تطورات أزمة آرامكو!
ابو زيزوم الغري.
بعد التشاور مع الولايات المتحدة قررت السعودية ان الذي هاجم أرامكو هو ايران وليس الحوثي . وأعلنت ذلك في مؤتمر صحفي مفصل للمتحدث بإسم وزارة الدفاع . واختتم المتحدث مؤتمره بالتأكيد على ان مسؤولية ردع ايران تقع على عاتق المجتمع الدولي لا على السعودية . والتفسير السياسي لهذا الكلام ان السعودية لا تنوي الإقدام على عمل عسكري ضد ايران .
الموقف يقبل احتمالين كلاهما ينطوي على توريط للسعودية . الاول ان الولايات المتحدة قررت توجيه ضربة مدفوعة الثمن لأهداف إيرانية . وهذا الإعلان السعودي تمهيد سياسي لها . يسند هذا الاعتقاد ان نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان وجه الشكر للولايات المتحدة على حمايتها للسعودية أثناء ما كان المتحدث السعودي يعقد مؤتمره الصحفي .
اكاد اجزم بأن الرد الإيراني لن يكون على الامريكان وانما على أهداف سعودية ، ونفطية تحديدا . فإيران الممنوعة من تصدير النفط تبحث عن ذريعة لمنع صادرات الآخرين كي تجد متنفساً . فإذا اشتبك الطرفان أخذت الولايات المتحدة دور المتحكم بالأحداث لتحقق أهدافاً عديدة عند الطرفين .
الاحتمال الثاني ان لا تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري تاركةً السعودية في وضع لا تحسد عليه بعدما أعلنت ان الهجوم إيراني مباشر . فالحكومة السعودية وفي اجواء العنجهية الإعلامية التي عدلت اسم البلاد الى ( السعودية العظمى ) ستكون في غاية الحرج اذا وجدت نفسها عاجزة عن فعل شيء . يسند هذا الاعتقاد تغريدة لترامب قبل قليل قال فيها انه أمر وزير ماليته بفرض عقوبات جديدة على ايران .
اذا وجدت السعودية نفسها في مأزق كهذا فإنها ستبحث عن خيار آخر لحفظ ماء الوجه ، مثل ماء محصور بسدة ترابية يفتش عن أوطأ نقطة للتدفق خارجاً . ومن الخيارات المحتملة في هذه الحالة ان تهاجم الطائرات السعودية ميليشيات إيرانية في سوريا ، فتكون قد ثأرت دون الدخول بمخاطرة . وطبعا الولايات المتحدة تشجع اجراءً كهذا لغرض آخر وهو منع فتح معبر القائم بين العراق وسوريا . فجميع الغارات الاسرائيلية في الفترة الاخيرة على البوكمال هدفها هذا وليس ما يقال عن خطر يتهددها في تلك المنطقة .
الاحتمالان متساويان الان في نظري ، وقد ارجح احدهما على الاخر غدا او بعد غد اذا ظهرت معطيات جديدة . ولنا عودة الى الموضوع .
( ابو زيزوم _ 706 )
‎2019-‎09-‎19