اسطورة وحقيقة !
قاسم حسن 
هناك اسطورة قديمة تقول ان الحقيقة التقت الكذب يوما الذي بادرها بالقول ان الطقس جميل هذا اليوم مارأيك ان نتمشى قليلا فنظرت الحقيقة الى ما حولها وافقته الرأي ليتمشيا معا وبينما هما كذلك صادفهما في الطريق بئر كبير ليمد الكذب يده ليلمس الماء ويقول انه دافئا وساسبح به فما رأيك ان ترافقينني في السباحة لتمد الحقيقة يدها هي الاخرى فوافقته الرأي .
فخلعا ثيابهما ونزلا الى الماء ليسبحا سوية .
غافل الكذب الحقيقة وخرج مسرعا من الماء ولبس ثيابها وركض بعيدا عنها فخرجت الحقيقة من الماء مذعورة وغاضبة بسبب عريها وركضت وراءه تبحث عنه علها تسترد سترها لكن دون جدوى لتعود وهي حائرة وخائفة وخجلة وقد نظر البشر اليها وشاهدوا حالها بدون ستر فاشاحوا بوجوههم عنها وبحالة اشمئزاز واستهجان وغضب ، اما هي المسكينة عادت الى البئر يائسة ومكسورة لتستقر فيه وتختفي الى الابد من شدة خجلها .
ومنذ ذلك اليوم والكذب يتبختر بمشيته بثياب الحقيقة فاغلب الناس لاتريد رؤية الحقيقة العارية لانها بعريها تخالف عادات وموروثات راسخة في العقل الجمعي وباتت قوانين غير مكتوبة علينا ان نعتبرها مسلمات وحقائق وهذا الكذب يرتدي رداءا مسروقا وهو لا يغطي عيوبه بل يتستر مرة برداء الدين ومرة الوطنية ومرة الشرف في عملية تبادل ادوار قذرة وهو لايبالي وباطمئنان لان الناس لا تريد رؤية الحقيقة كونها عارية التي طمرت نفسها في غياهب ذلك البئر المظلم .
‎2019-‎09-‎12