دولة الطائفة !
كتب محمد السيد محسن. 
كتب بنيامين نتانياهو في كتابه “مكان تحت الشمس” الصادر عام ١٩٩٤ : ان الخطأ الجسيم الذي يتم فعله هو إسقاط نظام صدام حسين لانه الوحيد الذي يمنع تشكيل هلال شيعي يمتد من لبنان الى باكستان مرورا بسوريا والعراق وايران.
وبعد سقوط صدام حسين واندثار نظامه وجدنا ان إسرائيل هي المستفيدة لوحدها من اسقاطه ، عكس ما كان يروج نتانياهو في كتابه ، بل ان مخاوفه باتت اكبر أحلامه. حيث نجد ان الدول التي كان يخشى منها ان تشكل هلالا شيعيا هي اليوم تلملم جراحها ولا تستطيع ان تخرج من بوتقة الدول الفاشلة التي لا تستطيع ان تقدم التنمية الا على طبق ثوري.
ولان الخشية الصهيونية كانت تعد حلما للحالمين بالهلال فان نخب العراق السياسية من أبناء الهلال باتت تعيش تحت طائلة ما تخوف منه نتانياهو عام ١٩٩٤ فتراهم يتحسسون الطائفة كلما انتفض العراقيون من ذلهم وطالبوا بتوزيع عادل لثروات البلاد وبحكم رشيدعادل لا يغبن فيه مواطن.
ولان الصوت لوحده لم يجد نفعا ، ولان العتاب لم يأت بجديد ، ولان الطبقة السياسية تحكم بدون أدوات سمع ، ولان المواطن لم يجد ما يسد رمق كرامته في وطنه المبدد ، انتفض فتية عراقيون لكنهم اصطدموا باتهامات اخفها وطأةً عليهم انهم بعثيون وان بلدانا خارجية من ورائهم.
اما التهمة الكبرى التي واجهوها هي ان المستهدف من انتفاضتهم هي دولة الشيعة ومن يسعى لإسقاطها هم أعداء المذهب.
لنكتشف بعد كل أزمة باننا نعيش في حلم نتانياهو وليس في دولتنا المدنية التي عاش في كنفها العراقيون بتنوع مذاهبهم ودياناتهم ومعتقداتهم.
ولاننا شيعة فلا يجب ان نسمح لأي محتج او مظلوم بان يطالب بحقه او برفع الحيف عنه.
ولاننا شيعة يجب ان لا نرفع أصواتنا حين تنتهك أيامنا
ولاننا شيعة يجب ان لا نتفوه ببنت شفة حين نشاهد نخبنا وتيجان رؤوسنا المجاهدين الأعزاء وهم يسرقون وينهبون ويجب علينا ان نتفرج فقط لأننا شيعة.
تلك دولة اسيادنا الذين لهم الحق ان ينتموا اليها كيفما شاؤوا ، ولهم الحق ان يتصدقوا علينا من فتات ما يسرقونه من أموالنا .
مع كل أزمة يستعيد البعض هذه النغمة ليعزفها ، ويحشد أبناء الطائفة للفتك بابناء الطائفة.
وحين تهمس بلمسة تويتر او فيسبوك لتتنفس بصوت عال فتكتب ما تراه من استهداف المتظاهرين وتأخذك الغيرة عليهم فتحاول دعمهم من خلال تغريدة تويتر ، يأتيك صوت الطائفة ليتهمك بانك تسعى لاسقاط حكم الشيعة ، وأنك تمهد لعزة الدوري ورفاقه البعثيين كي يعودوا لحكم العراق.
ولكي يكتمل المشهد الأمني المزيف ، يصل الى مسامعك من يستكثر عليك ان تنتسب للعراق لانك ببساطة لم تعد تسكن في العراق ، وعليه فليس لك الحق ان تتحدث عن الوطن والوطنية وإلا فانك محرض تتصيد بماء عكر.
اما إذا قلت بان بلداً جاراً يحاول ان يستغل ضعفك ، ويحاول ان لا ينبت عودك لتقف على قدميك وتستأنف مجدك الزراعي والصناعي ، هنا تسقط ورقة التوت وتصفر ورقة الحياة وتمحى حدود الوطن وتلتصق بالدين فلا تعرف هل انك إيراني الجنسية أم عراقي المذهب.
اما تيجان الرؤوس الذين حكموك بعد ان امتلأت صناديق الاقتراع باسمائهم فانهم سيخرجون بين فينة وأخرى ، لن يسألوا عنك او عن حاجتك التي دفعتك للتظاهر ، بل سيحشدون كلابهم ضدك ، او يتهمونك بانك تنفذ اجندة أعداء الوطن.. وأنت تبحث عن الوطن ، لتعثر عليه بين زحمة الطائفة والدين.
alsaidmohsin@gmail.com
‎2019-‎10-‎08