مستقبل حزب العدالة والتنمية بعد استقالات ابرز مؤسسيه؟

ربى يوسف شاهين.
شهدت الساحة الاقليمية والدولية استقالات عديدة ولشخصيات هامة، خاصة في الولايات المتحدة ابرزها احد الباءات الثلاث “جون بولتون”، كما وصفه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والآن في تركيا حيث اعلن رئيس الوزراء الأسبق احمد داوود أوغلو تقديم استقالته من حزب العدالة ولتنمية، وبقراءة بسيطة وفقا للمعلومات الاعلامية، ونظراً للتقارب الكبير بين رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء استقال احمد داوود أوغلو، والذي يجمعهما أهم حزب في تركيا “حزب العدالة والتنمية الحاكم”، يبدو أن حدة الخلاف الناشئ جعل الأمور تصل إلى استقالة أوغلو، والتي حُكما أقدم عليها نتيجة خلافات حادة مع أردوغان، والتي عرف منها “انتقادات وجهها أوغلو لسياسة الحزب”، وكان أوغلو اعلن تقديم استقالته من حزب التنمية والعدالة الحاكم في 13/9/2019، وتشكيل حزب جديد على غرار وزير الاقتصاد السابق “علي باباجان”، الذي قدم استقالته من الحزب مُعلنا ايضاُ انه يستعد لتشكيل حزب سياسي جديد، كما الرئيس التركي السابق “عبد الله غول، والذي اكد على ان البلاد بحاجة الى حركة سياسية جديدة.
مؤشرات فردية تشي بأن طاقم الحزب الحاكم بدأ بالانحلال منه، وبدأت اوراق الحزب تتساقط، الامر الذي سيُضعف ركائز الحزب الحاكم، وذلك كون الشخصيات التي طالتها الخيبات من الحزب تُعد من اهم الشخصيات التي واكبت واسست تطورات الحزب، منذ تولي اوغلو رئاسة الحزب من عام 2014 لغاية 2016، والذي يعد ثاني اقوى شخصية في صفوف حزب العدالة والتنمية.
وبالمعطيات المتوفرة كما تصريح أوغلو “أصبح حزب العدالة والتنمية في قبضة مجموعة صغيرة ولم يعد قادراً على تقديم الحلول لمشاكل البلاد”، و”كان يجب ابعادي من رئاسة الوزراء من اجل تنفيذ سيناريوهات من قُبيل 15تموز/2016 وتحقيق نقل تركيا من النظام البرلماني الى نظام رئاسي مغلوط”، كل هذه المعطيات تؤكد الخلاف الناشئ في بنية الحزب الحاكم.
حدة الخلافات لم تكن وليدة اللحظة، فالفشل الذي مُني به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لجهة تعاطيه مع السياسة الداخلية، كما في انتخابات البلدية في إسطنبول وانقرة وخسارته الكبيرة، إضافة الى تباطؤ الاقتصاد التركي، يُضاف الى ذلك، الخلافات الداخلية بين افراد الحزب الحاكم فيما يخص تعيين مسؤولين وقادة للحزب في المناطق التركية، والتي سُحبت من يد أحمد داوود أوغلو، فبدأت النزاعات تتكشف تباعاً، وبالتزامن مع ذلك لجهة السياسية الخارجية، فقد برزت العديد من المعطيات والوقائع التي أكدت بمُجملها حدوث خلافات بين أعضاء حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي انعكس توترات سياسية لجهة نهج أردوغان الخارجي، خاصة في صفقة الطائرات الأمريكية F-35، وعلاقته الوطيدة مع روسية، والصفقات العسكرية والاقتصادية التي تم إبرامها بين البلدين، رغم الخلاف في الملف السوري، عطفاً على نهجه في طريقة إدارة الملف السوري، وذلك على الصعيدين السياسي والعسكري، إضافة إلى ملف الكرد وملف الإرهابيين الذين فُتحت لهم الاراضي التركية للعبور باتجاه الأراضي السوري، وخطر هؤلاء المستقبلي على الأمن التركي بالعموم.
كلها ضغوط انتجت ردات فعل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ادت الى خلافات بين افراد حزب العدالة والتنمية، وبين اهم شخصيتان في سلطة النظام التركي “الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو”.
تعثرات كبيرة تقف امام الرئيس أردوغان على مستوى السياسة الداخلية، وعلى ما يبدو ان معارضي سياسية أردوغان الداخلية والخارجية، سينتهزون الاحداث الاخيرة لصالحهم، للتأكيد على عدم كفاءة أردوغان في توجيه السفينة التركية الى شاطئ الامان، البعيد عن التوترات الخارجية ولإقليمية، وبما يضمن تعاطي جيد مع الدول الإقليمية، وخاصة بعد تورطه عمداً بالحرب على سوريا، وقد بدأت تبعات عدوانه على سوريا تبرز من خلال قراراته على المستوى الداخلي اولاً، ومن ثم الخارجي حكماً.
القادم من الايام سيظهر الحقيقة، ويكشف المستور بين قادات الحزب الحاكم في تركيا، وسيتضح ان ما يجري هو لعنة الحرب على سورية، فما بُنيَّ على باطل سيولد نتائج مخزية، وإن كان في اعراف سياسات قادة الحرب، لا اعتراف بالانعكاسات الانسانية للحرب على منفذيها.
‎2019-‎09-‎15