رحيل تشي غيفارا..!

Bilden kan innehålla: 1 person, som ler, skägg och närbild

تعريب: لينا الحسيني.
سبعة عشر رجلاً يسيرون نحو حتفهم.
الكاردينال “مورير” يصل إلى بوليفيا من روما حاملاً بركات البابا الإلهية التي تدعم بقوة الجنرال باريينتوس لمواجهة رجال حرب العصابات.
في هذه الأثناء، يُحاصر الرّجال الذين يعانون من الجوع ومن غدر الجغرافيا في غابة نهر ناكوانزو. في عزلتهم الموحشة لم يؤازرهم أحدٌ. ولم ينضم أحد، إلى مجموعة تشي غيفارا ورفاقه القلائل الذين كانوا يتناقصون بين الكمين والكمين…
لم يضعف تشي، ولم يتعثّر، حتى لو شعر أنّ جسده هو حجر بين الحجارة، حجرٌ ثقيل يجرّ الرّفاق؛ لا تغريه فكرة إنقاذ المجموعة بالتخلي عن رفاقه الجرحى..
الرّفاق يكملون المسير على إيقاع شعار القائد: معًا ،إمّا أن ننجو جميعًا أو أن نموت جميعًا…
ألف وثمانمائة جندي، بقيادة ضباط أمريكيين، يقتفون أثرهم. الحصار يضيق أكثر فأكثر. أخيراً، تكشف الرادارات الإلكترونية لوكالة الأمن القومي موقع اختبائهم.
رصاصة تكسر ساقه…
قعودًا، يواصل القتال حتى ينفذ الرّصاص، يصادر الجنود مسدسه، ساعته، حقيبته، حزامه، وأنبوب الأوكسيجين (دواء الرّبو). يستجوبه عدّة ضباط، بشكلٍ متتالٍ.
ينزف تشي بصمت. اللواء الأدميرال أوغارتشي، قائد بحرية بلد بلا بحر، يهينه ويهدده، فيبصق تشي في وجهه.
من لاباز، وصل أمر تصفيته.
عاصفةٌ من الرّصاص مزّقت جسده.
قُتل تشي برصاصة، وقُتل أيضًا، بالخيانة، قبل وقت قصير من بلوغه الأربعين من عمره، وهو بالضبط العمر الذي قتلت فيه الرّصاصة والخيانة زاباتا وساندينو.
في بلدة هيغيراس الصغيرة، يرفع الجنرال بارينتوس نخبه للصحفيين.
تشي يرقد على مغسلة لغسل الدماء عن ثيابه وآثار تعذيبه. يلمع وجهه بفعل ومضات آلات التّصوير. وجهه الأخير يرسم عينين عاتبتين وابتسامة حزينة.
عندما كان رئيسًا لمصرف كوبا الوطني، وقع على بعض العملات تعبيرًا عن سخريته للمال. حبًا بالناس، احتقر ما يذلّهم، احتقر الأشياء. كان يعتقد أنّ عالمًّا يقيّم الإنسان حسب ما يمتبكه هو عالم مريض. لم يحتفظ بأيّ شيء لنفسه ولم يطلب أي شيء. كان شعاره: أن تعيش هو أن تعطي ذاتك، وهذا ما فعله…
لماذا يمتلك تشي غيفارا هذه القدرة الهائلة على الإستمرار والعصيان على الموت؟
كلّما أهانوه، وتلاعبوا بقصّته، وخانوه كلّما وُلد من جديد.
كان غيفارا رجلاً استثنائيًا، قرن القول بالفعل، وتلك ميزة نادرة في عالم لا تجتمع فيه الأقوال والأفعال إلا نادرًا..
إدواردو غاليانو
#Che_Guevara
#Eduardo_Galeano