” تظاهرات العراق ليست مؤامرة خارجية “.!


كتب أمجد إسماعيل الأغا .
 بعيداً عن نظام التوازن الإقليمي، وطبيعة المصالح الأمريكية في المنقطة، لجهة احتواء ايران، والعمل على خلق جسد إرهابي جديد من بقايا داعش، وكذا نظريات المؤامرة الخارجية والداخلية، يبدو أن العراق وفي ظل حالة عدم الاستقرار السياسي، فإنه مُرجح للمزيد من التطورات والتي ستُدخله في نفق سياسي، لن يكون المخرج منه إلا بالانصياع التام لمطالب المُحتجين. ودون ذلك سيكون العراق بيئة خصبة لنمو التجاذبات الإقليمية، والتي ستشكل رافعة لتدخلات أمريكية ضمن لعبة التوازنات الإقليمية والدولية.
صانع القرار العراقي أمام خيار وحيد، فالاعتراف بالمشكلات والعمل على إصلاحها، والابتعاد كُلياً عن نظام المحاصصة الطائفية الذي بُني عليه العراق منذ الاحتلال الأمريكي، كل هذا سيكون كفيلاً بعودة الهدوء إلى العراق، وإرساء قواعد تُعيق أي خطوة أمريكية قد تُتخذ في ظل حالة التخبط السياسي القائمة في العراق، وبهذا ستُبنى شبكة من المصالح العراقية الداخلية، بما يعكس وعياً متنامياً يؤطر كافة المحاولات الخارجية للتدخل في شؤون العراق.
العراقيون وعلى مدى سنوات خلت، خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بأبسط حقوقهم. التوظيف العادل في مؤسسات الدولة، وتحسين ساعات التغذية بالكهرباء، وضمان وصول مياه الشرب، ووقف الهدر والفساد وثراء المسؤولين على حساب شعبٍ يئن من وطأة الفقر، وإعادة إعمار المدن المدمرة جراء الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، هي مطالب اتحد بشأنها كافة العراقيين على اختلاف توجهاتهم و انتماءاتهم السياسية.
ولعل عادل عبد المهدي يُدرك بأن التظاهرات التي جرت في البصرة في العام الماضي، قد وضعت حداً لطموحات سلفه السياسية حيدر العبادي، خاصة بعد فشل الأخير بتحقيق الوعود الإصلاحية، واستئصال حالة الاستقطاب السياسي التي ارتكزت على معادلات خارجية. وبالتالي من الأهمية بمكان الاسراع بالعمل على جُزئيات الحراك، وبلورة رؤية سياسية واقتصادية، تصب مباشرة في بوتقة ردم الهوة بين الشعب و قيادته السياسية.
وعليه، فإن على الطبقة الحاكمة في العراق التماهي مع مطالب المُحتجين، والعمل على تحصين الداخل العراقي بمقومات سياسية واقتصادية قوية تتناسب مع التحديات الإقليمية المحيطة بالعراق.
‎2019-‎10-‎05