عبد الرزاق مقري السَّياسي الإخواني الذي يتبدل كالحرباء ولا عهد ولا ميثاق سياسي له
عميرة أيسر. !
يعتبر عبد الرزاق مقري السياسي الاخواني الذي خلف أبو جرة سلطاني في رئاسة حركة مجتمع السلم من أشد زعماء المعارضة السياسية في الجزائر تغييراً لمواقفه السياسية وعبادة لمنطق القوة والمصلحة، وذلك على عكس ما يدعيه دوماً في كل خرجاته وخطاباته السَّياسية من أنه رجل عقلاني ومتدين وله مواقف ومبادئ سياسية راسخة لا تتغير، بل يدعي مجازاً بأنه كزرقاء اليمامة مثلما تقول العرب له القدرة على الاستبصار المستقبلي السَّياسي ويمتلك القدرة على رؤية ما لا يراه غيره بالتالي، فعبد الرزاق مقري الذي كان من المعترضين على العهدة الخامسة ثم فجأة وبقدرة قادر أصبح ضدها ومع الحراك، وهو الذي تحالف مع القايد صالح الذي وقف ضدهَّ لسنوات، وسرب له كل تفاصيل الاجتماعات التي آجراها مع السعيد بوتفليقة والجنرال توفيق قبل أن يعلن بوتفليقة المزيف، صاغراً ذليلاً استقالته بعد حوالي40يوماً من انطلاق الحراك المبارك، فالرجل الذي دعمه القايد صالح وجعله من رجالات المعارضة الأقوياء وقربه إليه زلفى، بعد أن تعرى أمامه كلية سياسياً طبعاً، ودعم مسعى الحوار، وكل ما يتعلق به، وأعلن رغبته في الترشح ولو ضمنياً لرئاسيات ديسمبر القادمة،بعدما كان من المرشحين لرئاسيات 2014بالرغم من أنه يعلم نتيجتها مسبقا إن جرت في ظروفها العادية،  انتخابات ديسمبر التي لن تجرى في موعدها المحدد لأن الكبار لا يريدونها أن تجري في ظلَّ الظروف الحالية وتحت وصاية القايد صالح، فحركة مجتمع السلم التي غابت عن المعترك الرئاسي لمدة24سنة، تريد أن تقدمه كمترشح وإن كان مجلس شورى الحركة سيبت في ذلك قبل نهاية هذا الشهر.
عبد الرزاق مقري الذي كان مسئول مكتب منظمة فريدم هاوس الأمريكية الغير حكومية والتي كان يمولها الملياردير اليهودي جورج سوس والتي لا يخفى على أحد ارتباطاتها مع المخابرات الأمريكية، والذي لا يخفى إعجابه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي هدد وزير دفاعه قبل سنوات بأنه سيشن حرباً على الجزائر، إذا لم توقف دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد، والذي يريد أن تكون هناك خلافة إسلامية إخوانية على الطريقة الداعشية فكراً ومنهجاً وعملاً وتطبيقاً، لأن منبع الإخوان المسلمين الإيديولوجي والفكري والديني هو تقريبا نفس المنبع الذي تنهل منه داعش، لأن محمد بن عبد الوهاب، أو سيد قطب في كتابه مثلاً ظلال القران أو غيره، يغرفون من مشكاة واحدة وهو كتب ابن تيمة الحراني، وتلميذه ابن القيم الجوزي ..الخ، فالرجل الذي تحالف مع التيار الإسلامي من حركة البناء إلى جبهة التغيير إلى التيار الوطني إلى التيار الليبرالي العلماني، إلى أبناء النظام ومنظومته الفاسدة كما يسميها ويطلق عليها، فهو كان من الذين باركوا مسعى التحالف الرئاسي والذي كان بقيادة أبو جرة سلطاني الذين كان زعيما لحمس، ثم سرعان ما انقلب عليه وأصبح خصماً سياسياً له، وفعل نفس الشيء مع القايد صالح الذي أصبح يراه ورقة محروقة لا فائدة ترجى منها، فقام مقري بدعوة مناضليه إلى الالتحاق بالحراك مجدداً، بعدما كان قد منعهم من ذلك كبادرة حسن نية منه اتجاه القايد صالح وبدوي، في ظل شائعات كثيرة راجت في الآونة الأخيرة عن قرب استدعاءه للتحقيق في المحكمة العسكرية في البليدة، على خلفيات تصريحات له قد يعتبرها البعض مساساً خطيراً برموز الدولة ومؤسسة الجيش على وجه الخصوص.
هذا غيض من فيض عن رجل ليبرالي وبراغماتي حتى النخاع، يستخدم كالكثيرين الدين كسلعة سياسية رائجة لأننا كمجتمعات عربية وإسلامية، يعتبر الدين شيئا مقدساً لدينا، لذلك يحرص معظم السياسيين لتوظيفه كي يستعطفوا الشعوب ويستميلوها ناحيتهم، ولكن الحراك المبارك قد كشف عورتهم وجعلهم مفضوحين مكشوفين، لا قواعد شعبية تدعمهم بعدما لفظتهم أمواج السلطة وألقت بهم كالحيتان الميتة على شواطئها القذرة العفنة، كقلوب مقري ومن هم على شاكلته في الساحة السياسية الوطنية وما أكثرهم.
-كاتب جزائري 
‎2019-‎09-‎22