العالم يتحول شرقاً والتداعيات الجيواستراتيجية بيننا …!
محمد صادق الحسيني.
كل ما يحصل في العالم يشي بان مركز ثقل العالم ينتقل من الغرب الى الشرق..!
ومع كل خطوة بهذا الاتجاه تصبح بعض الدول والقوى والاسماء والرموز في خبر كان …!
ليس فقط بولتون ونتن ياهو خرجا من المشهد وسيخرج معهما آخرين بل ان الكيانين السعودي والاسرائيلي وهما كيانان وظيفيان سيصبحان قريبا خارج التاريخ والجغرافيا ايضاً …!
في هذه الاثناء ايران وروسيا والصين هي الدول الصاعدة واليكم نبذة مختصرة من المشهد الصيني على ما نقول والقادم سيظهر ويبان بيننا..!
1. بدأت الولايات المتحده بزيادة عدوانيتها ، السياسيه والامنيه والعسكريه ، تجاه جمهورية الصين الشعبيه منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي . حيث عملت على افتعال موجة احتجاجات وفوضى في العاصمة بكين في شهر حزيران ١٩٨٩ وذلك في ما اصبح يعرف بأحداث ساحة بيانانمن ، بهدف اسقاط الدوله الصينيه ، تمهيداً لتكريس الهيمنه الاميركيه المطلقه على العالم ، بعد اسقاط الاتحاد السوفييتي ودوّل المنظومة الاشتراكيه .
2. لكن وعي الشعب والجيش والحكومه في الصين قد اسقط المؤامرة الاميركية الغربيه
(
الناتو ) ، ولكنه لم ينه التوتر الذي حصل بين الطرفين اثر تلك المؤامره . الامر الذي دعا الحكومة الصينيه الى البدء بوضع استراتيجية دفاعية معززة ، لحماية حدود البلاد البحريه ، المهدده من قبل الاساطيل الاميركيه ، سواء في بحار الصين او في المحيط الهادئ ، خاصة بعد ان افتعلت الولايات المتحده وحلف الناتو ، سنة ١٩٩٥/٩٦ ، أزمة جدية حول جزيرة تايوان ، من خلال دعمها المعلن لما سمي استقلال الجزيرة ، المنشقه عن الوطن الام ، الصين ، بدعم اميركي غربي .
3. قامت الولايات المتحده ، خلال تلك الازمه ، بنشر ثلاث حاملات طائرات اميركيه مع كل السفن الحربيه المرافقة لها ، من مدمرات وطرادات وزوارق صواريخ وسفن إنزال وفرقاطات وغير ذلك . وهو اجراء رأت فيه الصين حشداً قتالياً يشير الى خطط لشن عدوان اميركي على أراضيها ، مما اضطرها لاتخاذ سلسلة اجراءات عسكرية لمواجهة هذه الاخطار ، خاصة على سواحلها الجنوبيه .
4. أظهرت خطط القياده العسكريه الصينيه ، التي وضعت لمواجهة وافشال اَي عدوان اميركي محتمل ، أظهرت بعض الثغرات في تسليح الجيش الصيني آنذاك ، على الرغم من انه كان قد خضع لعمليات تحديث وأعادة تسليح واسعة النطاق ، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي .
الامر الذي دفع القيادة الصينية لاحقاً لاتخاذ قرار بالإسراع في تحديث سلاح الجو وسلاح الصواريخ الصينيين على وجه خاص .
5. وانطلاقاً من هذا الواقع الميداني ، من الحشود الاميركيه الهائله وما رافقها من تهديدات للصين وكوريا الشماليه أيضاً ، فقد قررت القياده الصينيه اتخاذ كافة الاجراءات الضروريه لتعزيز امنها البحري بشكل خاص ، اَي امن مياهها الاقليميه ، وذلك من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية البحريه ، في المناطق المحظورة الدخول على القوات المعاديه والتي يطلق عليها اسم :
‏( A2AD ( Anti access aria denial بالانجليزيه . وذلك لمواجهة اَي هجوم بحري اميركي محتمل .
6. ترجمت القياده الصينيه اجراءاتها الفورية تلك بعقد صفقات تسلُحٍ كبيره مع روسيا ، حيث اشترت الصين عشرات مقاتلات التفوق الجوي / السيطره الجويه / الروسيه الاكثر حداثة ، من طراز سوخوي 30 ، وذلك الى جانب ما كانت تقتنيه الصين ، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي ، من مقاتلات سوخوي ٢٧ ، التي بدأت بإنتاجها محلياً تحت اسم : J 11- B .
عززت طائرات السوخوي / ٣٠ / هذه ، المسلحه بصواريخ KH – 31 المضاده للسفن ، الدفاعات البحريه الصينيه بصورة فعالة جداً ، مما وضع الأسس الدفاعية المتينة للبدء في اقامة سلسلة الجزر الصناعيه في البحار الصينية المختلفه ، خاصة بعد تقديم الولايات المتحده وحلف الناتو دليلاً جديداً ، على خططهم العدوانيه تجاه الصين ، وذلك عندما قصفوا السفارة الصينية في بلغراد ودمروها ، ابان عدوانهم على جمهورية صربيا سنة ١٩٩٩ .
7. وعليه فاننا نجزم ان افشال مؤامرة اسقاط الدوله الصينيه سنة ١٩٨٩ وما تبعه من اجراءات صينيه ، هو من عزز ثبات الدولة وصمود الشعب ، والخطوة التي كانت هي الاساس في القفزه الاقتصاديه الهائله ، التي حققتها الصين ، في مجال الصناعه والتكنولوجيا والتجاره خلال العقديين الماضيين .
هذه القفزه ، المرتكزة الى وسائط دفاع بريه وجويه وبحريه / قاتل حاملات الطائرات DF – 26 /مثالاً ، هي التي تفرض انهاء الهيمنة الاقتصاديه الاميركية على أسواق العالم ، الى جانب اسباب اخرى طبعاً ، وهي التي دفعت الرئيس الاميركي ترامب الى اعلان الحرب التجارية على جمهورية الصين الشعبيه ، بعد ان فشلت جهود واشنطن والناتو العسكريه لاسقاط الدولة الصينية وإخضاع الصين .
8. وبنظرة سريعة لمسرح المواجهات الدوليه الحاصله حالياً ، بين محور الهيمنه وسياسة القطب الواحد من جهة ، وبين محور العلاقات الدوليه السلميه ، القائمه على احترام قواعد القانون الدولي وسياسة تعدد الأقطاب ، نقول ان نظرة سريعة على هذا المسرح تؤكد ان سياسات العقوبات الماليه والاقتصاديه ، التي تمارسها الولايات المتحده ، ضد روسيا والصين وكوبا وفنزويلا وايران بشكل اكثر عنفاً وصرامة ليست سوى تعبير عن افلاس وفشل كاملين للسياسات العدوانيه لواشنطن وحلف الناتو .
فشل استراتيجي سيؤسس لتغيير استراتيجي في العلاقات الدوليه نظراً لما تركه هذا الفشل من تغيير جوهري في موازين القوى الدوليه ، التي تحكم او ستحكم مخرجات هذا الصراع الجيوستراتيجي ( الدولي على صعيد العالم ) .
اتى امر الله فلا تستعجلوه
بعدنا طيبين قولوا الله
‎2019-‎09-‎19