وجهة نظر حول المظاهرات الحالية في مصر!


سلام موسى جعفر.
ما أن تولت ال BBC حملة التغطية الاستثنائية لانتفاضة الشعب السوداني ضد نظام البشير حتى بدأ ينتابني شعور بالإرتياب من أهداف تلك التغطية اليومية الشاملة ولم استبعد وقتها وجود احتمالات الاندساس المبكر لتوجيه مساراتها وبالتالي التحكم بنتائجها في ظل عدم وجود قوى وطنية جماهيرية تقدمية منظمة. شعوري لم يكن مجرد حدس وانما انعكاس لحصيلة تجارب ما سمي بثورات الربيع العربي التي سرق ثمارها من لم يشترك فيها. وبموازاة قيام تلك الثورات وفي كنفها تأسست مئات منظمات المجتمع المدني الممولة دولياً والتي نجحت في تحويل بعض من ثورات الربيع العربي الى ربيع عبري.
لم تكن لدي صورة واضحة المعالم عن حجم القوى الوطنية ومدى تأثيرها على الشارع السوداني، لذا فضلت وقتها التفكير بصوت غير مسموع وعدم التصريح برأي حول شأن لست ملما بكل جوانبه.
نتائج إنتفاضة الشعب السوداني أفضت على أية حال الى اعادة انتاج النظام القديم مطعماً بوجوه ليبرالية مقبولة أمريكيا واسرائيليا وسعوديا واماراتيا. وقد أختصر البعض محقا وصف نتائج الانتفاضة ب ” انتصار الثورة المضادة”
وماذا عن مصر التي تشهد حاليا موجة من المظاهرات الشعبية ضد نظام حكم العسكر؟
من يقود هذه المظاهرات؟ ومن دعى اليها؟ هل هي قوى وطنية أم منظمات مجتمع مدني؟ وهل هي مجرد مظاهرات احتجاجية أم انتفاضة لاسقاط حكم العسكر؟ وما هي شعاراتها؟ وهل كان لتحذير السيسي من ان الثورات الشعبية تقود الى الانتحار القومي علاقة بالمظاهرات الحالية؟ هل للصراع على السلطة علاقة بهذه التحركات؟ وعلى ماذا سأخشى لو تم اعادة انتاج نظام تعود اعادة انتاج نفسه؟
هي بعض من أسئلة عديدة أفكر فيها بصوت مسموع هذه المرة، لأن الأحداث تتعلق بمصر الكبيرة وليس بأي بلد آخر. ما يحدث في مصر وما سيحدث يؤثر على كل البلدان العربية.
وعلينا التذكير بالقاعدة التي أثبت التأريخ صحتها: لا يمكن للإنتفاضة الشعبية ان تحقق أهدافها دون قيادة حركة وطنية جماهيرية منظمة.
أشم رائحة خطر يحدق بمصر العظيمة!
‎2019-‎09-‎22