فشل تطويع العراق ومحاولة الافتراس الاميركية !يونس عودة

لم تكن التظاهرات في العراق التي تحولت دموية , مجرد احتجاج على سوء الاوضاع الاجتماعية وقرينها الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة حيث زرع الاحتلال الاميركي فيها مع الحاكم الاول بعد التخلص من صدام حسين , بول بريمر بذور الفساد والشقاق في طول البلاد وعرضها .

لا احد يمكن ان ينكر ان العراقيين ببلدهم الغني بالثروات المنهوبة يعيشون حياة التعساء بغالبيتهم , سيما ان البلاد تعيش حروبا متواصلة منذ حرب عاصفة الصحراء عام 1991 التي قادتها اميركا تحت عنوان تحرير الكويت كمقدمة للسيطرة العسكرية المباشرة على المنطقة , ومن اجل نهب الثروات المخزونة والسائلة من جهة اخرى .

ما حدث الاسبوع الماضي ,ككل الحراكات العربية التي بدأت نقية وتم خطفها ضمن خطة محكمة , وتحويل الغاية النبيلة الى حمام دم لزرع الفوضى من جديد , في بلد لم ينه بعد صراعه مع الارهاب المحمي اميركيا , ولا حاجة للاضاءة كيف تقدم الولايات المتحدة الدعم لداعش ورعايتها وتوزيع انتشار ارهابيها .

لقد راكمت الولايات المتحدة واستخباراتها الكثير من الالغام في المكونات العراقية لتفجيرها ساعة ترى ان الوقت بات مناسبا للانقضاض , وقد تمكنت القيادات العراقية بنزع العديد منها ولا سيما ما يتعلق باقليم كردستان , لكن الاحقاد الاميركية على هزيمة ادواتها في العراق ولا سيما داعش بفترة قياسية بعد ان حددت واشنطن 30 عاما على الاقل للقضاء على الافة التي نشرتها في العراق بداية , انفجرت دفعة واحدة , بعد محاولات عدة لتطويع السلطة العراقية , واعادة تحويلها خاتم تنقله من اصبع الى اخر ساعة لزوم المصلحة الاميركية , مع دفع السعودية الى دور خبيث مع العشائر عندما كلفت ثامر السبهان في المهمة القذرة , وهو ما تمكنت الحكومة العراقية من احتوائه واعادة تنظيم العلاقة ولو في الشكل .

هناك اسباب عدة وراء محاولة اعادة تفجير العراق من الداخل ليكون التدمير ذاتيا كما الخطط نفسها فيما سمي بالربيع العربي , بحيث تكون البداية مطلبية وتتعاظم الى رفع شعار تغيير النظام , واهم تلك الاسباب الاتي :

– طلب الادارة الاميركية مراحعة اتفاقية الاطار الاستراتيجي لتشريع وجود الالاف العسكريين الاميركيين , وتوسيع وزيادة عدد القواعد الاميركية في بلاد ما بين النهرين لتشديد الطوق على ايران .

– حل الحشد الشعبي الذي لعب دور الركيزة في هزيمة داعش , وتشتيت دولتها التي اعلنتها من الموصل تحت اعين ورعاية اميركا , مقرونة مع رسائل استهداف عدة مواقع ومعسكرات الحشد من طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة , ولاحقا من الطائرات الاسرائيلية بغطاء اميركي امن مسار الطيران الاسرائيلي عبر الاجواء الاردنية وفوق قاعدة التنف لضرب اهداف تابعة للحشد الشعبي باعتباره مدعوما من ايران .

– اصرار الادارة الاميركية على عدم فتح معبر البوكمال – القائم مع سوريا ,,وهو ما رفضته الحكومة العراقية ايضا , واقدمت باصرار على فتح المعبر كشريان تجاري هام بين البلدين الشقيقين , وهذا ما تفسره واشنطن رفض الرضوخ لاملاءاتها ,, وبالتالي التمرد على عملية التطويع .

– تجميد العلاقات مع ايران ,الداعم الاول في مكافحة داعش , والانضمام الى القوة البحرية التي تريد واشنطن انشاءها بذريعة حماية الممرات المائية من ايران , وهو ما رفضته الحكومة العراقية ايضا مع اعلانها المتكرر بانها لن تسمح بان تكون الاراضي العراقية منطلقا للاعتداء على اي بلد اكان شقيقا ام صديقا .

– محاولات احباط واشنطن اي صفقة سلاح مع روسيا علما ان تسليح الجيش العراقي في اساسه روسي لكنه منوع ايضا وقد تمكنت الادارة الاميركية من منع استكمال اتفاقيات اسلحة مع روسيا .

– لقد جاءت زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الى الصين وتوقيع اتفاقيات اقتصادية واعمارية للنهوض بالعراق بمئات المليارات لينفجر الغضب الاميركي الى حد تفجير الشارع في وجه الحكومة.

لقد عمدت الحكومة العراقية الى ملاقاة التظاهرات بداية بالاعلان عن 17 تدبيرا اجتماعيا تحاكي مطالب المتظاهرين مع تحويل مئات الفاسدين الى القضاء , والاعلان عن مشاريع لردم هوة البطالة التي وصلت الى 25 بالمئة من القوة الشابة , لكن البعض من الذين رسمت ادوارهم واشنطن وهم من هواة اللعب على الحبال والتنقل من ضفة الى اخرى بحسب المصلحة الفئوية قالوها صراحة انهم يريدون تعطيل الدستور , وتشكيل مجلس انتقالي وتحويل النظام الى نظام رئاسي , فيما توغل بعض اخر اكثر من خلال المناداة بالهدم من دون تقديم مشروع حل سوى الدمار , وظهر من خلال التخريب المتعمد في التظاهرات ان القوى المحركة لهذا السياق كانت تطلق النار باتجاه المتظاهرين والقوى المولجة بالامن في الوقت ذاته لتشويه نزاهة التظاهرات المحقة وضرب مكونات المجتمع بعضها ببعض , واظهرت التحقيقات مع البعض صلاتهم مع موظفين في السفارة الاميركية مقابل بدل مالي يومي .

من حق العراقيين الشعور بالقلق الدائم ما دام الاميركيون بعسكرهم ومخابراتهم موجودون في العراق يحيكون الفتن ويخرجون كل مرة فكرة تدميرية جديدة من بلاك ووتر الى داعش الى استخدام المذهبيات والاثنيات , ومن حق العراقيين ان يتخلصوا من الفساد المستشري جراء الزرع الاميركي , والتوصل الى صيغة حكم , ليست كالصيغة اللبنانية المولدة للازمات كما يطمح بعض القادة السياسيين .

لقد فرضت الحروب الدائرة على العراق وفي داخله اولويات , رغم الضرورة بمعالجة الازمات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة