصول إليه لدرء «الخطر الكردي»..
الموقف الأميركي صادم وداعم..
بالنسبة للاعب الأميركي الذي لم يكن متفرّجاً وحسب، بل محرّكاً أحجاره شمالاً ويميناً، داعماً بالسلاح والعتاد الأكراد ومناصراً بالمحافل والمنابر للأتراك، في محاولة إلهاء سورية ومحور المقاومة في هذه العملية، ريثما تتضح له آفاق استراتيجية جديدة ضمن ما يخطط له في المنطقة.
الانقسام الكرديّ وسيناريوات متعدّدة
أمّا ما ستؤول إليه الأمور فهي في سيناريوات متعددة، ربّما في البداية مقاومة من قبل الأكراد، في الشمال السوري ككل، وهذا ما شدّد عليه مراراً الناطق باسم وحدات حماية الشعب الكردية نوري محمود بأن «الوحدات قوات سورية تحمي أرضاً سورية ولا يمكن أن تخرج منها»، معتبراً «اقتراح خروجها من عفرين مقابل إنهاء عملية غصن الزيتون التركية مرفوضاً».
في حين أن الانقسام الكرديّ بحدّ ذاته يظهر أنّ الكل عليه أن يعي بأنّ الخلاص يكون بتسليم أسلحتهم والانضواء تحت لواء الجيش السوري المالك قوة القانون والميدان. وهذا ما قام به قادة حزب الاتحاد الديمقراطي في مساعيه مع روسيا للتواصل مع الدولة السورية في حين تحتاج الأخيرة إلى ضمانات بعد أن اتضح لها بالتجربة أن أولئك الانفصاليين لا يمكن التعويل عليهم طالما أنهم تحت إمرة الأميركي والإذعان له..
الموقف الروسي عامل دعم وتوازن
في العودة إلى روسيا، هناك إدراك من قبلها بوجود فجوة خلاف بين تركيا وكلٍّ من الغرب والولايات المتحدة، خاصة في إطار التعامل مع ملف الأكراد. وتدرك بأنّ هذه الفجوة ستتسع خلال الفترة المقبلة، لكون تركيا غيّرت مسار تحالفاتها الاستراتيجية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في حزيران 2016 واتجهت أكثر إلى روسيا وإيران.
وما ستقوم به روسيا إبقاؤها جزءاً من رؤية الحل الروسية في سورية على وجه التحديد، مما يدفع لإبقاء العلاقة، إذا ما اتضح جلياً لتركيا أنّ ما تريده لن تحصل عليه عسكرياً ولا مفرّ لها من اللجوء إليه سياسياً، فأهون الأمرين عليها الانضواء تحت لواء الحلف الروسي فهي بحاجة للانضواء بجانب روسيا نظراً لاحتياجها لغطاء سياسي.
ولا يمكن لموسكو التي لطالما كانت عاملاً دبلوماسياً وتوازنياً في المنطقة أن تعرقل العملية التركية بالقوة، لأن ذلك يعني ضرب «صيغة أستانا»، التي تشارك فيها روسيا مع تركيا وإيران. وستكون هذه ضربة للتسوية السياسية في سورية، خاصة عشية إطلاق عمل اللجنة الدستورية. وبالتالي، فلدى موسكو فرصة وحيدة للتأثير في الوضع، باتفاق بين الأكراد ودمشق. وحتى الآن، كل المحاولات التي بذلت في هذا الاتجاه لم تنجح. فخلال جولات عدة من المفاوضات، التي نظمت بوساطة موسكو، نوقشت بشكل رئيس القضايا المتعلقة بـ «الوضع على الأرض»، ولم يصل الأمر إلى مناقشة الوضع القانوني للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد، الآن، ووضع قوات الدفاع الذاتي.
الهدف الحقيقي للقرار الأميركي
فيما يبقى الهدف الحقيقي للقرار الأميركي، لأجل إيصال رسالة إلى روسيا بأنه بإمكان الولايات المتحدة تهدئة حلفائها التي تعلم تماماً متى وكيف تحركهم وتشد وثاقهم نحوها.
هذا الانسحاب جاء بالدرجة الأولى من أجل التحضير لمواجهة محتملة مع إيران، فما تريده الولايات المتحدة هو تهيئة قواعدها العسكرية والسياسية والدبلوماسية من خلال قرارات تعكس تبادل الأدوار والتنسيق، ما يعني أن دور الولايات المتحدة لم ينته في المنطقة وأنها لا تزال تقود تحالفاً واسعاً لتحقيق مصالحها ضد إيران وتريد إضفاء الأمن على حلفائها خاصة تركيا وبالدرجة الأولى «إسرائيل».
الاستراتيجية الأميركية الجديدة
وهذا يعدّ انعكاساً للاستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة لإعادة تموضع تحالفاتها بعدما فقدت أهم حليف، حينما رأته يرتمي في الحضن الروسي، وبالتالي تهيئة هذه العملية العسكرية بذراع تركي ليصبح وجود أميركا في العمق السوري بعد هذه العملية متذرعة بـ»حماية السوريين من الأتراك»، ما يعني تخليها في المحصلة عن حليفها التركي والذي تستخدمه وفق مصالحها. وهذا ما يعتبر ملخص خطة أميركية للعام الجديد وربما مخططاتها في الدول العربية. لذا نرى أن الأميركي حالياً يبيع مواقف لحلفائه خاصة التركي والسعودي. وهو يريد أن يقوم بحرب جديدة بالوكالة عبر حرب سياسية اقتصادية يحضّر لها خلال المرحلة المقبلة.
وبغضّ النظر عن المصالح التركية، فإن الولايات المتحدة تبحث فقط عن مصالحها وتغضّ الطرف عن مصالح الآخرين بمن فيهم حلفاؤها.
وإذا ما نظرنا إلى المشهد الحالي ربما علينا قراءة ما حدث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية من إعادة توزيع مواقع الانتشار والأدوار، فنستطيع القول بأنه بعد الحرب العالمية الثالثة على سورية نرى أن عملية توزيع الأدوار وتوزيع المصالح بين الكبار أخذت بعين الاعتبار النتائج، ولكن وما تم لحظه من إبعاد أي دور أوروبي..
والموقف الروسي لم يتغير بشأن النشاط العسكري التركي في سورية من الناحية العملية. فتركيا الضائعة تحتاج إلى ضمانات قد نراها بلقاءات روسية تركية، فوفقاً لروسيا، يجب حل جميع المشاكل من خلال الحوار بين أنقرة ودمشق الرسمية، وكذلك بين دمشق والأكراد.
وترى موسكو أنه إذا أتيحت للدولة السورية الفرصة للسيطرة على الحدود مع تركيا، فسيتم حل جميع المشكلات. ووفقاً لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقد أكد ممثلو دمشق والأكراد لموسكو أنهم مستعدون للحوار.
على رقعة الشطرنج استراتيجيات تُرسم ومصالح تُدار إلا أنه مهما علا الصوت التركي إنما نهايته «كش سلطان»
‎2019-‎10-‎12