التبايُنات التركية – الكردية تُرهِق الأميركي.. تحديات متزايدة!
بقلم .. أمجد إسماعيل الأغا.
الإشكالية المُستجدِّة التي فرضت نفسها على الكرد تمثّلت في المنطقة الآمِنة، إذ تحاول واشنطن تفهّم الهواجِس التركية ومُعالجتها بطُرُقٍ توافقيةٍ مع الكرد، لكن المُعضلة الأميركية تكمُن في كيفيّة صوغ مُعادلة تجمع تركيا مع الكرد ضمن نهج سياسي وعسكري موحَّد، فالعلاقة بين الطرفين صفرية بالمستويات كافة، وبالتالي فإن تركيا لن تقبل بمنطقةٍ آمِنةٍ غير مُصرَّح للقوات التركية الدخول إليها، كما أن تركيا لا تثق بالضمانات الأميركية لجهة عدم تواجد الكرد في تلك المنطقة، في مقابل ذلك تسعى تركيا إلى إنهاءٍ تامٍ للمشروع الأميركي الكردي في الشمال السوري، فالتكتيكات التركية ترقى إلى إحداث تصدّعات جوهرية في بنية العلاقة الأميركية الكردية، ما يُفسّر النهج التركي في اعتماد رَفْع وتيرة التهديدات بشنّ عمل عسكري ضد مناطق تواجد الكرد، وإجبار الأميركي على المُفاضَلة بين تركيا والأداة الكردية، لكن الواضح أن هذه التهديدات تأتي في سياقٍ سياسي ضاغطٍ لقبول المطالب التركية المُتعلّقة بالمنطقة الآمِنة، إذ أن تواجد القوات الأميركية والغربية يُعزِّز حسابات أنقرة لجهة التريّث إزاء أيّ تحرّك عسكري وإن كان ظاهرياً فقط، خاصة أن الذاكرة التركية لا تزال تُحلّل حيثيات الإرهاب الأميركي الذي استهدف قوات سوريّة وروسيّة اقتربت من مناطق الكرد.
وبالتالي وضمن المنطق السياسي والعسكري لا يمكن لأردوغان أن ُيجازِف بعمليةٍ عسكريةٍ ضد الكرد، إلا في إطار التفاهمات مع الأميركي وإقصاء الكرد، لكن في المقابل وعلى الرغم من هذه المُعطيات، فإن الكرد لا زالوا ضمن المُعادلة الأميركية التي ترى في تأخير الحل السياسي في سوريا ضرورة مُلحّة، خاصة وأن البيانات السياسية والعسكرية تراكمت لتُنشئ جُملة واسعة من الأهداف السورية، التي تبدأ بتحرير إدلب وصولاً إلى شرق الفرات، وعليه فإن القراءة الاستراتيجية السورية للتحرّكات الأميركية التركية الكردية، تُدرِك ضمناً أن هناك تفاهمات تُمرّر بخلاف ما يتمّ إظهاره إعلامياً، حتى أن حال العداء أو التصريحات ذات المستوى التصعيدي، تصبّ مباشرة في مسارح السياسة، لكن في التطبيق العَمَلي فالأمر مختلف جوهرياً، فالبحث عن مكاسب سياسية في الشمال السوري، يبدو أنه هدف أميركي تركي كردي مُشترك، لأن الواقع يؤكّد أن هناك تفاهُمات أميركية تركية في ما يتعلّق بشرق الفرات واجتياحه تُركياً وفق مُعطيات الأمر الواقع، التي تندرج في إطار الاجتياح التدريجي، وهذا في جزئيّاته يُمثّل تحدياً جدّياً للكرد، ولا بدّ من قراءته بُمعزلٍ عن الإغراءات الأميركية، لأن سياق التطوّرات يؤكّد بأن واشنطن لا يمكن لها التخلّي عن تركيا ولن تخسرها من أجل الكرد، وذلك وفقاً للعديد من القراءات التي تُشير صراحة إلى أن واشنطن وضمن نظرياتها الاستراتيجية، فإنها لا تزال بحاجةٍ إلى تركيا في عديد الملفات الاقليمية والدولية.
في إطار التطوّرات السورية المُتسارِعة سياسياً وميدانياً، باتت عوامِل الضغط على الكرد في تزايدٍ مستمرٍ، خاصة أن خياراتهم وهوامش مُناوراتهم السياسية منها والعسكرية باتت محدودة للغاية، وبصرف النظر عن تداعيات ونتائج الانسحاب الأميركي من سوريا، ونتائجه على الأدوات الأميركية في المنطقة، فإن الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط ككل، تضع الكرد أمام العديد من التساؤلات المصيرية، هذا الأمر أدخل الكرد في دوَّامة البحث عن الحلول التي تحتاج إدراكاً سياسياً يُفضي إلى نتائج تُجنّبهم أيّ مصير مجهول في ضوء المُتغيّرات التي تشهدها سوريا والإقليم، خاصة تلك المُتعلّقة بجزئيات المنطقة الآمِنة، ففي ضوء التفاهُم الضمني بين واشنطن وأنقرة على مبدأ المنطقة الآمِنة، لن يكون أمام الكرد إلا خياران، الأول التعاون مع تركيا والانغماس في مخططاتها وهذا خيار مُستبعَد نظراً للعديد من الأسباب المُرتبطة بالعلاقة الدموية التاريخية بين الكرد وتركيا، والثاني العودة إلى حضن دمشق وتسليمها كافة أوراقهم وهذا الخيار يبدو أقرب إلى التعاطي، فتجارب الكرد أظهرت انّ التطوّرات البعيدة عن توجّهاتهم، قد تضعهم في مآزق جديدة، ولعلّ غصن الزيتون التركي خير مِثال على الألغام العسكرية التي أدّت إلى كشف جزءٍ بسيطٍ من المعادلة الأميركية التركية في الشمال السوري
‎2019-‎10-‎08