كيف مات صلاح عبد الصبور مثلا ؟
ابراهيم البهرزي.
كانت الناس فيما سبق يؤلمها العتاب ، وكان المثقف او الأديب حساسا للحد الذي يقتله الالم
الجماهير نفسها كانت شريفة للحد الذي لا تجامل فيه أديباً مهادنا او سلطويا او انتهازيا
لذلك كان المثقف يفكر الف مرة ويحسب الف حساب حين يتخذ موقفا ما او يقبل وظيفة ما في سلطة ما
حين قبل الشاعر صلاح عبد الصبور وظيفة رئيس الهيئة العامة للكتاب في بداية زمن التطبيع الثقافي بين مصر وإسرائيل كان عليه ان يتغاضى عن القبول بمشاركة دار نشر عربية من اسرائيل في احدى معارض الكتاب
قامت القيامة على صلاح عبد الصبور لاتخاذه مثل هذا الموقف والأكثر لقبوله منصب مدير عام في نظام يطبع العلاقة مع اسرائيل
في بيت صديقه الشاعر احمد عبد المعطي حجازي استمع الى تقريع شديد اللهجة من صديقه الرسام بهيج عثمان
لقد تلوثت يا صلاح !
نهض صلاح والألم والقهر ينهشه وما ان وصل منزله حتى سقط على الارض من وجع القلب ومات وهو في الخمسين من عمره
يتعامل الان الأدباء مع أسوا الأنظمة العميلة ويتصارعون على المناصب والمواقع في اشد الحكومات خسة وإذلالاً لشعوبها ومع ذلك ترى الواحد منهم ضاحكا موفور الصحة يلتقط الصور مفاخرا بمناصبه دون اَي احساس بالوضاعة
ما الذي تغير ؟
هل فقدت الجماهير قدرتها على التأنيب ام ان الأدباء في الغالب تواصوا على الانتهازية وطلب المناصب وصارت خدمة اَي نظام كان وسيلة مقبولة للعيش ؟
لقد رخصت الأشياء جميعا ولَم تعد هناك أية قيمة لمواقف الناس ،لقد رخص كل شيء..
‎2019-‎09-‎28