في التّاريخ شرفةٌ تطلّ على المستقبل..!


تعريب: لينا الحسيني.
بيّنت الوثائق التي رُفعت عنها السّرية أنّ وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية الأمريكية طوّرتا “برنامج عمل سري ضد نظام كاسترو” ، وافق عليه الرئيس الأمريكي أيزنهاور في 17 مارس 1960. وآخر بعنوان “مشروع كوبا” ينص على تنفيذ 32 مهمّة سريّة ضدّ الدولة الكوبية، وُقع عام 1962.
كان قرار الإصلاح الزراعي، الذي وقّعه فيديل كاسترو بعد أشهر قليلة من النّصر الثوري بهدف تمكين الشعب وكسر دائرة الاعتماد على الخارجي، هو السّبب الذي أطلق رصاصة بدء الحرب السرية.
ارتبط مصير البلاد بالسّكر وهذه حقيقة أدركها جيدًا أولئك الذين حكموا كوبا قبل عام 1959.
خطّة الحرب تنص، على أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع حكومة كوبا ما لم ترضخ لمصالحها، وبالتالي، سيتم تنفيذ اعتداءات من جميع الأنواع تهدف الى: تقويض ثقة الناس في قادتهم وخلق ذريعة للتّدخل.
الخوف والارتباك الناتجان عن حالة الحرب وانعدام الأمن سيكونان مبررًا مثاليًا لإطلاق دعوة (كاذبة) تطالب بإحلال للسلام في الجزيرة، باسم الشعب الكوبي ومصالح المنطقة، يقود المهمة فرقة من قوات منظمة الدول الأمريكية (OAS) ضد الحكومة الكوبية الناشئة. وقد استخدمت الولايات المتحدة هذه الخطة في حروبها، في الشرق الأوسط.
كان الهدف واضحًا: تدمير المحاصيل الزراعية، لذلك تركزت الهجمات بشكل أساسي على العمال والمصانع.
تمّ إحراق آلاف الهكتارات من قصب السّكر، وزادت الهجمات بالطائرات على المدنيين، لثني العمال وتقليل الإنتاجية.
كانت الخطة تتقدم بسرعة في هافانا، لكن الغزو (خليج الخنازير) هُزم خلال أقل من 72 ساعة، بفضل مقاومة الجيش الكوبي، ودور فيديل كاسترو ومن معه في الحكم الذين أدركوا الخطة المرسومة لإخضاع كوبا مرة أخرى، وتسليمها للمرتزقة والتّجار.
بعد الهزيمة الأمامية للقوات المعادية للثورة، قرّرت واشنطن معاقبة المدنيين الذين تعاطفوا مع المشروع الاشتراكي، أو اختاروا ببساطة العيش بسلام ضمن النظام الجديد.
فقامت باختطاف طائرة مدنية كتكتيك إرهابي، لاحقًا استخدمته في جميع أنحاء العالم، وفي 6 أكتوبر 1976، تمّ تفجير طائرة بعد إقلاعها ما أدّى إلى مقتل 73 شخصًا.
حاليًا، وبموجب تفعيل قانون هلمز – بيرتون يتوحب على كوبا التعويض العادل للمواطنين الأمريكيين عن الممتلكات المؤمّمة، التي استولت عليها الدولة الكوبية في بداية الثورة. لكنّها تتناسى حجم الخسائر الروحية والمادية التي تكبّدتها كوبا ومازالت جرّاء أعمالها اللصوصية والإجرامية.
‎2019-‎09-‎19