مغامرة غير محسوبة !
ابراهيم البهرزي.
اعتقد ، ومن حق أي ممن لا يعتقد مثلي ان يردني بالحجة لا بالنباح ، اعتقد ان المشاعر الطائفية للترويكا التي قادت الحزب الشيوعي العراقي بعد ٢٠٠٣ قد اثرت كثيرا على قرارات الحزب ومواقفه ودخوله ضلعا اساسا يتحمل كامل مسؤولية ما نتج عن العملية السياسية منذ تشكيلها الطائفي عبر مجلس الحكم وصولا لتحالفاته الاخيرة
الثلاثة الذين اثروا في مسار الحزب (استقال احدهم وهو الأمين العام ) لم يدخروا مناسبة للإعلان عن مشاعرهم الطائفية فعلا وقولا
ليست سبة ان يكون للفرد مشاعر طائفية ناتجة عن تربيته المنزلية الفطرية ، ولكن السبة ان يكون قائدا شيوعيا لحزب جامع للوحدة الوطنية كما يفترض
لم تُزل الفلسفة الماركسية بحسب معلوماتي قائمة على ثنائية المادية الديالكتيكية والمثالية ، ولَم يطرح مفكر ماركسي إمكانية خلق توليفة بينهما
واية تلفيقات بهذا الصدد لا تعدو اكثر من هراء يضرب عصب الماركسية الأساس : المادية الديالكتيكية
الدين وأذرعه الطائفية وكل سردياته تقع في خانة الفلسفة المثالية ، والماركسية قامت اساسا على نقد المثالية ومحاولة تقويض مقولاتها ،بل ان نقد الأديان كما اعتقد هي مهمة المثقف الماركسي الاساسية
لا اريد الخوض في التنظيرات الماركسية التي تضع المؤسسات الدينية في طليعة قوى الاستغلال الطبقي والاستغلال الفكري للإنسان ،وهو امر لم تتنازل عنه كل المدارس الماركسية الرصينة لانه حقيقة قارة لم تدحض حتى الساعة
ان محاولة تلفيق اطروحات تجعل من العقائد المثالية ومظاهرها ورموزها كعناوين للنضال الثوري الماركسي إنما هي تزكية للخرافة اكثر مما هي كسب للزخم الثوري المادي الماركسي
وبسبب المشاعر الطائفية الغالبة على القيادة الشيوعية ونخبها الثقافية فقد اصبح التصالح مع الطقوس الدينية أمرا واقعا وعد من التقاليد النضالية ،وهو امر سيكسب الحزب مظهره الطائفي الاحادي بشكل جلي للعيان ..
يتماهى الشيوعي المنحدر من ذات المشاعر الطائفية للقيادة مع الامر ،الا ماندر من أفراد ، وقد يبالغ السذج منهم في تلبس الامر باعتباره المصالحة الجبارة الاخيرة بين عقيدة الحزب ومشاعر الطائفة ،فيما يضطر الشيوعي المنحدر من طائفة اخرى للصمت خشية من الاتهام بالطائفية ، واتهام هذا الاخر بالطائفية امر له توابعه القانونية والاجتماعية المخيفة
في الحين الذي اصبح اتهام الطرف المقابل بنفس التهمة امتيازا بفعل الهيمنة الطائفية المعروفة
اعتقد ان تسامي المشاعر الطائفية داخل الحزب الشيوعي العراقي وان بشكل خجول قد رشحت مع الحرب العراقية الإيرانية وانشقاق القيادة يومها في الموقف منها ما اطاح بكبار القادة التاريخيين للحزب الشيوعي في حينها تحت ذرائع شتى وانتصار الطرف الذي شكل القيادة الجديدة ذات المشاعر الطائفية التي انغمرت مع النظام الطائفي الجديد وأصبحت جزءا لا يتجزا منه
وربما كان انتخاب أمين عام ضعيف من مكون مختلف محاولة للتغطية على الفضيحة العقائدية التي طالت الحزب
لا اعتقد ان للامين العام الجديد أية قيمة في الحزب فثمة شخص نائب الأمين العام وعضو المكتب السياسي الناشط المدني هي التي تدير سياسة الحزب وتختار من تختار للمواقع التي يوجد للحزب فيها موقع قدم ،والاختيارات واضحة بشكلها الطائفي او المناطقي احيانا
باعتقادي ان ثمة ارتياح كبير من بعض التيارات الطائفية الدينية العقائدية لهذا الدور الذي صار يلعبه الحزب الشيوعي كواجهة جسمانية مدنية للطائفة
وربما تختار الطائفة الاخرى واجهتها الجسمانية من بقايا البعثيين او ظلالهم (كحركة الوفاق مثلا وان كان قائدها من طائفة مختلفة!)
في كل الأحوال فان حزبا شيوعيا عراقيا علمانيا يقوم على فلسفة مادية ديالكتيكية لم يعد له وجود الا في اذهان المعاندين الدوغمائيين
لقد اصبح الواجهة المدنية لطائفة عراقية كريمة ممثلا لثقافتها وطقوسها ،وذاك باعتقادي امر جيد ان يتم الإفصاح عنه علنا ،فهذا البلد لا يحتمل وجود تيار علماني حقيقي من الان حتى ربع قرن على اقل تقدير !
ملاحظة : العنوان لاعلاقة له بمتن الموضوع إنما هو عن حالي وانا أتورط في خوض غمار موضوع سيزعج الجميع بلا استثناء في وقت لم يعد ينقصني غير ان تقام علي الحدود !
‎2019-‎09-23