جاء النت …راح النت !


ابراهيم البهرزي.
مع ان الامم المتحدة قد اضافت في واحد من قراراتها عملية الحصول على المعلومات عبر وسائل التواصل الالكتروني كواحد من حقوق الانسان المنصوص عليها في دساتيرها
ومع ان الدستور العراقي يعلن التزامه بحقوق الانسان وفقا لما نصت عليه هذه المواثيق الدولية
ولا معنى لان اقول تبعا لذلك ان حجب وسائل الاتصال هو مخالفة دستورية ، فما هو ضرر المخالفات الدستورية في العراق الذي لا صوت فيه يعلو على صوت المعركة ..دائما وأبداً ؟
ان سياسة تكميم الأفواه وحجب الرأي المختلف والخوف من الحقيقة امتدت للنظام الديموتاري *الوريث للأنظمة الديكتاتورية السابقة بسبب من ان المنظومة الأمنية والإعلامية للأنظمة الديكتاتورية هي نفسها قد انتقلت بكامل طواقمها مابين نظام وآخر وحافظت على عقلية الريبة والشك التي ظلت تحكم المنظومة الإعلامية طوال سنوات الحروب والحصار التي رافقت النظام القديم ..
ما الذي يخيف دولة أظهرت انها قادرة على سحق الرأي المختلف ، والمعبر عنه بشتى طرق الاحتجاج ، وبنفس قوة القمع القديمة التي لم تنفع النظم الديكتاتورية الصلفة ، ما الذي يخيفها من وسيلة تعبير غير مسلحة ؟
تمتلك الدولة وتنفق الكثير من مال الشعب على مؤسسات إعلامية وأفراد وجيوش إلكترونية مهمتها الدفاع عن النظام السياسي وتحسين صورته ، فلماذا تضطر الى حجب الرأي المختلف ولا تكلف وسائلها المستوظفة لديها بالرد او تفنيد ماتراه منافيا للحقيقة عند الاخر ؟
هل تعتقد ان الرأي الاخر أقوى حجة ام ان مستوظفيها الذين تدفع لهم بسخاء لكي يكذبوا ويلفقوا ( وهذه ليست سبة او عارا فهي مهمة مثقف السلطة في كل العهود كما ان مهنة المومس هي تقديم المتعة مقابل المال ) هل تعتقد انهم اضعف قدرا وقدرة من الآخرين ؟
ان كان كذلك فلم تصرف لهم من المال العام طالما انهم غير قادرين على تنفيذ المهام الموكلة اليهم، وهو الامر الذي كما يبدو يجعلها تلجأ لابسط الحلول : حجب حق التعبير بالمطلق ؟!
كما ان اسهل الحلول لتفادي حوادث السير هو إغلاق كافة الطرق في البلاد مثلا !
ثم أليس من منافع هذا الفضاء المفتوح للدولة انه يتيح مجانا لمؤسساتها الأمنية والاستخبارية استبطان توجهات الرأي العام دون الحاجة الى جواسيس سريين مدفوعي الأجر ؟!
والله ان الحكمة عراقية وليست يمانية كما يقال …
لم ينفع صدام حسين حجبه لوسائل تقنية الاتصال من إنترنيت ومنظومة ستلايت او شبكات اتصال : فلم يلبث المخفي والمستور ان ظهر ولو بعد حين
لا الحقيقة تضيع بالتقادم ولا الجريمة تسقط بالتقادم ولا مواقف الناس تنسى بالتقادم
العالم اكثر شفافية مماتصوره لكم بعض العقول المغلقة التي تشير عليكم بأبسط الحلول وأكثرها همجية : حجب الحقيقة وقمع الصوت الاخر
وهي حلول اثبتت فشلها في عالم مكشوف السماء .
*النظام الديموتاري: اقتراح شخصي لتسمية الأنظمة التي يتخذ خطابها العام وأدبياتها منحى ديمقراطيا فيما تُمارس مؤسساتها ابشع الوسائل الديكتاتورية
‎2019-‎10-‎10