البيت الأبيض يرجح توجيه ضربة لايران وتعيين روبرت اوبرايان يعني أن القرار هو للرئيس ترامب وحده!

بسام ابو شريف.
رشح ترامب لمنصب مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي روبرت “اوبرايان”، شخصية روبرت اوبرايان تدل على أنه شخص صبور وطويل البال والنفس، وليس متسرعا.
وهو من قدماء الجمهوريين، وان كان لايتفق معهم على كل منهج ينتهجه بل يختلف معهم أحيانا كثيرة، وهو مفاوض متمرس ولذلك كلف بمهمة لا تتطلب سرعة أو تسرعا، وهي مسؤولية متابعة قضايا الرهائن أو الأسرى الاميركيين، وروبرت اوبرايان لايحب الظهور أو البروز، ويفضل أن يبقى خارج دائرة الأضواء ( ربما لأنه خدم مع أناس يحبون دائرة الضوء والبروز، فاحترقوا كما حصل مع بولتون الذي عمل معه اوبرايان وتحت اشرافه عندما كان بولتون ممثلا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة )، وروبرت اوبرايان ليس أفضل من يشغل منصب مستشار الأمن القومي لكن دونالد ترامب اختاره لماذا؟ لماذا هو بالذات؟
معروف عن اوبرايان ولاءه المطلق لترامب منذ أن رشح نفسه للرئاسة وبقي ولاءه قائما في كل الظروف، ومثل هذه “الميزة”، لها تقدير عال لدى ترامب فهو يثق الآن بأن مستشاره للأمن القومي لن يأته بأفكار واقتراحات ذات مضامين ايديولوجية ( كما كان يفعل يولتون ) ولن يأته بأفكار واقتراحات تهدد وضعه كرئيس لفترة رئاسية ثانية، ويثق ترامب من أن اوبرايان لن يحجب الضوء بأفكار ومواقف تشبه محاولات الضغط عليه، وبما أن ترامب يمر الآن في فترة من أدق فترات حكمه، وهي الفترة التي عليه أن يحسم يشأن توجيه ضربة عسكرية لايران أم لا، فان اوبرايان هو الخيار الأسلم – هكذا يرى ترامب الأمور .
مما ورد حتى الآن هو رد فعل اميركا ” البيت الأبيض “، على الهجوم على ارامكو نرسم البيان التالي :
1- الولايات المتحدة لم تعد السعودية بالدفاع عنها، الولايات المتحدة تبيعها السلاح مقابل المال، وعلى السعوديين أن يدافعوا عن أنفسهم .
2- اذا أراد السعوديون حماية اميركية عليهم أن يدفعوا المال .
3- أمر ترامب بفتح خزائن احتياطي الولايات المتحدة ( الذي ابتاعته أصلا بسعر بخس من السعودية )، لتبيع النفط بأسعار خيالية درت على الخزينة الاميركية مليارات الدولارات (مصائب قوم عند ترامب فوائد ) .
4- أعلن بعدها ترامب أن واشنطن تحقق في مصدر الصواريخ، ومكان انطلاقها .
5- وأعلن أنه اذا ثبت أن ايران ” أي أنها مركز الاطلاق “، فسوف يدرس الرد .
6- حرك ترامب الاوروبيين والأمم المتحدة لارسال محققين لمعرفة مكان الاطلاق .
7- ترامب يصدق الايرانيين لأنهم لم يكذبوا سابقا، وكانوا مباشرين حتى عندما أسقطوا الطائرة الاميركية .
8- ويبدو أن خبراء ترامب يميلون للاعتقاد ” أو يريدون بث ذلك “، أن العراق هو مكان الاطلاق، وأن الحشد وراءها !! ذلك أن اسرائيل التي استخدمت طائرات مسيرة لضرب مواقع الحشد تعتبر أن تدمير الحشد أو حصاره هو أقوى وسائل حماية اسرائيل من الايرانيين وفي الوقت ذاته يعطل مشروع مد أنابيب الغاز من ايران للمتوسط عبر سوريا، فمد هذا الأنبوب سيلحق الدمار بمشروع اسرائيل لاحتكار تزويد اوروبا بالغاز الفلسطيني المنهوب من بحر فلسطين .
ترامب ليس ميالا لتوجيه ضربة لايران، لكنه أحرج أمام ضباط البنتاغون وأمام حلفائه (رغم عدم اعترافه بذلك )، فمن ناحية تمت الضربات لارامكودون اعتراض من الصواريخ المضادة التي دفعت السعودية مليارات المليارات ثمنا لها، وهذا يعني أن ايران أو الأسلحة الايرانية نجحت في التفوق على آليات الصواريخ المضادة للصواريخ، وتعد هذه فضيحة لمنتجات واشنطن من الباتريوت، وهي بحد ذاتها ضربة كبيرة تجعل من الباتريوت سلاحا غير فعال، وتبرر شراء تركيا لمنظومة اس 400 الروسية .
من ناحية اخرى سارع الاوروبيون للتحقيق واعلان دعم السعودية ” لفظا “، فستثبت التحقيقات أن الصواريخ أو الطائرات انطلقت من اليمن، وأن مكان اطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ في أكثر من مكان من الأرض اليمنية خاصة تلك التي تجاور عمان، ولكن ترامب قد يجازف، ولذلك أعدت عدة خطط لتوجيه ضربات لايران ( مصافي النفط – مصانع صواريخ – مواقع رادارات – وتحث اسرائيل على ضرب مفاعلات نووية ) .
ويتردد ترامب لأنه أصبح على دراية بالايرانيين، ويعلم أنهم قد أعدوا هم أيضا خططهم للرد في حال توجيه ضربات بالصواريخ والكروز، وحتى استخدام سلاح صاروخي جديد ردا على تفوق السلاح الايراني الذي استخدمه اليمنيون على صواريخ الباتريوت، والقبة الحديدية الاسرائيلية التي اشترتها السعودية .
كفة العدوان على ايران أصبحت أرجح من كفة التعامل الدبلوماسي، لكن ترامب لايريد أن يجازف بالفترة الثانية للرئاسة عبر ” مغامرة “، عسكرية غير محسوبة النتائج ذلك أن تقارير الاستخبارات العسكرية الاميركية والسي آي ايه تشير الى أن ايران قامت بتطوير أسلحة هي طي الكتمان حتى الآن، ولايعرف الاميركيون مفعولها وفاعليتها ( جاء ذلك في تقرير تحت عنوان : هل تملك ايران أسلحة سرية جديدة )، وقد تؤثر هذه التقارير في قرار دونالد ترامب فتوجيه ضربة لايران سيؤدي الى رد ايراني غير معروف من حيث طبيعته، ومن حيث الأسلحة التي ستستخدم فيه، وقد يلحق ضررا واسعا في القواعد الاميركية في المنطقة ” أو القطع البحرية الاميركية في الخليج “، وفي هذه الحالة فان المرجح هو توجيه ضربات بأنواع وأشكال مختلفة لحلفاء ايران أو لمحور المقاومة، وهذا يعني الحشد الشعبي – المقاومة اليمنية وسوريا وماتسميه واشنطن الميليشيات الايرانية في سوريا، وكذلك حزب الله بشكل رئيسي والمقاومة في قطاع غزة .
وستلجأ الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة لتنفيذ ذلك – ” هجمات بالوكالة “، وعلى رأس قائمة الحلفاء السعودية واسرائيل وفريق من الأكراد الذين رهنوا قرارهم وأنفسهم للامبريالية الاميركية ( ان هذا السيناريو يفتح الأبواب على مصراعيها أمام محور المقاومة لتغيير وجه المتطقة جذريا، فهذا العدوان الكبير المبيت لايواجه الا بالهجوم على الأعداء في عقر دارهم واستنادا لقرار لاتراجع عنه وهو الضربات السريعة يجب أن تنهال على الأعداء لالحاق هزيمة استراتيجية بهم تغير وجه المنطقة ) .

2019-09-20