شعبنا أكثر وعياً من أغلبية نخبه!


سلام موسى جعفر.
أكتب هذه السطور من الطائرة وأنا في طريق عودتي من زيارة أهلي في العراق الحبيب. تصادفت زيارتي الى العراق مع إنطلاق الانتفاضة الشعبية التي فاجأت الجميع، سلطة وتابعين.

وكأي انتفاضة شعبية جرت بعد احتلال العراق، كانت العفوية طابعها. لتعيد التأكيد على حقيقة أن الشعب العراقي، رغم حجم التجهيل الذي تعرض ويتعرض له، أكثر وعياً من غالبية نخبه السياسية والثقافية، التي لم تتورع، في المرات السابقة، من السخرية الوقحة من التظاهرات الشعبية عبر ربط توقيت قيامها بارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
كما كشفت هذه التظاهرات بجلاء عن ضعف النظام السياسي القائم بمؤسساته وأحزابه وقاعدته الاجتماعية.

وما كمية الدماء الزكية التي أريقت والأعداد الكبيرة من الشهداء والمصابين وسلسلة القرارات والتصريحات المهدئة إلا دليل على رعب النظام من أي تحرك شعبي. فهو نظام هش وقابل للكسر فالاسقاط.
وحتى لو تمكن النظام من قمع الانتفاضة الشعبية هذه المرة، فانه لن يتمكن من إطفاء جذوتها. فوقودها وحطبها جيل من الشباب الواعي، جيل من فقراء وأكاديمين حرموا من حق العمل. جيل لم يعد يخشى خسارة شئ، فهو أصلاً لا يملك ما يخسره. ولا يلوح أمامه سوى أفق مسدود ومستقبل مظلم.
كما أكدت التظاهرات مرة أخرى على توافر العوامل الموضوعية للتغيير الثوري وعلى ضرورة العمل لإنضاج العامل الذاتي.
لم أكن في يوم من الأيام، منذ إحتلال البلاد، أعول على موقف واحد صحيح من الممكن أن تتخذه قيادة الحزب الشيوعي العراقي في أية قضية من قضايا شعبنا. ولكني من منطلق تجنب شرها ، أعتبرت معارضتها المعلنة للمظاهرات والتشكيك بأهدافها قبل انطلاقها بثلاثة أيام موقفا صحيحا من زاوية فائدة هذا الموقف للمتظاهرين.

لان مشاركة الحزب الشيوعي في أي حراك جماهيري تقود الى حرف أهداف هذا الحراك وبالتالي تخريبه.
اتفق مع الرأي الذي وصف موقف قيادة الحزب هذا بإعلان رسمي عن وفاة الحزب، ما يهمني في الموضوع ليست الجثة وإنما عفونتها وروائحها الكريه، ما يهمني دورها التخريبي إن لم تدفن.
ويبدو أن المرحوم أبى أن يدفن دون مزيد من اللعنات، ودون تأكيد عزلته عن الجماهير ودون التعبير عن طبيعة قيادته الانتهازية الذيلية المتجذرة، عندما غير موقفه من انتفاضة الشعب، فجأة، من معارض غبي الى مزايد وقح لا يخجل ان ينسب الى نفسه تضحيات غيره.

تغيير الموقف هو بمثابة فضيحة جديدة تعكس تبعية هذه القيادة وذيليتها.
‎2019-‎10-‎08