المرأة الفلسطينية والنضال المسلح!


سلام موسى جعفر.
تجري على قدم وساق حملة منظمة لشيطنة الشعب الفلسطيني بموازاة دعوات منهجية للتطبيع مع الكيان الصهيوني اللقيط. حملة الشيطنة والدعوة للتطبيع يتبعان منهجية واحدة ويخضعان لإدارة واحدة، وهي إدارة ذات الأجهزة المخابراتية المختصة بالحرب النفسية. وبمشاركة فعالة من نخب عربية تقليدية ربطت مصيرها منذ القديم بسيطرة الغرب الاستعماري على أوطانها، بالإضافة الى نخب صارت تحسب نفسها من بين الليبراليين الجدد بعدما صدعت رؤوسنا بالأمس القريب بهتافاتها المعادية للصهيونية. تستند حملة شيطنة الشعب الفلسطيني على الادعاء القائل “الفلسطينيون لم يحاربوا المشروع الاستيطاني. وهم بأنفسهم باعوا أرضهم عن طواعية” وعلى مزاعم وأكاذيب أخرى تستحدث وقت الحاجة. الدعوة للتطبيع تنطلق من الفكرة الأساسية القائلة ” ما دام الفلسطينيون لم يحاربوا النشاط الاستيطاني في وقته، وهم من باعوا أرضهم بأنفسهم، فلماذا إذاً نستمر برفض وجود إسرائيل” بالإضافة أفكار سخيفة أخرى تعكس حالات التعب النفسي والجبن والغباء والخيانة والدونية. وللأسف الشديد تأثر وعي المواطن البسيط بحملة الشيطنة وصار بعضهم يردد دون فحص ما ينشر من أكاذيب على انها حقائق مسلم بها.
في السطور التالية سأحاول تسليط الضوء على مشاركة المرأة الفلسطينية في النضال الوطني المسلح قبل النكبة وبعدها منطلقا من قناعتي الراسخة من أن حمل المرأة للسلاح الى جانب الرجل يعكس طبيعة النضال الوطني باعتباره صراع وجود. فعندما تتعرض مصائر الأمم للخطر ويتهدد وجودها نتيجة لغزو خارجي، فان الشعوب رجالا ونساءً، شيوخاً وأطفالاً تنهض مجتمعة لمقاومة الاحتلال دفاعا عن وجودها. وهذا ما حصل في فلسطين التاريخية منذ أن بدأت أقدام قطعان المستوطنين اللمامات بتلويث أرضها. لن أتوقف عند المهام السياسية والتنويرية التي أنجزتها المرأة الفلسطينية طيلة تأريخ القضية، رغم أهمية هذه المنجزات، ورغم كونها جزء أساسي من اللوحة العامة للنضال الوطني لشعب فلسطين.
ارتبطت المظاهرات الاحتجاجية الشعبية والثورات الفلسطينية التي كانت تحدث في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين باللجوء الى حمل السلاح. فمن جهة كان الشعب الفلسطيني يواجه قمع قوات الانتداب البريطاني الداعمة للمشروع الصهيوني ومن جهة أخرى العصابات المسلحة التي شكلها المستوطنون للقيام بمذابح متعمدة كوسيلة أساسية لطرد السكان الأصليين والاستيلاء على أراضيهم. وهذا ما حدث في ثورة البراق في العام 1929 وفي ثورة 1936. شاركت النساء الفلسطينيات في المقاومة المسلحة التي اندلعت عدة مرات ضد القوات البريطانية وضد العصابات الصهيونية فكن ينقلن الأسلحة والمؤن والملابس إلى الثوار في الجبال. كما شارك بعضهن في المعارك العسكرية. من أسماء تلك الفترة: الشهيدة فاطمة غزال التي شاركت بمعركة وادي عزون ضد الجيش البريطاني واستشهدت في 26 حزيران من العام 1936، وكذلك ميمنة عز الدين القسام، طرب عبد الهادي، عقيلة البديري ونبيهة ناصر وأخريات. وترد كذلك أسماء الشهيدات جميلة الأزعر وتشاويق حسين وعزية سلامة من بين تسع شهيدات.
للمناضلة الفلسطينية مهيبة خورشيد وكذلك اختها عربية خورشيد مكان خاص في تاريخ نضال المرأة الفلسطينية. أسست مهيبة واختها منظمة “زهرة الأقحوان” وهي جمعية نسائية اجتماعية تهتم بشؤون المرأة. ولكن مهيبة خورشيد حولت هذه المنظمة النسائية الى تنظيم نسائي مسلح في العام 1948. وهي أول منظمة نسائية مسلحة تقاوم الاحتلال الصهيوني. من أسماء مقاتلات هذه المنظمة يسرا البربري، عادلة فطايري، فاطمة أبو الهدى ويسرا طوقان. وتأسست منظمة “الأرض” من رحم “زهرة الاقحوان”. من قادتها نجلاء الأسمر، حياة البلبيسي وجولييت زكا.
النكبة التي حلت على الشعب الفلسطيني في العام 1948 بتهجيره من أرضه بعد سلسلة من مئات المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية المسلحة بدعم من الاستعمار وعملاءه من الحكام العرب وسكوت غبي من المعسكر الاشتراكي تحت تأثير أوهام احتمال تقدمية الدولة الصهيونية، وتراجع عن المواقف الصحيحة لبعض الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية من الحركة الصهيونية بتأثير التبعية، انما في الحقيقة لطخة عار في جبين هؤلاء جميعا ستظل ملتصقة بهم ما لم يتم تصحيح الخطأ التاريخي وانصاف الشعب الفلسطيني من الظلم الذي حل به.
اشتركت المرأة الفلسطينية في العمل المسلح الذي انطلق في العام 1965 وبرز دورها بعد احتلال بقية الأراضي الفلسطينية في العام 1967. كما تصدت لمؤامرة أيلول الأسود وشاركت في الدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي كان يتعرض للإبادة في لبنان في سبعينات القرن الماضي. من بين الأسماء النسائية التي تحولت الى ايقونات للفخر: عايدة سعد، فاطمة برناوي، شادية أبو غزال وهي أول شهيدة بعد نكسة حزيران، فتحية عوض الحوراني، دلال المغربي عروس يافا التي يثير اسمها الرعب لدى الصهاينة حتى الان. وليلى خالد التي عرفت باختطافها الطائرات للفت أنظار العالم الى قضية شعبها. وآلاف من الجنديات المجهولات لنا.
انتفاضة الحجارة التي اندلعت في العام 1987، رغم انها عرفت باسم انتفاضة أطفال الحجارة الا ان المحرك والمساهم الرئيس للانتفاضة كانت النساء، صبايا وامهات وعجائز. بلغت أعداد النساء المعتقلات خلال الانتفاضة أكثر من 3000 امرأة فلسطينية شاركن التظاهرات ورمي الحجارة على جنود الاحتلال الصهيوني. بررت سلطات الاحتلال كثرة اعداد المعتقلات الفلسطينيات بالقول “الحرب هي الحرب، والمرأة الفلسطينية مارست دورًا بارزًا في افتعال الانتفاضة، لذلك لا بد من اعتقالهن وتعذيبهن إذا لزم الأمر لنزع الاعترافات منهن”.
وفي الانتفاضة الثانية “انتفاضة الأقصى” وعلى الرغم من القيود التي فرضت على مشاركة المرأة الفلسطينية فيها بسبب من هيمنة المنظمات الإسلامية في بعض المناطق، الا ان المرأة الفلسطينية كسرت هذه القيود وشاركت فيها بقوة وسجل التاريخ لنا ان 12 شهيدة قامت بتنفيذ عمليات فدائية من بينهم الشهيدة فاطمة النجار 57 عاما والشهيدة دارين أبو عيشة من القوى الإسلامية، والشهيدات وفاء ادريس، هنادي تيسير، هبة دراغمة، سناء قديح، هنادي جرادات وآيات الاخرس.
الانتفاضة الثالثة “انتفاضة السكاكين” شهدت انتفاضة السكاكين التي اندلعت في 2015 ولا زالت مستمرة حتى الان عودة مشاركة المرأة الفلسطينية في النضال المسلح هذه المرة بالسكاكين. فقمن بعمليات طعن لجنود الاحتلال. بلغ عدد شهداء الانتفاضة في اقل من سنتين 285 شهيداً منهم 24 شابة و79 طفل.
‎2019-‎09-‎12