رؤية روسية لأحوال العرب!
نبيه البرجي.
منذ قرابة ربع قرن، قال يفغيني بريماكوف «في العقل العربي، الله يحتل المرتبة الثانية بعد أميركا». لو كان السياسي الروسي الفذ لا يزال على قيد الحياة لقال «في العقل العربي، الله يحتل المرتبة الثالثة بعد أميركا، ثم أميركا».
ديبلوماسي روسي في عاصمة قريبة يكشف «أننا عرضنا على بعض البلدان العربية منظومة الـ«اس.اس ـ 400» التي تتفوق، في أكثر من ناحية، على منظومة الباتريوت الأميركية، وبسعر يكاد يكون دون النصف. لا أحد التفت الى العرض، لا بل أن أجهزة استخباراتنا علمت، من مصادر موثوقة، أن الدول اياها عقدت مفاوضات سرية مع اسرائيل لشراء منظومة القبة الحديدية، مع ما يحيط بها من شكوك تقنية وعملانية».
سأل «أين كان ذلك «الثعبان الغبي» حين كانت طائرات الـ«DRONES» تشق الطريق الى معملي بقيق وجريص؟ قناعتنا أن الولايات المتحدة ماضية في تصنيع الصراعات، وفي ادارتها، دون أن يكون ثمة من مؤشر على أن تغيراً ما سيطرأ على المسار الكارثي للشرق الأوسط».
الديبلوماسي الروسي يسخر من دونالد ترامب حين يعلن أمام الملأ أنه من يحمي العروش العربية «هذا الكلام لا يتقبله حتى السذّج. منذ أن دخل ذلك الرجل الى البيت الأبيض، وهو ماض في التقويض المعنوي، والمادي، وحتى في التقويض السياسي، لتلك العروش».
في رأيه أن العرب اذا ما بقوا على تقهقرهم الى منتصف القرن، لن يعثروا على عكاز يتكئون عليه. لا مجال للقول بنهاية وشيكة للصراعات المصنعة، والمصطنعة، مكيافيلياً، وحيث التوظيف المنهجي، والبعيد المدى، لغباء التاريخ، ولغباء الايديولوجيا.
الديبلوماسي الروسي تحدث عما هو أكثر اثارة حين يقول «لقد أبلغنا ملوكاً، وأمراء، ورؤساء، عرب، بأننا لم نتدخل في سوريا لانقاذ النظام، وانما لانقاذ هذا البلد من حرب المائة عام. لو لم نتدخل لتحولت سوريا الى حطام، ولانتقلت الحرائق الى سائر أرجاء المنطقة. لنتصور ماذا كان حدث لو أن أبا بكر البغدادي، أو أبا محمد الجولاني، على رأس السلطة في دمشق»!
الكرملين يمتلك وثائق لا يرقى اليها الشك حول السيناريو الذي اذ لحظ بعثرة سوريا الى شظايا اتنية، وطائفية، وقبلية، انما كان يرمي الى تفجير خرائط المنطقة كلها. التنفيذ بدأ مع الثنائي بوش ـ تشيني، وغزو العراق. تالياً، اعادة تركيب الخرائط، واعادة تركيب الوجوه.
يشير الى أنه خلال قمة أنقرة الأخيرة، دعا فلاديمير بوتين رجب طيب اردوغان الى «التخلي عن رقصة التانغو مع دونالد ترامب الذي، مثلما يسعى لتفكيك ايران، من الداخل، يسعى لتفكيك تركيا من الداخل. في القمة، لاحظ الرئيس الروسي، أمام نظيره التركي، ان تطبيع العلاقات مع دمشق وحده الذي يحفظ أمن تركيا، دون أن يكون هناك من داع منطقي للعب بالنار على الأرض السورية. ونحن لا نستبعد أن يحدث تغير ما في الموقف التركي».
الديبلوماسي الروسي ينصح بعدم الرهان على تبدل دراماتيكي في السياسات الأميركية اذا ما أزيح دونالد ترامب الذي اذ لا يختلف عن اسلافه، في الخلفية الفلسفية، وفي الخلفية الاستراتيجية، انما يفترق عنهم، فقط، في شخصيته النرجسية، وفي مقارباته البهلوانية للعلاقات الدولية.
يختم ضاحكاً «بتأثير تشكيلكم الثقافي، لطالما راهنتم على الصلوات، والأدعية، في تغيير الأحوال. معلوماتنا الاستخباراتية، والديبلوماسية، تؤكد أن الله غسل يديه من هذه المنطقة. حاولوا، أنتم، أن تتغيروا…».
‎2019-‎09-‎21