سياسة نتنياهو ام السياسة الصهيونية !
محمود فنون.
أعلن نتنياهو انه سيقوم بضم الضفة الغربية رسميا لإسرائيل وذلك أثناء زيارته للمستعمرات الصهيونية في الخليل .

وأعلن كذلك انه يريد ضم الأغوار بمحاذاة نهر الأردن ، كما أعلن أنه يريد ضم قرى الريف الغربي في بيت لحم – نحالين وحوسان وبتير ووادي فوكين والجبعة لمدينة القدس ومن أجل ان يقيم تواصل مع مستعمرات جوش عصيون جنوبي القدس .
وللراغبين في التذكير أقر مؤتمر الليكود قبل فترة بالزام الحكومة الإسرائيلية بضرورة عرض قانون ضم الضفة الغربية على الكنيست في الوقت المناسب .
كما أعلن الناطقون الرسميون وغير الرسميين الصهاينة بضرورة ضم المستعمرات المنتشرة في الضفة الغربية رسميا ….
هكذا إذا : تحتوي الجوارير الصهيونية على خطط وقرارات ومشاريع قرارات وعلى سياسات تجمع كلها على التوسع الرسمي لدولة ” إسرائيل ” بعد ان تم توسيعها عمليا في حرب عام 1967م .
أين تقع هذه المواقف وهذه السياسات والقرارات والتصورات والدعوات وكل ما يتعلق بهذا الأمر ؟
إنها تقع في ذات السياق الصهيوني الأساسي ومنذ الإبتداء . إنها سياسة تهويد فلسطين وليس غيرها ولا خارجة عن سياقها .

وهي بالتأكيد ليست من أجل تسويد حزب صهيوني على حزب صهيوني آخر ولا دعاية انتخابية لنتنياهو مرشح حزب الليكود في الإنتخابات التي ستجري للكنيست بعد أيام خلال هذا الشهر.
هي سياسة الحكومة الإسرائيلية أيا كان رئيس حكومتها .
فنتنياهو رئيس حكومة من زمان طويل وخاض انتخابات قبل أشهر قليلة وخاض الإنتخابات قبل عدة سنوات وهكذا . كما ان منافسيه صهاينة كذلك ولهم نفس المسعى لتهويد فلسطين ويدعون نفس الدعوات .
والمقصود أن هذه السياسة ليست سياسة طارئة أو ابتدعها هذا المرشح أو ذاك. إنها سياسة الحركة الصهيونية كما تم ترسيمها من البداية وفي ظل قيادة بريطانيا للعالم وبتأييد من الدول الأوروبية وأمريكا . وهي البرنامج العملي لتطبيق وعد بلفور المؤيد من الدول الإستعمارية الغربية منذ ذلك الوقت وحتى الآن ولاحقا ما لم يتم هزيمة هذه السياسة على أرض الواقع .
وأضيف أن هذه السياسة أصبحت مقبولة عند دول وحكومات الدول الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية ومعها دول الخليج والمغرب ومصر وتركيا .
إن الإعتراف بإسرائيل لم يكن مشروطا أبدا بمنع إسرائيل من الإستمرار في تهويد فلسطين وتشريد وقمع الشعب الفلسطيني .
إن عملية التهويد لم تتأثر سلبا بمفاوضات واشنطن وبعدها أوسلو بل إنها لم تتأثر بارتفاع وتيرة المقاومة ولا انخفاضها وظلت تتقدم وتتزايد.كما أن اتفاق وادي عربة ينص بشكل صريح أن نهر الأردن هو الحد الفاصل بين إسرائيل والأردن ويمتد عبر وادي عربة وحتى خليج العقبة .
إذن عملية التهويد هي نهج مرتب في سياقات، وتدب على الأرض تبعا للأشواط المقطوعة ما دامت إسرائيل تستطيع ذلك .
وكل اشكال الإستنكار والتنديد لا تهدم حجرا واحدا في منزل من منازل المستعمرات المنتشرة في الضفة الغربية وكل مساحة فلسطين التاريخية.
إن هزيمة المشروع الصهيوني لا زالت ممكنة كما لا زال ممكنا هزيمة دور سلطة التنسيق الأمني الت تساهم في تثبيت الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
12/9/2019