حول تصريحات نتنياهو بضم الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية!
عادل سمارة  
(1)
ضم المضموم، الصفقة والصرخة   
حين يتحدث نتنياهو عن ضم المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية وضم الأغوار، فذلك لن يحقق له مزيدا من أصوات المستوطنين الجدد اي الذين استوطنوا فلسطين المحتلة بعد 1967 لأنهم يحصلون على أكثر من الضم اي لأنهم راس حربة عدوانية متقدمة في قلب الضفة الغربية المحتلة ولذا يحصلون على قروض وإعفاءات وحوافز تشجيعية تحت مسمى”دعم مناطق التطوير” ناهيك عن الأسلحة. وهم ، إذا صحت التقديرات، يقارب عددهم 800 الف شخص بمن فيهم المستوطنون في القدس وضواحيها.

 لكن يطمع كل مرشح بكسبهم لأن نسبة اصحاب حق التصويت بينهم
عالية لأن نسبة الأطفال والكهول بينهم أقل من المعدل.
لن يكسب كثيرا لأن المستوطنات سواء الصغيرة أو المدن الاستطانية لا سيما وهي مُقامة على خط حدود 1948 المسمى الخط الأخضر (خط الهدنة) بهدف محو هذا الخط، أي مودعيم، أريئيل، جيلو، الخان الأحمر (معاليه ادوميم) هي
مرتبطة بالكيان المحتل 1948 بكافة مستويات الارتباط. وهي بالمناسبة لعبت دورا:
· تذويب الخط الأخصر
· وقتل الصناعات الفلسطينية في الضفة الغربية .وقد كتبت عن هذا باكرا عام 1982 في مجلة “العهد” التي أغلقها الاحتلال.
والسبب في المنافسة القاتلة أنه لم يتم التبني الحقيقي لمقاطعة منتجات العدو رغم اللغط الكثير ممن يسمون أنفسهم لجان مناهضة التطبيع بما في ذلك ما تسمى اللجنة الوطنية العليا لمقاطعة ومناهضة التطبيع! كما تم اغتيال التنمية بالحماية الشعبية التي كرستها الانتفاضة الكبرى عام 1987.
كما ان الأغوار تحت سيطرة الكيان تماما تُفتح وتُغلق طبقا لأوامره العسكرية.
 بل إن كل الضفة الغربية هي تحت سيطرة العدو.وما ليس تحت سيطرة العدو هو بؤر المقاومة فقط. وعليه، إذا كان من الواجب قول الحقيقة للجماهير كما قال لينين، فإن كامل فلسطين هي تحت سيطرة دولة لكل مستوطنيها.

وهذا يجعل حديث نتياهو فزاعة لأمر هو قيد الحصول. لكن حديث نتنياهو هذا لم يأت من فراغ، فهو يتقاطع مع صفقة القرن التي تعني
جوهريا وفي النهاية إخلاءالضفة الغربية من معظم اهلها /اصحابها سواء بتخليق دويلة في غزة وسيناء أو بشحن قسم منهم إلى مدينة بن سلمان “نيوم”أو بهجرة البعض بزيادة وتكثيف عوامل الإزاحة كالإغلاق ومصادرة الأرض والقمع…الخ وصولا أو لإيصال الناس إلى قرار الانزياح الذاتي وربما ليس الطرد مما يقلِّص عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الحد الأدنى.
وضمن حديث نتنياهو ومشروع ترامب في صفقة القرن تقع مؤامرة خطيرة من فلسطينيين وعرب ومسلمين في مشروع يندر الحديث عنه وهو الدعوة لضم الفلسطينيين إلى دولة مع المستوطنين اليهود أي إلى كل الكيان في كامل فلسطين.

 وهذا ما ورد في ورقة “نداء وصرخة من الأعماق التي وضعها ما يسمى “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة”.
 وهو تجمع يضم مئات الأشخاص من 38 دولة عربية وإسلامية. والخطير ان بينهم أشخاص وطنيين وقوميين ومتدينين ومن رجال المقاومة، ومع ذلك انخرطوا في هذه الورقة الخيانية التي تزعم المقاومة وتدعو في الوقت نفسه لدولة مع المستوطنين،وذلك إما نظرا للاستسلام أو الجهل أو الخضوع للطرف الذي يمولهم ويمول هذا التجمع المشبوه.
تصبح هذه الصرخة قابلة للتطبيق مع تضاؤل عدد الفلسطينيين المتبقي في الضفة الغربية المحتلة إلى مجموعات مبعثرة، اشبه بما حصل عام 1948 ولكن الإزاحة والانزياح الذاتي وصولا إلى بقاء عدد ضئيل ومبعثر من المواطنين هي الآلية لتقليص عددهم وليس الطرد المباشر.

وحين يكون الفلسطينيون بهذه الوضعية المهلهلة، يجد من يؤيدون هذه الصرخة دولا وأحزابا وافراداً غطاء لتخاذلهم.هذه الصرخة التي نشرها موقع “العالمية” لأول مرة في إيران في ايار 2015، ثم نُزعت دون ان يتم إلغاء هذا التجمع المشبوه! ومما ورد في تلك
الصرخة:
“…فالحقائق الملموسة الراهنة على ارض فلسطين التاريخية تؤكد ان سكانها اليوم اصليين ومستوطنين يشكلون كلا واحد ا من حيث مصلحتهم في البقاء على قيد الحياة،>>>”انها لحظة الانتقال من كيف قديم متعفن آخذ في الاحتضار الى كيف جديد نقي اخذ في الولادة، نسميه دولة فلسطين الديمقراطية التقدمية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية، دولة لكل من يعيش عليها”.
فحوى هذه الصرخة الخائنة جوهريا هو حديث عن “بقايا” فلسطينيين في الضفة الغربية لا أكثر.
وعليه، فإن هذه الورقة تتموضع تماما في صفقة القرن وحديث نتنياهو لأنها تعني أن من يتبقى من الفلسطينيين لن يشكلوا تجمعا قوميا ذي بال مما يجعل صهرهم في دولة المستوطنين خدماً وعمال نظافة…الخ أمراً سهلا وربما بالنسبة لمؤيدي هذا المشروع منحة وتفضُّلا صهيونياً.

2019-09-14

 

 

 

| | | Next → |