بينما إسرائيل تضرب العراق، يوجه المجندون الحقد إلى ايران!
صائب خليل  
نعلم جميعا بوجود الجيوش الالكترونية التي تروج (غالباً) للأجندات الإسرائيلية في الوطن العربي، لكن ما هي نسبتها؟ هل هم بالحجم الذي نتصوره؟ أم اننا نذهب بعيداً في تصورنا تحت تأثير “نظرية المؤامرة”؟ أم انهم اكثر مما نعتقد؟
في زيارة لي لباريس تعرفت على شاب فنان من تونس، وجاء في حديثي معه اني استغرب كمية الكراهية التي يكنها أبناء دول المغرب العربي للشيعة ولإيران، رغم انهم إسلاميون عروبيون يضعون فلسطين في مقدمة اهتماماتهم ورغم موقف ايران من القضية. التفت الرجل ووجهه ينم عن الانزعاج وقال: “من اين لك هذا الكلام؟ هذه المرة الثالثة التي اسمع فيها هذا الكلام عن أبناء المغرب العربي ورأيهم السلبي بإيران. ليس هناك ابعد عن الصحة من هذا. أولاً نحن ليس لدينا شيعة لكي نكره الشيعة. نحن لا نتحدث عن الشيعة لأننا لا نعرفهم. ثم إننا نعتبر ايران في مقدمة اصدقاءنا لموقفها الرائع من فلسطين! لست انا فقط، أنا لا اعرف شخصاً واحداً من اقاربي واصدقائي لا يشاركني هذا الرأي”!
كان كلام الرجل اشبه بالماء البارد على رأسي! قلت له لكن هذا هو انطباعي من الفيسبوك! بدأ يتحدث معي عن الحسابات المزيفة الخ. اخبرته اني اعرف عنها لكن… لكن ليس الى هذا الحد! ..
تبين انه فعلا الى هذا الحد!
.
في الفترة الأخيرة بدأت اراجع حساب أي تعليق مقلق واحاول ان استنتج ان كان لمجند أم لا. في السابق كنت افعلها مع التعليقات المستفزة جدا وغير المعقولة، ثم اكتشفت ان الكثير من المجندين يضعون احياناً تعليقات اهدأ، مثل تعليق احباطي صغير، او لا معنى له. طبعا لا يمكن التأكد 100% من ذلك، لكن حينما يكون الاحتمال كبيراً أنه مجند، فإني لا اتردد بحظره، حتى لو لم يضايقني.
نتيجة هذه الجهود هدأت الاستفزازات كثيراً في صفحتي واصبح بالإمكان خوض بعض النقاشات المفيدة. لكن السؤال مازال كبيراً: كم هي نسبة المجندين في الفيس؟ والى أي مدى يمكننا ان نستنتج رأي الناس من خلال انطباعاتنا منه؟
.
منذ مدة طويلة انتبهت لسؤال يتعلق بالصدريين، وهو: من اين لكل هؤلاء الصدريون المال اللازم لكل هذه المشاركة في النت، وانا اعلم انه يكلف في العراق اكثر مما يكلف في أوروبا والصدريون من افقر العراقيين؟
ومن ناحية أخرى: كيف تحول كل الصدريين من داعمين لإيران الى اشد المتحمسين ضدها بلا سؤال عن السبب؟ ولماذا تحولوا الى شتامة سبابة رغم ان رموزهم كانت مثال للأدب والخلق والتواضع؟ نعم هناك تغيرات كثيرة لكن هل هي بهذه السرعة ام ان هناك من يحاول ان يوحي لنا بها؟
.
قبل قليل رأيت احدهم وكان “صديقاً” في الفيس، يترك إسرائيل وضربتها ليوجه اللوم الى ايران، بشكل مفتعل تماماً فأصابني الشك. مهما يكن كره الصدري لإيران، فهو يكره اميركا وإسرائيل اكثر، خاصة وان مقتدى يقوم الآن بزيارة لقم ويشارك فعاليات عاشوراء. ثم الا يجد الصدري من يهاجمه سوى الخامنئي؟ وبقضية سخيفة ليس للخامنئي اية علاقة بها، هي قطع الماء عن العراقيين، بل ربما كان له علاقة إيجابية جيدة بها؟
.
“دغدغت” هذا “الصديق” الصدري فخرجت منه عبارة مخيفة: “لولا ان ايران تتحرش بإسرائيل لما ضربتنا إسرائيل!!” واو.. لو كان عندنا سفير إسرائيلي لما تجرأ على هذا النفاق والطرح الصلف والخناثة المتناهية! إنه يدعو لصداقة إسرائيل لكي لا تضربنا. لكن الصدريون مازالوا يفخرون بأنهم من اخرج القوات الامريكية بقوة السلاح من العراق. الا يكون صحيحاً اذن ان نقول بعد كل ضربة توجهها اميركا لنا، بأنه لولاهم لما ضربتنا اميركا؟ إنه ليس صوتاً صدرياً بالتأكيد. ورغم ذلك لا يمكن التأكد 100% من ان الرجل مجند بالفعل، فقد يكون ساذجاً قام مجند بإدخال العبارة حشواً في رأسه، لكن من يحمل مثل هذه الفكرة المريضة لا يمكن ان يبقى صديقاً لي، بل أن الحظر عليه واجب ايضاً.
.
يبدو لي ان بين من يدعي اتباع الصدر من نسبة المجندين اكثر مما نتخيل. فقد انتبهت الى اننا لا نعطي ثقتنا لمن لا يضع صورته على صفحته، لكننا لا نطالب الصدري عادة ان يضع صورته ونتفهم تماما لو أنه وضع صورة مقتدى مكانها فكلهم يفعل ذلك. ويكفي صاحب الحساب ان يضع بضعة صورة لصدريين وبضعة مقولات لمقتدى في صفحته حتى نطمئن الى أنه صدري بالفعل ونعامله على هذا الأساس. لكن الا يستطيع أي مجند ان يفعل ذلك؟ إنني أتمنى من الصدريين الحقيقيين ان يضعوا صورهم الحقيقية، بل ومن الجميع ان يفعل ذلك، لنميزهم. ويمكنهم ان يضعوا صور من يحبون من مراجعهم أو أطفالهم، داخل الصفحة. فهذا يساعدنا ان نفهم مع من نتحدث، وان نصدقه. كما انه يساعدنا لتمييز المجندين وطردهم، بينما يساعد من لا يضع صورته، المجندين ليختبئوا بين الصادقين.
.
فما ادرانا والحال هذه، أن لا يكون اكثر من 90% ممن يدعون انهم صدريون على الفيس، ليسوا سوى عدد من المجندين، كل له عشرات الحسابات، يكتبون من مركز في مكان ما في السفارة او في بغداد او حتى خارج العراق؟ ما ادرانا ان لا ينطبق ذلك على الكثير من الآخرين ايضاً؟ فلا يعقل اننا نعيش في مصحة عقلية يستبدل فيها النقاش من ضربة إسرائيلية مازالت ساخنة، إلى فرضية سخيفة عن قطع الخامنئي الماء عن شعب كامل، وآخر يكتشف سبباً جديداً لمذبحة الحسين، قد نراه غداً في مسرحيات تأجيج العداء ضد ايران، لتشارك مسرحيات التأجيج الطائفي، او تكون بديلا لها. وكل هذا ومقتدى يحيي عاشوراء في إيران!!
‎2019-‎09-‎11