السعودية في مَرْمى فُقراء العرب​​: تأثيرات جانبية للعدوان على اليمن!
الطاهر المعز*
يستمر العدوان السعودي على شعب اليمن منذ حوالي خمس سنوات، وأصبحت هذه الحرب، عبثية، بدون أهداف مُحَدّدة، وقابلة للإنجاز، خصوصًا بعد تخفيف الوجود المُباشر للإمارات، أهم حليف للسعودية، رغم اختلاف الأهداف، وبعد ارتفاع صوت الشعب السّوداني ضد إرسال الشبان الفُقراء السودانيين لمحاربة فُقراء اليمن، نيابة عن السعودية والإمارات، والولايات المتحدة، وأصبح العدوان عبئًا على السعودية، وذلك قبل الهجمات على المنشآت النفطية السعودية يوم السبت 14 أيلول/سبتمبر 2019، والتي مثّلتْ إهانة للأسرة الحاكمة في الرياض، ولِوَليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان ، المهندس الرئيسي للحرب في اليمن، والذي أعلن إنه سيتم إصلاح الأضرار في غضون أيام قليلة، بينما تُشير التقديرات أن عملية الإصلاح تتطلب عدّة أسابيع، أو ربما عدّة أشهُرٍ، مما قد يحرم السعودية من مليارات الدولارات يوميًّا، في ظل أزمات كثيرة يعاني منها الإقتصاد السعودي…
ضربت هجماتُ المقاومةِ اليمنيةِ المواقِعَ النّفْطِيّةَ (حقل “خريص”، ومعمل التكرير “بقيق”)، أي حقل نفط خام ضخم، وواحدة من أضخم مصافي العالم، وأصابت الضربة قلبَ المملكةِ السعوديةِ، على بعد أكثر من 800 كيلومتر من الحدود مع اليمن، فتعطّل أكثر من نصف الإنتاج السعودي، في أسوأ ظَرْفٍ، حيث عاد الحديث عن تحديد تاريخ الخصخصة الجزئية لشركة النفط السعودية “أرامكو”، عبر اكتتاب، سوف يكون الأكبر في العالم، ولمّا أصبحت شركة النفط العملاقة “أرامكو” هدفًا للهجمات، فسوف تنخفض قيمتها في سوق الأسهم، وفي الحال تخوفت الأسواق من نقص إمدادات النفط، فارتفع سعر برميل الخام، بنسبة تعادل 18% من ستين إلى واحد وسبعين دولارا، خلال يوم السبت 14/09/2019، وأعلنت شركة “أرامكو” اللجوء إلى مخزونها الإستراتيجي، لتعويض النّقص في الإمدادات، وتمتلك السعودية مواقع أخرى لمعالجة النفط، ويمكن نقل جزء من النفط إليها…
لقد أهان “الحوثيون” القادة السعوديين، وخاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واهتزت صورة السعودية، بعد نشر صور الدخان الأسود الكثيف، فوق مواقع تُمثّل رمز الثروة في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، هزت هذه الصور أسواق العالم، لأن السعودية، أكبر مُشتري للسلاح في العالم، منذ سنة 2014، لم تستطع تأمين مواقع النفط، رغم أهمية ميزانية الأمن والجيش، غير أن الأسلحة والمُعدّات السعودية، لا تتناسب مع طبيعة الجيش السعودي ولا مع مؤهلاته وأهدافه المُعْلَنَة، ولم تتمكن الأسلحة الأمريكية ولا القواعد العسكرية الأمريكية ولا الأقمار الصناعية التي ترسل المعلومات الدّقيقة، من كَسْرِ إرادة ومقاومة شعب اليمن الفقير، ولم تتمكن من تجنيب آل سعود هذا الإذلال، ومن حماية رمز الثروة السعودية، شرقي البلاد، بعيدًا عن الحدود، وبالإضافة إلى أضخم معمل لتكرير النفط، يضم موقع “بقيق” محطّة طاقة ضخمة، ومعمل لتَحْلِيَةِ المياه…
اتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو إيران بأنها مسؤولة عن الهجمات على مواقع إمدادات الطاقة العالمية، وصَرّحَ السيناتور “ليندسي غراهام”: يجب ضرب المصافي الإيرانية، ردًّا على ضرب المصافي السّعوديّة، لكن لم تقدم السعودية، ولا الولايات المتحدة أدلة تؤكد التهم الموجهة إلى إيران، ويُعَدُّ تصريح وزير الخارجية الأمريكي، اعترافًا ضمنيًّا بعجز القواعد والأسلحة الأمريكية عن توفير الحماية للعملاء، الذين يُسدّدون مبالغ مالية ضخمة ويُفرّطون في سيادة البلاد، وسبق أن أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إن الولايات المتحدة لا تقاتل نيابة عن أحد، بل تستثمر نقاط ضعف “الأصدقاء” الأثرياء، لتَبْتَزَّهُمْ، وبينما تستعد حكومة الولايات المتحدة للتفاوض مع حكومة إيران، تمنع الأسرة السعودية الحاكمة من “محاولة إيجاد حلول إقليمية”، قبل الحوار الإيراني الأمريكي المُنتَظَر…
عَكَسَت مواقع وسائل الإعلام الأمريكية، ومن بينها موقع يومية “واشنطن بوست” وموقع مجلة “فورين بوليسي”، ووكالة “بلومبرغ”، صُورة التّخوّفات الأمريكية، من نتيجة الهجمات اليمنية، التي وصفتها بأنها “من أكبر الهجمات على البنية التحتية العالمية للطاقة منذ عقود”، إذ سَبَقَ للمقاومة اليمنية الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وسبق لها قَصْفَ المطارات والقواعد العسكرية السعودية، وقَصْف البنية التحتية لقطاع النفط السعودي، واستهدفت أواخر شهر آب/أغسطس 2019 حقل “الشيبة”، شرق السعودية، على حدود الإمارات، لكن هذه العملية الأخيرة تُعتَبَرُ عملية نَوْعِيّة مختلفة عن سابقاتها، لأنها تسببت في نقص الإمدادات العالمية بقرابة ستة ملايين برميل يوميا من النفط الخام، أو ما يَفُوقُ نصف إنتاج السعودية، وحوالي 6% من الإمدادات اليومية العالمية، وشككت صحيفة “واشنطن بوست” في القُدرات العسكرية للجيش السعودي، على استخدام الأسلحة المتوفرة لديه وعلى الدفاع عن أراضي السعودية، بدون حماية أمريكية، وتجاهلت الصحيفة إن الفنِّيِّين العسكريين والأمريكيين والبريطانيين يُشرفون على إدارة وتسْيِير معظم منظومات الدفاع والرادارات السعودية، في حين أشارت وكالة “بلومبرغ” إلى أهمية المناطق المُستهدفَة في الإقتصاد الأمريكي والعالمي، وتأسَفُ لهشاشة جهاز الدفاع والجيش السعودي رغم الإنفاق العسكري الضخم، وبالغت الوكالة في التّحريض على إيران، رغم غياب الأدلة، لكنها تُهْمل أي إشارة إلى سياسة التجويع والحصار المفروض على اليمن، واحتجاز السعودية والإمارات السفن المحملة بالوقود والغذاء والأدْوِيَة، بعد تفتيشها من قِبَلِ الأمم المتحدة…
نُشرت تقارير أمريكية، قبل أكثر من عشر سنوات، تُشير إلى المخاطر المُحتمَلَة التي قد تتعرض لها مواقع إنتاج النفط في السعودية، ومن بينها مُجمّع “بقيق” الذي يضم إحدى أضخم معامل التكرير ومحطة ضخمة للطاقة ومعمل تحلية المياه، وأشارت هذه التقارير إلى مدى حيويته وأهميته في الإقتصاد السعودي، وإلى هشاشة الحماية، رغم امتلاك السعودية طائرات ومنظومات دفاع جوي وغير ذلك من السلاح والعتاد، غالي الثمن، عديم الجَدْوَى…
لا تهتم الولايات المتحدة بمصير عُملائها، وسبق أن ضَحّت بمن انتهى دَوْرُهُم، ولم تهتم الولايات المتحدة بالضحايا من جنود أو مواطني حلفائها، ولكنها تهتم بِبَيْع سلعِها وأسلحتها، وبحصة شركاتها من ثروات البلدان التي يحكمها العملاء، ومن جهتنا كمُسْتَغَلِّين وكمُضْطَهَدِين وفُقراء عرب، فإن “مكانَنا الطبيعي” أو موقفَنا، لا يمكن أن يكون داعمًا لشيوخ النفط، المُعادِين لفُقراء العرب، وللفلسطينيين ولفُقراء اليمن، بل إن شُيُوخ النفط أعلنوا تحالفهم مع الكيان الصهيوني ضد إيران…
إن لإيران مُشروعها القومي، الذي يتعارض مع المشروع القومي العربي، في بعض جوانبه، وقد يلتقي معه في جوانب أخرى، لكن ما هو مشروع السعودية الخاص، والمُستقل عن الإمبريالية الأمريكية والصهيونية؟ لقد كَرّست السعودية الجامعة العربية، منذ هيمنَتْ عليها، لدعم احتلال بلاد العرب، ولطَعْن الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية، فما الدّاعي إذًا للتضامن مع حُكام السعودية أو غيرها من الحكومات المُعاديَة لمصالحنا القَوْمِيّة والطّبَقِيّة؟
لقد أصابت المقاومة اليمنية النظام السعودي، و”سوق النّفط العالمي”، في مَقْتَل، ولو تكررت مثل هذه الضربات لانخفضت موارد آل سعود، ولَاضْطرُّوا لتغيير مُخطّطاتهم، من العدوان والإنفاق على الجيوش الأجنبية التي تحتل أراضينا، إلى الإكتفاء بشراء صمت المجتمع السعودي أو الخليجي الذي يُطالب بحقوقه… إن استمرار مثل هذه الضربات يعني إفلاس السعودية، لأن الحرب انتقلت إلى مواقعها الحسّاسة، إلى النفط الذي يُثرِي أُسْرة آل سعود، مما يُشير إلى تغيير في موازين القوى…
_________
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.​​: تأثيرات جانبية للعدوان على اليمن! الطاهر المعز
يستمر العدوان السعودي على شعب اليمن منذ حوالي خمس سنوات، وأصبحت هذه الحرب، عبثية، بدون أهداف مُحَدّدة، وقابلة للإنجاز، خصوصًا بعد تخفيف الوجود المُباشر للإمارات، أهم حليف للسعودية، رغم اختلاف الأهداف، وبعد ارتفاع صوت الشعب السّوداني ضد إرسال الشبان الفُقراء السودانيين لمحاربة فُقراء اليمن، نيابة عن السعودية والإمارات، والولايات المتحدة، وأصبح العدوان عبئًا على السعودية، وذلك قبل الهجمات على المنشآت النفطية السعودية يوم السبت 14 أيلول/سبتمبر 2019، والتي مثّلتْ إهانة للأسرة الحاكمة في الرياض، ولِوَليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان ، المهندس الرئيسي للحرب في اليمن، والذي أعلن إنه سيتم إصلاح الأضرار في غضون أيام قليلة، بينما تُشير التقديرات أن عملية الإصلاح تتطلب عدّة أسابيع، أو ربما عدّة أشهُرٍ، مما قد يحرم السعودية من مليارات الدولارات يوميًّا، في ظل أزمات كثيرة يعاني منها الإقتصاد السعودي…
ضربت هجماتُ المقاومةِ اليمنيةِ المواقِعَ النّفْطِيّةَ (حقل “خريص”، ومعمل التكرير “بقيق”)، أي حقل نفط خام ضخم، وواحدة من أضخم مصافي العالم، وأصابت الضربة قلبَ المملكةِ السعوديةِ، على بعد أكثر من 800 كيلومتر من الحدود مع اليمن، فتعطّل أكثر من نصف الإنتاج السعودي، في أسوأ ظَرْفٍ، حيث عاد الحديث عن تحديد تاريخ الخصخصة الجزئية لشركة النفط السعودية “أرامكو”، عبر اكتتاب، سوف يكون الأكبر في العالم، ولمّا أصبحت شركة النفط العملاقة “أرامكو” هدفًا للهجمات، فسوف تنخفض قيمتها في سوق الأسهم، وفي الحال تخوفت الأسواق من نقص إمدادات النفط، فارتفع سعر برميل الخام، بنسبة تعادل 18% من ستين إلى واحد وسبعين دولارا، خلال يوم السبت 14/09/2019، وأعلنت شركة “أرامكو” اللجوء إلى مخزونها الإستراتيجي، لتعويض النّقص في الإمدادات، وتمتلك السعودية مواقع أخرى لمعالجة النفط، ويمكن نقل جزء من النفط إليها…
لقد أهان “الحوثيون” القادة السعوديين، وخاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واهتزت صورة السعودية، بعد نشر صور الدخان الأسود الكثيف، فوق مواقع تُمثّل رمز الثروة في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، هزت هذه الصور أسواق العالم، لأن السعودية، أكبر مُشتري للسلاح في العالم، منذ سنة 2014، لم تستطع تأمين مواقع النفط، رغم أهمية ميزانية الأمن والجيش، غير أن الأسلحة والمُعدّات السعودية، لا تتناسب مع طبيعة الجيش السعودي ولا مع مؤهلاته وأهدافه المُعْلَنَة، ولم تتمكن الأسلحة الأمريكية ولا القواعد العسكرية الأمريكية ولا الأقمار الصناعية التي ترسل المعلومات الدّقيقة، من كَسْرِ إرادة ومقاومة شعب اليمن الفقير، ولم تتمكن من تجنيب آل سعود هذا الإذلال، ومن حماية رمز الثروة السعودية، شرقي البلاد، بعيدًا عن الحدود، وبالإضافة إلى أضخم معمل لتكرير النفط، يضم موقع “بقيق” محطّة طاقة ضخمة، ومعمل لتَحْلِيَةِ المياه…
اتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو إيران بأنها مسؤولة عن الهجمات على مواقع إمدادات الطاقة العالمية، وصَرّحَ السيناتور “ليندسي غراهام”: يجب ضرب المصافي الإيرانية، ردًّا على ضرب المصافي السّعوديّة، لكن لم تقدم السعودية، ولا الولايات المتحدة أدلة تؤكد التهم الموجهة إلى إيران، ويُعَدُّ تصريح وزير الخارجية الأمريكي، اعترافًا ضمنيًّا بعجز القواعد والأسلحة الأمريكية عن توفير الحماية للعملاء، الذين يُسدّدون مبالغ مالية ضخمة ويُفرّطون في سيادة البلاد، وسبق أن أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إن الولايات المتحدة لا تقاتل نيابة عن أحد، بل تستثمر نقاط ضعف “الأصدقاء” الأثرياء، لتَبْتَزَّهُمْ، وبينما تستعد حكومة الولايات المتحدة للتفاوض مع حكومة إيران، تمنع الأسرة السعودية الحاكمة من “محاولة إيجاد حلول إقليمية”، قبل الحوار الإيراني الأمريكي المُنتَظَر…
عَكَسَت مواقع وسائل الإعلام الأمريكية، ومن بينها موقع يومية “واشنطن بوست” وموقع مجلة “فورين بوليسي”، ووكالة “بلومبرغ”، صُورة التّخوّفات الأمريكية، من نتيجة الهجمات اليمنية، التي وصفتها بأنها “من أكبر الهجمات على البنية التحتية العالمية للطاقة منذ عقود”، إذ سَبَقَ للمقاومة اليمنية الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وسبق لها قَصْفَ المطارات والقواعد العسكرية السعودية، وقَصْف البنية التحتية لقطاع النفط السعودي، واستهدفت أواخر شهر آب/أغسطس 2019 حقل “الشيبة”، شرق السعودية، على حدود الإمارات، لكن هذه العملية الأخيرة تُعتَبَرُ عملية نَوْعِيّة مختلفة عن سابقاتها، لأنها تسببت في نقص الإمدادات العالمية بقرابة ستة ملايين برميل يوميا من النفط الخام، أو ما يَفُوقُ نصف إنتاج السعودية، وحوالي 6% من الإمدادات اليومية العالمية، وشككت صحيفة “واشنطن بوست” في القُدرات العسكرية للجيش السعودي، على استخدام الأسلحة المتوفرة لديه وعلى الدفاع عن أراضي السعودية، بدون حماية أمريكية، وتجاهلت الصحيفة إن الفنِّيِّين العسكريين والأمريكيين والبريطانيين يُشرفون على إدارة وتسْيِير معظم منظومات الدفاع والرادارات السعودية، في حين أشارت وكالة “بلومبرغ” إلى أهمية المناطق المُستهدفَة في الإقتصاد الأمريكي والعالمي، وتأسَفُ لهشاشة جهاز الدفاع والجيش السعودي رغم الإنفاق العسكري الضخم، وبالغت الوكالة في التّحريض على إيران، رغم غياب الأدلة، لكنها تُهْمل أي إشارة إلى سياسة التجويع والحصار المفروض على اليمن، واحتجاز السعودية والإمارات السفن المحملة بالوقود والغذاء والأدْوِيَة، بعد تفتيشها من قِبَلِ الأمم المتحدة…
نُشرت تقارير أمريكية، قبل أكثر من عشر سنوات، تُشير إلى المخاطر المُحتمَلَة التي قد تتعرض لها مواقع إنتاج النفط في السعودية، ومن بينها مُجمّع “بقيق” الذي يضم إحدى أضخم معامل التكرير ومحطة ضخمة للطاقة ومعمل تحلية المياه، وأشارت هذه التقارير إلى مدى حيويته وأهميته في الإقتصاد السعودي، وإلى هشاشة الحماية، رغم امتلاك السعودية طائرات ومنظومات دفاع جوي وغير ذلك من السلاح والعتاد، غالي الثمن، عديم الجَدْوَى…
لا تهتم الولايات المتحدة بمصير عُملائها، وسبق أن ضَحّت بمن انتهى دَوْرُهُم، ولم تهتم الولايات المتحدة بالضحايا من جنود أو مواطني حلفائها، ولكنها تهتم بِبَيْع سلعِها وأسلحتها، وبحصة شركاتها من ثروات البلدان التي يحكمها العملاء، ومن جهتنا كمُسْتَغَلِّين وكمُضْطَهَدِين وفُقراء عرب، فإن “مكانَنا الطبيعي” أو موقفَنا، لا يمكن أن يكون داعمًا لشيوخ النفط، المُعادِين لفُقراء العرب، وللفلسطينيين ولفُقراء اليمن، بل إن شُيُوخ النفط أعلنوا تحالفهم مع الكيان الصهيوني ضد إيران…
إن لإيران مُشروعها القومي، الذي يتعارض مع المشروع القومي العربي، في بعض جوانبه، وقد يلتقي معه في جوانب أخرى، لكن ما هو مشروع السعودية الخاص، والمُستقل عن الإمبريالية الأمريكية والصهيونية؟ لقد كَرّست السعودية الجامعة العربية، منذ هيمنَتْ عليها، لدعم احتلال بلاد العرب، ولطَعْن الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية، فما الدّاعي إذًا للتضامن مع حُكام السعودية أو غيرها من الحكومات المُعاديَة لمصالحنا القَوْمِيّة والطّبَقِيّة؟
لقد أصابت المقاومة اليمنية النظام السعودي، و”سوق النّفط العالمي”، في مَقْتَل، ولو تكررت مثل هذه الضربات لانخفضت موارد آل سعود، ولَاضْطرُّوا لتغيير مُخطّطاتهم، من العدوان والإنفاق على الجيوش الأجنبية التي تحتل أراضينا، إلى الإكتفاء بشراء صمت المجتمع السعودي أو الخليجي الذي يُطالب بحقوقه… إن استمرار مثل هذه الضربات يعني إفلاس السعودية، لأن الحرب انتقلت إلى مواقعها الحسّاسة، إلى النفط الذي يُثرِي أُسْرة آل سعود، مما يُشير إلى تغيير في موازين القوى…
_________
نشرة “كنعان.
‎2019-‎09-‎19