شينكر في لبنان باحثاً عن الصواريخ وليس وسيطاً !
 محمد شهاب.
حل مساعد وزير الخارجية  الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر الذي تسلم مهامه بديلاً عن سلفه دايفيد ساترفيلد، كمبعوث أميركي يلعب دور الوسيط في مسألة ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني، ضيفاً ثقيل الظل على لبنان، وإذا وصفت زيارة شنكر إلى لبنان بالإستطلاعية، إلا أنه كان حريصاً على مصالح العدو “الاسرائيلي” بشكل لافت، فبدا وكأنه مبعوث صهيوني أكثر منه وسيطاً أميركياً، وبهذا لاغرابة في الأمر، فهذا الرجل اليهودي لايخفي أبداً عنصريته الصهيونية، وانحيازه الأعمى لليمين الصهيوني، وتأييده الكبير لبنيامين نتنياهو.
وكانت سيرة دايفيد شينكر وتعصبه للدولة العبرية قد سبقت وصوله إلى بيروت، فالرجل تولى منصب مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن المعروف بتأييده وانحيازه الأعمى للكيان الصهيوني، وفي فترة جورج بوش الابن عمل مديراً لشؤون بلاد الشام في مكتب وزير الدفاع، كما شغل منصب كبير مستشاري وكيل وزارة الدفاع للسياسات الخاصة بالشؤون السورية والاردنية واللبنانية والفلسطينية، وهو يجيد اللغة العربية بطلاقة، وكان قد تعلمها في الجامعة الأميركية في القاهرة.
وبشكل عام في زيارته اللبنانية بدا المندوب الأميركي – الصهيوني، أنه مرسل من تل أبيب وليس واشنطن، فلم يخض    في تفاصيل المهمة التي عين من أجلها كوسيط في ترسيم الحدود البحرية، وفي عملية التفاوض التي ستتم برعاية الأمم المتحدة، كاشفاً في لقاءاته مع الصحافيين عن سعيه لمفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو، لأن التفاوض حسب رأيه “لايزال حول الاطار لعملية التفاوض التي سيقوم بها في الواقع كل من لبنان و(اسرائيل)”.
ووفقاً للمعلومات، فإن شينكر، لم يتطرف إلى مهمته إلا لماماً، فيما كان كل تركيزه خلال لقاءاته على إظهار عدائيته لحزب الله، وسلاحه، ومصانع الصواريخ الدقيقة في لبنان حسب زعمه، ووفق المعلومات، فإن المندوب الأميركي، كان مبرراً ومدافعاً عن العمليات التي تقوم بها تل أبيب سواء الانتهاكات الجوية أو عمليات الاعتداء التي تستهدف المقاومة.
وحسب ما توافر من معلومات فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري، رد على سؤال شينكر الإستفزازي حول موقف الدولة اللبنانية من قضية الصواريخ الدقيقة، بسؤال مضاد: “وماذا عن ترسانة الأسلحة الأميركية والصواريخ التي تقدمونها لـ “اسرائيل” وتفوق بمئات المرات مانملكه من اسلحة دفاعية “،كما علم ان موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  كان واضحا ،،ووصف الاجتماع ب”اللقاءالصعب “.
وبشكل عام ، فقد كشف لقاء شينكر مع بعض وسائل الاعلام ،حقيقة الموقف الاميركي وانحيازه للعدو بشكل مطلق ،كما حاول  اللعب على وتر خلق انقسام بين الدولة والمقاومة ،بقوله :”نأمل أن يمارس لبنان سيادته كدولة لا أن تكون هناك دولة ضمن دولة ،يمكن ان تتسبب بحرب مع (إسرائيل) من دون إذن الحكومة اللبنانية” .
وفيما بررعدوان العدو على الضاحية الجنوبية بمسيرتيه ، اعتبر “ما حصل في الايام الماضية على الحدود يزيد التوتر “.
وبشأن مهمته كوسيط لترسيم الحدود البحرية الجنوبية ، كشف عن النوايا الحقيقية لواشنطن التي لا ترى الأمور الا بمنظار صهيوني حيث قال :” حين تقرر الحكومة اللبنانية انها ستدخل في عملية تفاوض فان المفاوضات ستبدأ عندئذ”،زاعما بان ” عملية ترسيم الحدود ستكون من مصلحة لبنان لا بل من مصلحة الجميع، وقال: “الدين العام في لبنان 165 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو من الارقام الاكثر ارتفاعا في العالم، فيما يتطلع لبنان الى الاستفادة من البلوك الرقم 9 والبلوك الرقم 10 المجاورين لمخزون نفطي اسرائيلي يعود الى 45 عاماً”.”، لافتا ،إلى   ” انه من مصلحة لبنان الاستفادة من المخزون الذي يعود اليه علما انه سيستغرقه سنوات عدة للوصول الى ذلك في حال تم التوصل الى اتفاق على ترسيم الحدود بينه وبين اسرائيل”.
أخيراً، لم ينسَ شينكر اللعب على حبال خلق الانقسامات الداخلية وتوسيعها، إذ عُلم أنه بعيداً عن الأضواء، عقد مع شخصيات شيعية لقاءً، تلاه حفل عشاء ساهر امتد طويلا،ووصفت أجواءه بالودية، فبدا الأمر وكأنه رسالة أميركية للأتباع أنها تفهم وتتفهّم أوضاعهم ومصالحهم.
‎2019-‎09-‎13