تأليف الذكريات عن الموتى !
ابراهيم البهرزي.
صحيح ان للموت جلالا قد يفقد البعض توازنهم فيصرحوا تحت وطأة استعراض الاحزان بما هو مثير للاستهجان كتصريح تلك السيدة التي طالبت وتحت (هول ) الحزن باستبدال اسم قاعة الراحلة زها حديد في اتحاد الأدباء باسم راحل اخر بحجة ان زها حديد لم تقدم للعراق شيئا فما جدوى تكريم اسمها بقاعة في اتحاد الأدباء !
نعم فالراحلة زها حديد ولدت في بغداد من عائلة موصلية وماتت في لندن ولَم تدفن في مقبرة وادي السلام ومن المعيب ان يكون صاحب هكذا مواصفات رمزا عراقيا !
هذا التصريح مر طبعا وسط صمت ثقافي ابسط ما كان يعنيه هو الرضا عنه والتأييد المضمر له
يكتب البعض ذكريات عجيبة غريبة عن الموتى ،ذكريات غالبا ما يكون شهودها جميعا من الموتى او انها حدثت على انفراد مع الميت وفِي منطقة مظلمة لا سمع بها احد ولا عرف ..
وينطلق الخيال في تأليف الذكريات الى حدود قد لا يقبلها المنطق احيانا ولكن قد ينسى او يتناسى البعض شهودا كانوا على اطلاع على حوادث تناقض ادعاءات المستذكرين ..
قرات لأحدهم وهو يكتب عن ذكرياته مع احد الراحلين وكيف كان يستقبله ويقيم له جلسات الشراب
وانا ما غيري ،انا ابراهيم البهرزي كاتب هذه السطور شهدت الراحل وهو يعتذر عن استضافته في الجلسة ويقول لا اريد مجالسة مرتزق يكتب مدائح لصدام ، وانا ما غيري الذي طلبت منه ان يعود مع جماعته لبغداد حفظا لكرامته لانه غير مرغوب من (الجماعة )هناوذلك بعد ان أوصلته للكراج وأعطيته اجرة العودة ، وليهاجر بعدها بشهور
ثم ليكتب فيما بعد عن محبة الراحل واستقباله له !
اعرف جيدا ان الكذب هو طبيعة المثقف العراقي ، وهو في الغالب كذب مجاني لا مبرر له احيانا مثل ان تسال شاعرا ياتي لشارع المتنبي عن جهة قدومه فيقول لك انه جاء من ساحة الميدان ويروي لك موقفا وجوديا حدث له مع احد السكارى ،في الحين الذي رايته انت بنفسك ياتي من جهة تمثال الرصافي !
يكذبون على الأحياء وعن الأحياء وبلا اَي مبرر للكذب سوى هذه الطبيعة التي صارت من سمات الشخصية الثقافية العراقية فكيف تريدهم ان يصدقوا في الحديث عن الأموات وبشهود اموات !
يصبح الموت احيانا فرصة لتأليف الذكريات !
لابأس ليكن هذا نوعا أدبياً جديدا
ولكن بعض الصدق والدقة ضروري في الأدب ،حتى وان كان هذا الأدب عراقيا ً
‎2019-‎09-‎22