على هامش المظاهرات المطالبة برحيل السيسي.. هل نحن امام بديل ديمقراطي ام حكم عسكر جديد؟!
محمد النوباني.
هنالك حقيقة لم يكن يختلف عليها عاقلان قبل اول موجة احتجاجات تشهدها مصر امس الجمعة مطالبة برحيله، وهي ان فترة صلاحية الرئيس المصري، حتى كتابة هذه السطور، عبد الفتاح السيسي، قد شارفت على النهاية وازف اوان رحيله.
فالرجل طيلة فترة حكمه التي استمرت لخمس سنوات لم بجلب لفقراء وكادحي الشعب المصري سوى الفقر والخراب والدمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والامني وبدلا من الوعود التي قطعها باحداث تنمية حقيقية انهمك في اضاعة المال العام في مشاريع ليس لها جدوى اقتصادية ونهب المال العام وفي بناء القصور ناهيك عن التفريط بالمصالح الوطنية والقومية للشعب المصري.
ولاجل تحقيق حلمه بالبقاء رئيسا لمصر مدى الحياة كما خطط حينما اطاح بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي في انقلاب عسكري، (وقتله في السجن)، ومن ثم حينما اوعز للبرلمان المصري الذي فصله مقاسه باجراء تعديلات دستورية تتيح له البقاء في الحكم مدى الحياة، اوغل في قتل كل من اختلف معه في الراي بتهمة الارهاب ونصب اعواد المشانق لمعارضيه حيث قتل تحت هذا العنوان الاف الابرياء وزج بمئات الالاف في السجون.
وبدلا من ان يحقق وعده باعادة الاعتبار للمكانة العربية والدولية الكبيرة التي كانت تتمتع بها مصر، ايام فترة حكم الزعيم المصري والعربي الراحل جمال عبد الناصر ،كما وعد في بداية فترة حكمه، حيث سوقه مؤيدوه بانه عبد الناصر القرن الحادي والعشرين للتضليل بهدف كسب الشعبية، اذل مصر وسلم قيادة العالم العربي لدول هامشية مثل السعودية وباع جزء عزيزا من ارضها، تيران وصنافير لها بحفنة من الدولارات.
وعلى المستوى القومي واصل سياسة سلفيه المقبور انور السادات والمخلوع حسني مبارك المفرطة بالقضايا القومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وشارك ولا يزال يشارك في حصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خدمة لاسرائيل، ووطد علاقاته مع الاخيرة بموجب اتفاقات كامب ديفيد التي كانت سببا في انهيار الوضع العربي وتعميم ذلك الانهيار من خلال اتفاقيتي اوسلو ووادي عربة. وعمق من تبعية مصر للولايات المتحدة الامريكية وبلدان الغرب الراسمالي، وبلغت ديون مصر في عهده للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي واصبح الدين الداخلي والخارجي يزبد عن 200 مليار دولار.
ولأن الشعب المصري له الحق مثل باقي شعوب العالم في انتخاب رئيسه وبرلمانه بمحض ارادته وبعيدا عن الاملاءات من الداخل والخارج ،فان كل الدلائل تشير الى ان الحراك الشعبي الذي بدا بالامس في مصر تحت عنوان المطالبة برحيل السيسي وانهاء حكم العسكر ليس تحركا عابرا بقدر ما هو مقدمة لاحداث تغيير حقيقي يفضي الى الاطاحة بالسيسي الذي اصبح بقاؤه في الحكم على الشعب والجيش المصري على حد سواء.
واذا كان الامل يراود كل شرفاء الامة بثورة يناير جديدة تطيح بالسيسي كما اطاحت الثورة السابقة بحسني مبارك،وتحررها من قيود كامب ديفيد فان المراقب السياسي لا يستطيع ان يستبعد وبسبب غياب اية معارضة ديمقراطية منظمة للنظام ان يتحرك العسكر مجددا للاستيلاء على الحكم كما حدث في السودان مؤخرا.
لا احد يستطيع استباق الاحداث ولكن الاوضاع مفتوحة على الاحتمالين.
‎2019-‎09-‎22