محاولة اغتيال الرجل الزئبقي اللواء قاسم سليماني!*


بقلم ..رنا العفيف.

لاشك بأن جهاز الموساد حقق الكثير من العمليات الناجحة في مسلسل الإغتيالات، إلا أنه ارتكب الكثير من الأخطاء الفادحة أثناء اغتيال ‘الشهيد “عماد مغنية”، والآن محاولة اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وعلى يد الموساد الاسرائيلي حُكماً تتم عمليات التخطيط للاغتيال وفق برامج استخباراتية ومعلوماتية دقيقة قد تأخذ سنوات للتنفيذ.
السؤال هنا لماذا اختار الكيان الصهيوني شخصية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني “الجنرال قاسم سليماني”؟
السبب الأول:
لأنه الرجل العسكري الإيراني الأول، والذي قاد العمليات العسكرية الدقيقة ضد أعداء محور المقاومة إقليمياً ودولياً، وتشهد له ساحات القتال في سوريا والعراق، فصفة المحارب الاول لمحور المقاومة تكفي للتوقف طويلا والاستدراك.
السبب الثاني:
القائد العسكري الأكثر خطورة على القائمة الامريكية والإسرائيلية، ولابد أن نذكر التفاصيل المهمة وبدقة متناهية لمحاولة اغتياله، ففي عام 2008 قاد الجنرال قاسم سليماني فريقاً ايرانياً للتحقيق في مقتل عماد مغنية القائد العسكري لحزب الله، فكشف تفاصيل مهمة وخطيرة تتعلق بالموساد الاسرائيلي، وفي العام نفسه توسط لوقف إطلاق النار بين الجيش العراقي وكتائب المهدي التابع للتيار الصدري، فاستطاع اخماد نار الخلاف والفتنة، لما فيه مصلحة العراق وتم تسليح الجيش العراقي والقضاء على مئات من الجنود الامريكيين، لذلك قامت امريكا بإدراج اسمه على لائحة الحظر والاغتيال على ضوء دوره في دعم محور المقاومة من (سورية-العراق-اليمن-فلسطين -لبنان). وخلال الفترة السابقة كان مازال متخفياً عن الأعين ولا أحد يعرفه شخصياً.
الاسباب المذكورة تسببت بملاحقة الجنرال سليماني، ومنذ تلك اللحظة وهي تخطط لاغتياله ثأراً لها أولاً، ومن ثم لإبعاده عن الساحة الإقليمية والدولية ثانياً، كي لا يُشكل خطراُ عليها في المراحل المقبلة في الصراع العسكري مع محور المقاومة.
وبعد ظهوره على الشاشات والقنوات عُرف لدى عُملاء اسرائيل وامريكا أكثر، ودأبت تلاحق خطواته وتحركاته بعملية رصد استخباراتية دقيقة لكل ظهور له، وقررت وبشكل سري أن تُنفذ عملية اغتياله لأنه يُشكل الكابوس المزعج بمجرد ذكر اسمه.
“الرجل الزئبقي” لقب يتردد في اروقة CIA والموساد، خاصة بعد التطورات السياسية والعسكرية الحاصلة في المنطقة الدولية والاقليمية والسورية تحديداً، فالإحداثيات المستجدة تعطي نمطاً استراتيجياً هاماً من نوع آخر بالتعاطي مع الأحداث. وبانتقال محور المقاومة الى القضية الفلسطينية حيث أكد المحور على الالتزام أمام العالم العربي وعلى المستوى الاقليمي بالقضية الفلسطينية، ومع تغير قواعد الاشتباك وموازين القوى الجديدة، انصبت أعين اسرائيل على اغتيال الجنرال قاسم سليماني لتلوي ذراع حزب الله وطهران، في اتخاذ أي قرار عسكري أمني يخص العمليات العسكرية، وقضية الأسرى، ومن هنا لا بد أن نُشير إلى الأهداف الثلاثة لاغتيال الجنرال سليماني:
الهدف الأول: عندما تطرق اللواء قاسم سليماني في الحديث عن انتصارات حرب تموز ودوره البارز في حرب لبنان وشرح فيها تفاصيل ولأول مرة كانت بعد مرور 20عام عليها، هنا أعطى إشارة لإسرائيل بأنه كان متواجداً في ساحات القتال، بينما كان الموساد يلاحقه في مكان آخر، وهو كان على علم بأنه مستهدف من قبل العدو وأخذ احتياطاته الأمنية كافة، في حال تعرضه للاغتيال خاصة بعدما كشف تفاصيل الحرب ودخوله مع عماد مغنية الى لبنان، فكانت الرسالة هنا لإسرائيل صاعقة على المستوى والعسكري والإستخباراتي.
الهدف الثاني : عند إحياء الذكرى العاشرة لاغتيال عماد مغنية قال سليماني خلال المراسم بأن “القصاص لدماء عماد وكل من استشهد في فلسطين ولبنان وايران ليست بإطلاق صاروخ وليست بقتل شخص بل من خلال القضاء واجتثاث الكيان الإسرائيلي القاتل للاطفال”، وهذا الكلام طُبق على أرض الواقع من قبل محور المقاومة ككل. وما تم من قبل حزب الله في رده على العدوان الأخير على الضاحية الجنوبية، يؤكد بأن كلام سليماني قد نُفذ حرفيا، من خلال ابقاء الكيان الاسرائيلي على رجل ونصف بانتظار رد المقاومة.
والهدف الثالث :وقوفه إلى جانب حزب الله طيلة فترة الحرب برفقة عماد مغنية دون علم جهاز الاستخبارات الاسرائيلي، ودور اللواء سليماني البارز فيها وأهميتها التي حققت انتصارات مذهلة مرتبطة بانتصارات سورية والعراق واليمن وفلسطين.
وهذه هي المعطيات الأساسية المهمة تفصيلياً لإزاحة الستار وكشف النقاب عن محاولة اغتيال الجنرال سليماني.

خاص عربي برس

2019-10-11