ثورة العراق على الفساد والأطماع الإقليمية “القصة الكاملة”!

 

بقلم بكر السباتين.. دراسة تحليلية..

الأزمة في العراق تفاقمت وتقلبت الأجندات الإيرانية والخليجية والإسرائيلية في الشارع العراقي سعياً منها لركوب الموجة الجماهيرية المنتفضة، حتى يتقاسمَ الخصومُ المقسومَ في العراق المُنْتَهَكُ والمنخورُ بالفساد، حيث تعالت الأصوات مطالبة بتحسين وضع الناس واجتثاث الفساد من جذوره، والنتيجة كانت إطلاق النار على المتظاهرين وسقوط العشرات ما بين قتيل وجريح.. جاء ذلك على خلفية قرار إقصاء قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي والمعروف بدوره البارز في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، حيث أثار ذلك غضبا كبيراً في الشارع العراقي ومواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر الكثير من السياسيين والإعلاميين والناشطين القرار مجحفاَ. وأكدت مصادر عراقية إحالة الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع بقرار صدر يوم الجمعة الماضي.
ورأى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي- في حسابة على موقع تويتر- أن هناك فساداً يتعلق ببيع المناصب في المؤسسات العسكرية والأمنية، وقال “ما هكذا تكافئ الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن”.
وفي الحقيقة أن إقصاء الساعدي لم يكن إلا الشعرة التي قسمت ظهر البعير، لأن الأزمة الخانقة التي يعانيها العراق بدأت منذ سقوط صدام حسين واحتلال العراق ثم توالي الطغمة الفاسدة على حكم العراق علماً أنها لم تتبرعم من الأرض العراقية الطاهرة؛ بل جاءت على ظهور الدبابات الأمريكية وجحفلت حلفاءها في العراق في إطار جيش لا يمتلك زمام أمره وكان أشبه بالمليشيات الخاصة، لكن وجود “داعش” في خاصرة العراق جلب الدب الإيراني إلى العراق من خلال بناء قوات الحشد الشعبي، الذي حظي برضى العراقيين بعد قيام هذه القوات باجتثاث “داعش” من الخاصرة العراقية وتحرير الموصل من فلولها.. وهذا لم يكن آخر المطاف حيث أن الحشد تحول إلى عبء على الحكومة الفاسدة من حيث ولائه لإيران وإخضاع الحكومة للرقابة غير المباشرة وسيطرته على القرار الشعبي وتبني موقف الرافض لصفقة القرن وعدم التطبيع مع العدو الإسرائيلي تأسياً بالموقف الإيراني وهو التوجه الذي يخالف براغماتية القيادة العراقية الفاسدة التي تقوم على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وسعيها الدؤوب لجسر العلاقات الدبلوماسية مع السعودية والإمارات خلافاً للموقف الإيراني.
الشارع العراقي من جهته تجاوز موضوع نقل الساعدي إلى منطقة الهامش بعيداً عن مركز الفعل؛ لينتقل إلى مواجهة جماهيرية دموية مع رموز الفساد الذين وعدوا بإصلاحات شاملة ولكن دون جدوى فقد انطلقت رصاصة التغيير كما يرى محللون.
ففي سياق متصل نشرت صحيفة الديلي تليغراف تقريراً موسعاً لفريق من مراسلي ومحرري الشؤون الدولية عن الأوضاع في العراق تحت عنوان “الحكومة العراقية تتعهد بإصلاحات اجتماعية بينما تخطى عدد القتلى 100 شخص خلال ستة أيام من الاحتجاجات”.
ويقول التقرير إن الحكومة العراقية كشفت عن سلسلة من الإجراءات الإصلاحية في محاولة منها لاحتواء الاحتجاجات الضخمة التي تشهدها البلاد خلال الأسبوع الماضي والتي خلفت 100 قتيل، على الأقل.
ويضيف التقرير أن المظاهرات الأخيرة هي أكبر تحد للحكومة منذ تولت السلطة قبل أقل من عام وهو ما حاولت حكومة عادل عبد المهدي مواجهته بسبعة عشر قرار تدعم إصلاحات اجتماعية واقتصادية.
ويؤكد التقرير أن الاحتجاجات التي بدأت في العاصمة بغداد سرعان ما انتشرت إلى مدن الجنوب العراقي الشيعية حيث أصيب الآلاف وقتل العشرات بواسطة الطلقات النارية.
ويشير التقرير إلى أن الصدامات التي وقعت بين المتظاهرين والعناصر المسلحة كانت عنيفة، وأدت إلى هذا العدد من القتلى والمصابين رغم أن وزير الداخلية العراقي نفى نفياً تاماً استخدام قواته للرصاص في تفريق المتظاهرين.
كما تحدث عن قيام المتظاهرين بإشعال النيران في أكثر من خمسين مبنًى حكومي وثماني مقراتٍ لأحزاب مختلفة.
إن معرفة أسباب هذه المظاهرات العارمة (الثورة الربيعية الشاملة) تسترعي منا نبش الماضي القريب والتنقيب في ملفات الدولة العراقية العميقة، وتقليب الأجندات المتداخلة في الصراع الإقليمي داخل العراق، فثمة دول تسعى إلى جعل العراق نموذجاً للدولة الفاشلة التي ينخرها الفساد حتى لا تقوم له قائمة، ليتحول بفعل ذلك إلى أرض يباب، تقام عليها متاريس متقابلة بين إيران وحلفائها من جهة، وأقطاب صفقة القرن المتمثلة بالإمارات والعدو الإسرائيلي والسعودية وأمريكا من جهة أخرى.
ولنبدأ بإيران التي توسع دورها المشبوه في العراق، خلال العقد ونصف العقد الماضي، ما أثار تساؤلات حول أهدافها، وكيف تنظر إلى العراق في إطار استراتيجيتها الدفاعية.
فمن ناحية، تعتبر إيران العراق حليفاً لها، انطلاقاً من مفهومها. فقد سعت لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين عراقيين، وناقشت معهم موضوع الدفاع المشترك. على سبيل المثال، سافر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى العراق. وتم توقيع اتفاقيات ثنائية، بما في ذلك اتفاقيات اقتصادية، والسماح للإيرانيين بالسفر دون تأشيرة للعراق لزيارة الأماكن الشيعية المقدسة. ومع ذلك، فقد احتج العراقيون أيضاً على دور إيران السلبي في العراق. ففي صيف عام 2018، استهدفت الاحتجاجات في البصرة إيران وقوات الحشد الشعبي المدعومة منها. وهناك شكاوى حول الموارد المالية الضخمة التي يدفعها العراق نظير تزويده بالكهرباء وهناك ملف فساد يحتوى على بيانات بالمخالفات في العلاقة البينية العراقية الإيرانية.
ومع ذلك فقد أسهمت القوات شبه العسكرية المدعومة من إيران “الحشد الشعبي” في هزيمة تنظيم «داعش»، وأن العديد من السكان المحليين المنضوين تحت لواء الحشد الشعبي ينتمون لطوائف مختلفة. وقد ساعد الحشد في تسليح السكان المحليين وتوفير الأمن لهم. ويرى الشباب أن العمل في هذه الميليشيات يوفر لهم مردوداً طيباً، أي أن الانخراط في صفوفها تجاوز مفهوم الولاء الأيدلوجي والطائفي إلى مفهوم الحاجة إلى معيشة فضلى تسد الرمق وتمنع العوز في زمن عراقي صعب ولا يرحم. أي أن المأزق العراقي أصبح معيشياً ويجمع في بوتقته العراقيين بغض النظر عن الدين أو الطائفة.. أي أن الفقر جمع الشعب العراقي تحت شعار ” لا أمان في ظل الفساد المستشري”. من هنا تناسى العراقيون دور الحشد الشعبي في اجتثاث داعش، وفتحوا ملفات فسادها، واتهموها بأنها تدير سجوناً سرية وتستفيد من الفوضى الذي تعم البلاد دون أن تساهم في إخمادها. صحيح أنه بالنسبة للبعض، تعتبر هذه المجموعات ضامنة لأمن العراق من عودة «داعش» التي تحولت إلى فزاعة يخيفون بها الشعب المغبون. لكن من جهة أخرى فإن الحشد الشعبي ذاته بات يخيف العراقيين الذين فروا من حرب «داعش» عام 2014، متفرقين في المدن العراقية أو شرقي الفرات وفي العمق الجغرافي الكردي. فهذا يعني أنهم يواجهون صعوبة في العودة إلى ديارهم، خوفاً من انتقام هذه الجماعات شبه العسكرية.
هذا بالنسبة للدور الإيراني المشبوه في العراق.. مقابل ذلك يأتي دور أقطاب صفقة القرن الذين دخلوا الساحة العراقية لمواجهة النفوذ الإيراني المستحكم في البلاد، وأقصد هنا دور كل من الإمارات والعدو الإسرائيلي وأمريكا والسعودية.
تجدر الإشارة في سياق ذلك إلى أن الإمارات العربية خلطت الأوراق في العديد من ملفات المنطقة، وصولاً إلى العراق، البلد الذي لايزال أهله يعانون من آثار الغزو الأمريكي منذ عام 2003، وما جره من مشاكل أبرزها دعم الفساد وتيسير عملياته ودعم رموزه، وكان أكثر تلك المشاكل أثراً، ظهور تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي صنعته مخابرات جميع الدول أعلاه، وما خلف ذلك من دمار في البلاد.
وتجلى التدخل الإماراتي في العديد من الأحداث التي تدور في العراق منذ الاحتلال الأمريكي لهذا البلد الجريح.. لم يكن آخرها تأييد الإمارات لاستفتاء انفصال إقليم كردستان. وهو ما كشفه حزب التغيير الكردي المعارض، الذي نقل معلومات إلى الحكومة المركزية، كشف فيها دعم أبوظبي مشروع الانفصال، مبيناً أن الدعم جاء “من خلال القنصل الإماراتي في أربيل رشيد المنصوري، فضلاً عن السفير في بغداد حسن الشحي، اللذين دعما رئيس الإقليم السابق مسعود البارزاني في هذا التوجه”.
كذلك تحول دبي إلى وجهة مفضلة للسياسيين العراقيين ورجال الأعمال الذين تدور حولهم شبهات الفساد وغسيل الأموال وتهريب النفط وبيعه في الأسواق السوداء لصالح بعض المليشيات العراقية في البصرة؛ وجاء في تصريح لمسؤول في الخارجية العراقية ل(الخليج أونلاين) ما مفاده أن “مصادر المخابرات العراقية رصدت تهريب ما بين 300 و400 ألف برميل نفط يومياً من البصرة، تستقبلها الإمارات بشكل رسمي عبر موانئها”.
فضلاً عن سرقة الأثار العراقية، حيث ذكرت تقارير إعلامية محلية، أن وسطاء إماراتيين استغلوا حالة الفوضى التي عمت العراق بعد ظهور تنظيم الدولة (يونيو 2014)، وعملوا على بيع وشراء الآثار بالتعاون مع وسطاء محليين وبعض المنتسبين الفاسدين في القوات الأمنية، وحصلوا على قطع من مدينة الموصل يعود تاريخها إلى حقبتي الآشوريين ومملكة الحضر، تقدر قيمتها بعشرات آلاف الدولارات وتم عرض هذه المسروقات في متحف اللوفر في دبي.
بل وتم اكتشاف شبكة لتهريب السلاح إلى العراق.. حصل ذلك يوم الثلاثاء الموافق 9 أبريل 2019 حيث أعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية عن إحباط تهريب حاوية في ميناء أم قصر بمحافظة البصرة، جنوبي البلاد، تحتوي على أسلحة تم إخفاؤها في شحنة لعب أطفال كانت قادمة من ميناء جبل علي الإماراتي.
وقال مصدر عراقي ل (أون لاين) إن “الأجهزة الأمنية رصدت اتصالات أجراها مسؤولون إماراتيون مع قيادات سياسة سنية، وإن أمولاً كبيرة يتم دفعها لهذه القيادات لتنفيذ أجندة الإمارات، وعلى رأسها محاربة الإخوان المسلمين اجتماعياً وسياسياً”، مشيراً إلى أن “الجانب الأمريكي ساعد الأجهزة الأمنية في الوصول إلى هذه المعلومات”.
وأضاف: إن “الإمارات تؤدي دوراً تخريبياً في العراق على مختلف الصعد؛ ومنها دعم قيادات سنية، (ليس من باب الدعم الجاد لحماية التواجد السني في معادلة العراق الطائفية) بل لمواجهة الإخوان المسلمين في العراق وسوريا، ناهيك عن دعم عملية تبييض الأموال التي يهربها الفاسدون من العراق، عن طريق شراء عقارات باهظة الأثمان، خاصة في مشاريع عملاقة يحتفظ عراقيون متهمون بالفساد فيها بأسهم وحصص كبيرة”، مستدركاً بالقول: إن “عدداً من المطلوبين للقضاء بتهم متعلقة بالفساد يقيمون في الإمارات التي توفر لهم ملاذات آمنة”.
وليس خافياً على أحد ذلك الوجود الإماراتي في إقليم كردستان شمالي العراق بالتنسيق مع العدو الإسرائيلي في محورين:
المحور العسكري من خلال دعم حزب الحياة الكردي “البيجاك” والذي يضم مقاتلين أكراد مناوئين لإيران وتركيا والحكومة المركزية في بغداد، وتساعد على ترسيخ انفصال إقليم كردستان العراق، ويتخذون من “جبال قنديل” على الحدود العراقية الإيرانية معقلا لهم. ويتحكم قادتهم بالقرار السياسي والعسكري لمنطقة شرق الفرات، ويأتي دعمهم من باب توافق الأجندات الإقليمية من قبل كل من السعودية والإمارات والعدو الإسرائيلي ومن خلفهم أمريكا، كون “البيجاك” تمثل قوة ضاربة في الخاصرتين الإيرانية الغربية، والتركية الجنوبية في منطقة شرق الفرات.
وبهذا يسيطر قادة البيجاك على القرار السياسي والعسكري لمنطقة شرق الفرات، وانطلاقاً من ذلك فإنهم سمحوا للعدو الإسرائيلي باستهداف مراكز الحشد الشعبي في العراق باستخدام الطائرات المسيرة، انطلاقاً من منطقة شرق الفرات، ناهيك عن استهداف أربعة مخازن أسلحة تابعة للحشد الشعبي كان آخرها شمال بغداد، حيث وقع الهجوم، بعد نحو 24 ساعة من تعليقات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن قصف معسكرات إيرانية في العراق، إذ قال إن “إيران ليست لها حصانة في أي مكان”.
جاءت تعليقات نتانياهو، بعد سلسلة مقالات وتحليلات في الصحافة الإسرائيلية، تشير إلى أن تل أبيب ربما وسّعت رقعة مواجهتها العسكرية مع إيران، لتشمل العراق، بعدما كانت تدور في سوريا ولبنان قبل ذلك. ويسعى العدو الإسرائيلي من ذلك إلى دحر النفوذ الإيراني وإدخال العراق في منظومة الدول المؤيدة لصفقة القرن سعياً منه إلى محاصرة الموقف الإيراني الداعم للمقاومة، ناهيك عن ترسيخ وجوده في إقليم كردستان ودعم المليشيات الكردية المؤيدة لها لتفجير الخاصرة الإيرانية في الوقت المناسب، وخلق الفوضى المستدامة في العراق حتى يظل بعيداً عن دائرة الفعل والنفوذ الإقليمي.
أما المحور الاقتصادي، فقد استثمرت أبو ظبي في خلافات الإقليم مع الحكومة المركزية في بغداد، وأقدمت على بناء نفوذ سياسي لها من خلال استغلال حاجة الإقليم لمستثمرين في قطاع النفط والغاز الذي يعزز آمال الأكراد بالاستقلال عن العراق، بحسب الصحفي العراقي سامان كركوكلي، المختص بالشأن الكردي. حيث قال لـ “الخليج أونلاين”: إن “أبو ظبي دفعت بأهم شركاتها نحو الإقليم، مثل شركة دانة غاز، وشركة طاقة التي تستحوذ على 20% من أسهم شركة ويسترن زاكروس الكندية، وشركة الهلال التي تعمل في قطاع استكشاف وإنتاج النفط والغاز بمنطقة الشرق الأوسط”.
وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات هي التي فتحت المجال لدخول النفوذ السعودي إلى شرق سوريا من بوابة العشائر؛ لتفعيل دورها في سوريا ومواجهة المشروع التركي شرقي الفرات.
وليس مستبعداً أن يكون السلاح المهرب من الإمارات يذهب إلى مليشيا “البيجاك” الكردية وحلفائها، فيما تساعد من جهة أخرى بتسويق النفط المنهوب من قبل المليشيات الكردية في السوق السوداء المزدهرة في الإمارات.
أما السعودية وفي سياق مواجهتها المعلنة للنفوذ الإيراني في العراق فقد ذهبت تحت الضوء إلى بناء علاقة اقتصادية مع العراق لتعزيز وجودها في العراق الذي بات تحت رحمة الحشد الشعبي، والمتغلغل في الوعي العراقي على اعتبار أنه صاحب الفضل في اجتثاث داعش من الخاصرة العراقية، وتثبيت الموقف الرسمي العراقي على الخط الإيراني في كثير من القضايا وأهمها الموقف من صفقة القرن وتأييد الحقوق الفلسطينية خلافاً للموقف السعودي المجير للصفقة المشؤومة.
السعودية من جهتها افتتحت قنصليتها في العاصمة العراقية بغداد، كما منحت العراق مليار دولار لتنفيذ مشاريع تنموية.
كما أشارت مصادر الخارجية العراقية إلى مضي السعودية بإجراءات بناء مدينة الملك سلمان الرياضية في بغداد، بعد تخصيص الأرض من قبل الحكومة العراقية.
وتتودد الرياض إلى بغداد في إطار جهود لكبح النفوذ المتنامي لإيران في المنطقة، في حين يسعى العراق لجني فوائد اقتصادية من توثيق روابطه مع جارته الجنوبية.
طبعاً لا يمكن تبرئة نوايا السعودية من محاولة خلط الأوراق في العراق ولو على حساب أمن الشعب العراقي. واعتماد أجندتها على العناصر الفاسدة التي أدى نفوذها إلى نهب العراق وإغراقه في الفوضى التي تجلت مؤخراً بالمظاهرات العنيفة وما رافقها من تداعيات.
من هنا ننتظر أن يستنهض العراق هممه نحو تطهير البلاد من الطغمة الفاسدة.. واستلهام الجانب الإيجابي من تجربة صدام حسين الذي بنى النهضة الاقتصادية والصناعية والعلمية في العراق، من ذلك مفاعل تموز النووي الذي دمره العدو الإسرائيلي، والمنشآت الصناعية العملاقة، ومنظومة الصواريخ البالستية، وإطلاق أول صاروخ عربي إلى الفضاء انطلاقاً من غانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية.. تجربة أجهضتها ذات الدول التي تسعى لتخريب العراق وخاصة العدو الإسرائيلي الذي أوشك على تحقيق حلمه ب “إسرائيل الكبرى” وقد خسئ.. فعودة الأسد العراقي إلى عرينه بات وشيكاً.. فإرادة الشعوب لا تقهر.. “ولا بد للقيد أن ينكسر”.
8 أكتوبر 2019