لتطوير الحراك الشعبي إلى انتفاضة وطنية!


كاظم محمد تقي.

إن جماهيرنا لم تهزم في الحراك الشعبي الماضي ولن تهزم في هذا الحراك حتى لو ضعف الحراك ولم يحقق مطالبه المعلنة ، انها تمارين شعبية وسياسية تضيف لتراكم الخبرة إرادة اقوى في معرفة مواقع الخلخل ، وتطوير أساليب التنظيم والعمل استعداداً لمنازلات سياسية وشعبية مع النظام وادوته القمعية ، ان اصحاب مشروع السلطة والنظام السياسي الذي أقامه الاحتلال يمتلكون كل شيء السلطة والمال والقوة والتنظيم والغرف الاستخبارية التي تعمل لأجلهم ليل نهار ، فماذا تمتلك الجماهير ؟ نعم يمتلك شعبنا وجماهيرنا الارادة وهنالك رفض عام لسياسات وشخوص النظام السياسي ولكن لازلنا لا نملك وعي جمعي شامل لأسس ومسببات الكارثة الوطنية ومأزومية نظامها وافلاسه الفكري والسياسي ، فرغم الاستياء العام والغضب الشعبي لازالت هناك فئات شعبية تأمل بالأصلاح على ايدي اطراف العملية السياسية ، ولازالت فئة أخرى تنتظر وبثقة ايمانية عالية ان تقرر المراجع الدينية عنها بما ينبغي القيام به هذا اضافة الى افتقاد جماهيرنا إلى أمضى سلاح وهو سلاح التنظيم وأفتقاد الساحة الشعبية للأطر الوطنية الحقيقية ، عدا عن نخب وشخصيات وطنية ومجاميع تسعى بشكل منفرد لفعل شيء واخرى لازلت تأخذ من التنظير الذي لا علاقة له بالواقع طريقا لقرع طبول الشيوعية واليسار ، وهذه تحمل معها كل امراض اليسارية الطفولية وامراضنا الاجتماعية بعنعناتها وتشوهاتها .
لذلك ينبغي القول ان هذه المنازلات السياسية والشعبية رغم عدم تكافئها في الاسلحة والاليات، والامكانيات ، فانها جولات اجبارية لتساعد في انضاج عوامل الالتفاف الجماهيري ، ورفع الوعي الشعبي ، وتجذير الشعارات السياسية مع طابعها الوطني الشامل وصولاً إلى العمل الفعال في قيام التنظيم السياسي الوطني الذي لا غنى عنه في انضاج عوامل اسقاط النظام السياسي القائم بدستوره وعمليته السياسية القائمة على الطائفية والمحاصصة والتوافق ، إضافة إلى اهميته في التوعية الفكرية والسياسية والقيادة الميدانية .
لذلك فأن شعبنا بحاجة إلى ادواته، بحاجة الى اليات العمل الوطني، بحاجة إلى الأطر المنظمة التي تتمتع بالمصداقية الوطنية أولا واولا واولا ومن ثم اليسارية والقومية والاسلامية، أن شعبنا بحاجة إلى مشروع وطني تحرري حقيقي تكتمل اركانه بتجميع اطراف اليسار الوطني تحت اطار جامع واحد، ليس بالضرورة حزبا بل إطاراً فكريا سياسيا تنظيمياً يساهم في تعبأة وقيادة حركة الناس ، ويترجم البرنامج الوطني إلى شعارات يومية تكون مُرشدة لنضالات شعبنا وجماهيرنا ، اذا أمتلك شعبنا سلاحه في التنظيم الوطني فانه في طريق النصر… وهي مهمة جميع الشرفاء .

‎2019-‎10-‎03