الى ماجد !


ماجدة ابو شرار.
ها هي الروح تنزع ملامح الذكريات من بين انياب غيلان الزمان والمكان وتلم شتات العمر وتطويني كمنديل أمي الذي لا يزال نديا بدمعها منذ النكبة الاولى
وحتى آخر وداع لم يكتمل .
أيتها الفلسطينية كم نكبة عليك أن تجوزي قبل أن ترتد ابتسامتك إلى طرف شالك ؟
انهضي يا روح أمي فقد عاد( ماجد ) من جديد والروح لا تكذب وحين يعود ماجد فلا بد أن نعود كي لا يجد الدار خاوية من أهلها
وتعود أمي وفِي ثنايا ثوبها الكنعاني العريق ذكريات تلمع كأنصال السيوف على رايات الشهادة .
لم أكن يتيمة الأب ! لكن أبي لم يكن هناك !
وكنت أسأل عنه ؟ فيقال لي غاب من أجل الوطن ، فأشعر بالسخط المشوب بالاختناق وأردد في رأسي الصغير : ما هذا الوطن الذي يحرمني من حنان أبي ! واطفق أجوب عيون الآباء في بلدتنا
فلا أجد إلا الفراغ .
عاد ماجد من الغربة ذات صيف حدّقت في عينيه وبين الحلم وبين اليقظة شعرت بحنان وحب الأب الذي افتقدته منذ كان عمري ثلاث أعوام .
وماجد كان قناص فرح يلمح البسمة في السماء ، فلا يدعها حتى يرسمها على وجوهنا الصغيرة .
يتلقفني بين يديه ويرفعني عاليا … ويقول لي أنت / أنت قطعة مني … حينها افرح واركض لأقول لرفيقاتي ; أنا عندي أب صغير له نظارة وعيون كبيرة ! … تضحك رفيقاتي ويقلن هذا أخاك … وليس أباك لم تكذبين ؟! … أنظر اليهم بألم تحتبس الدمعة في عيني، أنكمش على كياني الصغير
وأجيب على استحياء ممزوج بالخيبة : هو قال لي ذلك *هو لا يكذب !
وارتد الى صحن دارنا وأجلس على عتبة الباب كسيفة أغالب دموعي . لقد بدأت أعي أن ماجد هو من اختار اسمي يوم ولدت وأنه وعد أمي أن يظل يتعهدني ويرعاني طول العمر .
والآن أسأل : ماذا يفعل الأب أكثر من هذا ؟
وما زلت اردد … عد يا ماجد! مع روح كل شهيد … عاهد فوفى
عد يا ماجد ! أنت قلت إنك سوف تعود … وأنا اصدق وعدك .
#منارات
#ماجده ابوشرار
#أحدثكم
‎2019-10-10