سد النهضة يلتهم حصة مصر من المياه.. !

وإعلام السيسي يعربد راقصاً على الجراح..

بقلم بكر السباتين..
السيسي الذي وقع اتفاقية سد النهضة كان قد طلب من رئيس وزراء أثيوبيا المسلم آبي أحمد علي، حَلْفَ اليمين على الطريقة الإسلامية في سابقة دبلوماسية فنتازية عجيبة؛ حتى لا يخالف بنود الاتفاق ويحرم مصر من حصتها في المياه! الآن تقفل أبواب السد لملئه بالمياه المسروقة من حصة مصر والسودان، والنيل أصبح في طريقه إلى الاضمحلال، فماذا فعل السيسي إزاء الكارثة التي جلبها لمصر! فقد حرض إعلامه الرخيص ممثلاً ب”الراقصة” عمرو أديب و”الطبال” أحمد موسى؛ ليتهموا الرئيس السابق محمد مرسي الذي اغتاله السيسي في المحكمة، بتسببه بهذه المصيبة!
وفي أتون أزمة السد اليوم.. فقد جاءت الهجمة الإعلامية المصرية المستعرة على أثيوبيا، بعد إعلان وزارة الموارد المائية والري المصرية، يوم السبت الماضي، منوهة إلى أن المفاوضات حول تسوية أزمة سد النهضة الإثيوبي وصلت إلى طريق مسدود، متهمة إثيوبيا بالتشدد في مواقفها ورفض كل مقترحات مصر لتسوية الأزمة، فيما أصرت على ضرورة إشراك طرف دولي لحل القضية.
أما رئيس مصر السيسي فقد علق على فشل المفاوضات مغرداً: “أؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل”.
وأضاف السيسي أن مصر “مستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق”.
من جانبه، ذكر وزير الري السوداني، ياسر عباس، أن الجانب الإثيوبي قدم، خلال اجتماع ثلاثي بين السودان ومصر وإثيوبيا لمناقشة أزمة سد النهضة في الخرطوم، اليوم، اقتراحا ينص على ملء سد النهضة وتخزين المياه خلال فترة من 4 إلى 7 سنوات.
وكان ينتظر من رئيس مصر السيسي الرد بالمثل كاعتماد حل الذهاب إلى الأمم المتحدة وهذا مستحيل نظراً لتوقيع السيسي على اتفاقية السد، كذلك الذهاب إلى خيار التحكيم وهذا صعب دون موافقة الطرفين على الجهة المحكمة، وأخيراً خيار الحرب ومصر غير مستعدة له!! وإطلاق التهديدات الجوفاء فقط للتسويق الإعلامي، وأثيوبيا ليست ليبيا التي يستبيحها الطيران المصري.. فضلاً عن تكفل العدو الإسرائيلي بحماية السد.. وهذا لا يمنع من تهيئة مصر لنفسها من أجل المواجهة العسكرية، بدلاً من انشغال السيسي ببناء المدينة الإدارية الجديدة والقصور الخاصة به في مكان بعيد عن النيل المدنف الأسير، وتوزيع الاتهامات على خصومه وخاصة ضحيته مرسي.
علماً بأنه في 3 يونيو 2013 أثناء مناقشة تقرير الفريق الدولي من الخبراء مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي، اقترحت القيادات السياسية في مصر طرق لتدمير السد، بما في ذلك دعم المتمردين المناهضين للحكومة.
وفي 10 حزيران عام 2013، أكد مرسي في ان ” كل الخيارات مفتوحة “، لأن ” الأمن المائي في مصر لا يمكن أن تنتهك على الإطلاق”.
وبدأت إثيوبيا عملية بناء سد النهضة في نهر النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية السودانية، في 2 أبريل 2011، ويثير هذا المشروع، الذي لم يتم إنجازه بعد، قلقاً كبيراً لدى مصر، التي تخشى من أن يؤدي تنفيذه إلى تقليل كميات المياه المتدفقة إليها من مرتفعات الحبشة عبر السودان، لا بل أن احتمال قيام دول المصب بالتأسي بالحبشة وبناء سدود أخرى على روافد النيل، هي الأشد خطورة .
وللعلم فإن السد فكرة صهيونية وجزء من استراتيجية محاصرة مصر مائياً، فضلاً عن دخول العدو الإسرائيلي في اتفاقيات مع الكونغو لسد الطريق على خيار مصر بتحويل مباه نهر الكونغو إلى النيل الأبيض تعويضاً عن نقص المياه التي قد تنجم مستقبلاً عن وجود سد النهضة، والضغط بالتالي على سياسة مصر حتى تنسجم مع سياسة العدو الإسرائيلي الإقليمية، حيث يعتبر السيسي من أهم داعميها بغية الحفاظ على كرسيه في رئاسة مصر؛ لذلك فإن سد النهضة محمِيٌّ بمظلة من القبة الحديدية المضادة للصواريخ، بإشراف خبراء من الكيان الإسرائيلي الذي يتعهد بتسويق الكهرباء التي تولدها توربينات السد من خلال إحدى شركاتها بالشراكة مع الصين التي بنت السد،، لذلك يحظى سد النهضة برعاية إعلامية إسرائيلية بأقصى طاقتها، بينما تعتبر الإمارات والسعودية بالإضافة إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي والصين من أكبر ممولي هذا السد الذي سيبتلع النيل ليُورِّثَ مصر سنوات عجاف.. عجبي.
‎2019-‎10-‎10