جيل الأبرياء وثورته النقية!


ابراهيم البهرزي.
يتمثل نقاء هؤلاء الشباب المتظاهرين في انهم لم يتسخوا بالأيديولوجيات المتصارعة التي شكلت التاريخ الدموي اللئيم للعراق المعاصر
بغض النظر عن يمينية ويسارية هذه الايديولوجيات التي هيمنت على وعي العراقيين منذ قرابة القرن ، وبغض النظر عن النوايا الطيبة التي اكتنفت نفوس المؤسسين الا ان الحقيقة التي لا يمكن نكرانها هو انها جميعا ساهمت بخلق اجيال من اللؤماء الحاقدين ومن مشوّّهي النفوس والأرواح في زحمة الصراع السياسي وما نتج عنه من انزلاقات ومناورات وتحولات للنخب السياسية الثقافية التابعة لهذه الايديولوجيات في انتقالاتها المحمومة مابين وعي السلطة ووعي المعارضة
كان يحزنني كفرد وكضحية في زحمة هذه الايديولوجيات المتهاوشة ، والتي لم يكن لأجيالنا المتعاقبة بديلا عنها ،حين تم تحقير الاستقلالية من قبلها كلها ، كان يحزنني جدا ان ارى مجاميع من هذه الأجيال وهي ( تسقط ) بمنتهى البراءة تحت الرعاية الأبوية لفرد او جماعة من ورثة هذه الايديولوجيات
في السياسة او الثقافة او نشاطات المجتمع المدني ،كنت ارى ان من حق هذا الجيل ان يكون بريئا من ذلك الارث اللئيم التي خلفته تلك الايديولوجيات
للحقيقة فان الامر لا يتعلق بالأيديولوجيات ذاتها كأفكار بقدر ما يتعلق بالروح العدوانية التي هيمنت على عناصر هذه الايديولوجيات نتيجة انغماسها في لعبة السلطة والمعارضة التي يقودها أشخاص غير ابرياء على الإطلاق
ان لمثل هؤلاء الشباب الحق بان يختطوا لهم سبيلا خارج ذلك الارث الذي يمثله من هم على شاكلتي او شاكلة خصومي الأيديولوجيين ،فنحن اجيال غير بريئة مطلقا استخدمتها تلك الايديولوجيات في لعبة الكراهية ودربت بعضها على الانتهازية والبعض على روح النفاق والأنانية وان تخلف أفراد ٌ عن ذلك السياق فانهم انسحبوا الى ذوات منفردة حزينة تشعر بالحيف والندم
هذا الجيل الذي هو عماد التظاهرات والذي تطاله اتهامات جائرة والذي ليس له مظلة من حزب او طائفة هو أنقى اجيال التواتر الاجتماعي السياسي الثقافي في العراق ، هو جيل يتشكل بارادته الذاتية دون آباء من ورثة اللؤم والأحقاد..
جيل يصيغ رؤيته وفقا لما يرى ويحس دون اطر تاريخية مشبعة بالعدوانية والحماسة العمياء
كل ما اتمناه لهذا الجيل ،مهما تعثرت او ارتبكت خطاه ، هو ان يحافظ على استقلالية خياراته وان لا يخضع مطلقا لرؤى من يريدون فرض ابوتهم او أستاذيتهم ، وانا اقولها ناصحا كواحد من قمامات تلك الأجيال التي خربت العراق بصراعاتها الانانية ، اقولها ناصحا اطردوا كل اب او متأستذ من اجيال الخراب تلك من مثلي وأمثالي والأقدم والأحدث مني
اطردوهم من صفوفكم تفلحوا
شكلوا رؤاكم وحدكم بالمتاح لكم من وسائل التقنية والاتصالات الحديثة وخذوا قرارتكم بفطرتكم
ان اجيالنا دمرت هذه البلاد ولا زال البعض منها ولأسباب نفعية انانية يحاول تكريس مسيرة العدوانية والتدمير فاطردونا من مسيرتكم وامضوا
حتى وان أخطأتم مرة او مرتين فانكم ستكتشفون طرقا اكثر صوابا مما عبرنا من طرق طوال بضعة القرون التي مضت من تاريخ هذا البلد الحطيم .
‎2019-‎10-‎03