لقاء نيويورك المرتقب !
علي القريشي- بغداد.
أخيرا إختار دونالد ترامب أن يجنح لموقف أكثر وضوحا في العلاقة مع ايران وأقل عدائية ليكسب وداً مفقودا عسى أن تقبل ايران وتسمح لرئيسها حسن روحاني بالجلوس على يسار إيمانمؤيل ماكرون والذي سيجلس على يسار ترامب في لقاء تدورترتيبات تفاصيله على مهل بعيدا عن التغريدات والأضواء، ولا يوجد تأكيد لانعقاد اللقاء حتى كتابة هذه السطور.
حتى وإن لم ينجح الرئيس الفرنسي في عقد اللقاء المرتقب بين ترامب وروحاني فإن الليونة التي يبديها ترامب بعد أن جرب الخشونة ولغة التهديد والوعيد وفشل في الوصول للهدف الذي حدده وهو جلب ايران لطاولة المفاوضات وأيضا إقالته لجون بولتون (الذي حلم في يوم ما بانه سيحتفل مع آيباك في طهران في 2019 والتي تسوقها ايران داخليا بأنها نصرا لها) بل وطرده بطريقة ترامب المعهودة التي تخلو من أي لياقة دبلوماسية يُفترض في الإدارة ان تتصف بها، كل ذلك سيضع حلفاء الولايات المتحدة وخصوصا السعودية والإمارات أمام واقع لم يحسبوا حسابه عندما بدأوا يقرعوا طبول المواجهة مع ايران وبدأت تترسخ قناعة بعض العقلاء منهم بأن الاهتمام الأمريكي بالخليج هو ليس الدفاع عن الحلفاء – فالنفط الذي جذب إهتمام الولايات المتحدة لم يعد جاذبا كما كان- بل هو جزء من سياسة أمريكية جزئها الاكبر هو لمواجهة العملاق الصيني الذي بدأ يكتسح الكثير من قواعد وجودهم بقوة ناعمة وبقفازات حرير تخط وترسم خطوط حرير جديدة.
من الواضح ان الامارات التقطت هذه الإشارات وبدأت منذ التهديد الإيراني لها بعد اسقاط الطائرة غلوبال هوك والتي طارت من قاعدة الظفرة في أبو ظبي بأن أي رخصة بتكرار ماحدث سوف يمحي القاعدة من الوجود بمراجعة وضبط التصريحات بل وذهبت أكثر من ذلك بأن سجلت حادثة تفجير ناقة النفط قرب الفجيرة ضد مجهول وبدأت ترسل وفودا لطهران تحت عناوين مختلفة وترسم سياسة مختلفة بدلا من التماهي مع سياسة السعودية التي لا أفق ولا نهاية ناجحة لها في العلاقة مع ايران أو في اليمن، والأمر المؤكد بأن الامارات لا تستخدم وسطاء في فتح نوافذ لها على ايران بل تباشر ذلك بنفسها.
سواءا عقد اللقاء أو لم يعقد وبغض النظر عن نتائجه فإن ايران ستكون الفائز الأكبر في أي انفراج للأزمة في الخليج يليها دونالد ترامب الذي سيحصد جزء من الفوز في تحسين وضعه الانتخابي وسيسوق ذلك بأنه نجح بسياسته في تغيير سياسة ايران بعد فشله في تحقيق أي نسبة نجاح مع غريمه الكوري الشمالي.
الخاسر الأكبر من الانفراج ستكون السعودية التي ستضطر لدفع ثمن أكبر في اغلاق ملفي ايران واليمن بعد أن قررت الولايات المتحدة فتح اللقاءات مع الحوثيين في مسقط وصنعاء
خبير في الشؤون الدولية
‎2019-‎09-‎15