سوريا وملف إدلب.. مُفترق طرق!
بقلم .. ربى يوسف شاهين 
ما يجري من تجاذبات سياسية في الخفاء والعلن تُجاه ملف إدلب، بدءاً من الزمن الذي قررت فيه القيادة السورية والحليفين الروسي والإيراني، التحرك لإنهاء الخروقات المُتعمدة من المجموعات الإرهابية في المناطق التي خضعت لاتفاق سوتشي، والتي تسمى مناطق خفض التصعيد الرابعة، وأُتفق على تسميتها المناطق منزوعة السلاح، خاصة أن الدولة الضامنة تركيا في توتر غير مسبوق، جراء انهزام هذه المجموعات الإرهابية امام قوة وتقدم الجيش العربي السوري والدعم الروسي.
ما تم من تصريحات عبر القيادة السورية والحليف الروسي، لجهة الرد على هذه الخروقات والاعتداءات على مناطق في ريف حماه الشمالي، ومواقع للقوات السورية المسلحة ولقاعدة حميميم الروسية، قابلها مع انتصارات المحور صمت سياسي تركي احياناً وغليان سياسي تركي احياناً اخرى، خاصة عند اقتراب وصول الجيش السوري لبلدة خان شيخون الاستراتيجية، التي تُعد المركز الحيوي للجماعات الإرهابية، لموقعها المُشرف على إدلب وبلدة مورك، فالأوتوستراد الهام الواصل بين حلب دمشق، اصبح تحت سيطرة الجيش العربي السوري، والوصول الى فتح الأوتوستراد حلب اللاذقية بات وشيكاً، وهما ممران هامان استغلتهما الجماعات الارهابية في عملياتها والتزود بالعتاد والاسلحة.
مع مُنجزات الجيش السوري، بدأ الصراخ السياسي التركي المُعلن احيانا عبر التحذير من مغبات تقدم الجيش السوري، وإمكانية ضرب نقاط المراقبة التركية، ليكون التحرك العسكري التركي عبر تقديم الدعم اللوجستي والعسكري من ارتال عسكرية تركية، قابلها المحور السوري الروسي بالاستهداف التحذيري، كرد على انتهاء الوقت المُعطى للرئيس رجب طيب أردوغان كضامن للحل السياسي في ملف إدلب وأدواته الإرهابية، لتُحدث سيطرة الجيش السوري على بلدة خان شيخون الاستراتيجية خرق عسكري سيؤدي بلا ريب لـ كسر عظم للإرهابيين وتركيا الداعمة لهم، لا سيما أن موقع المدينة الهام يفرض أبعاد استراتيجية تتعلق بالمسار العام لجهة الوصول إلى إدلب وتحريريها.
الاستراتيجية التي اتخذتها القيادة السورية كانت كفيلة بالتقدم السريع للجيش العربي السوري، وتحرير المناطق بدءا من ريف حماه الشمالي وصولاً لخان شيخون ومورك، وبذلك يتم فتح الطريقين الدوليين حلب دمشق اللاذقية حلب.
تصميم وإرادة كبيرة من القيادة السورية والحلفاء نتج عنها اعلان الرئيس أردوغان لعقد اجتماع ثلاثي روسي إيراني تركي في أيلول القادم لمناقشة التطورات الحاصلة، والتي هُزم فيها التركي وادواته، هذا الاجتماع سيحاول أردوغان عبره تفعيل رؤيتين مختلفتين:
الأولى – إظهار الموقف التركي بأنه معني بحل الملف السوري في إدلب خاصة.
الثانية – استثمار الحراك العسكري السوري الروسي على أنه تعاون تركي مُبطن، وجاء بعد موافقة تركيا بالتحرك عسكرياً في المناطق التي حررها الجيش السوري.
هذه الرؤيتان تؤكدان بأن أوراق الرئيس أردوغان بدأت بالتساقط لجهة إمكانية بقائه في عفرين وجرابلس والباب، وان منجزاته ستذهب حُكماُ في مهب رياح المُنجزات السورية، فإطالة مدة الحل السياسي للحرب على سوريا هي المبتغى الاول والاخير لتركيا، لعلها تستطيع استثمار الموقف عبر تفاهمات تخص الامن القومي التركي المزعوم.
تركيا المهزومة سياسياً وعسكرياً عبر ادواتها، تحاول اللعب على جميع الاطراف، فهي من جهة تحاول تهدئة مجموعاتها الإرهابية على الأرض بتقديم الدعم العسكري، ومن جهة اخرى تحاول الاستمرار بهيئة الضامن لأدواتها في حل ملفهم سياسياً، لتكسب الدور المحوري أمام المجتمع الدولي كفاعل مهم في الحل السياسي السوري، إلا ان الأوراق والمخططات التركية باتت مكشوفة خاصة للقيادة السورية والروسية والإيرانية، وفق متطلبات المرحلة ووفق ما ترتضيه الوقائع على الأرض، لتجعل من الحليف الروسي يتبع سياسة احتواء الموقف التركي، خاصة انه تم احتواء السياسة التركية في مراحل سابقة أكثر تعقيداً، وذلك لقرب تموضع المجموعات الارهابية من مناطق تحت سيطرة الجيش السوري وخاصة في حماه.
نتيجة لذلك، ولأهمية منع تقدم هذه المجموعات الإرهابية مرة اخرى وإمكانية إحداثها خرقاً جديداً في ريفي حماه وإدلب، وبالتالي إعادة انتشار هذه الجماعات وإعادة عقارب الساعة إلى مراحل معقدة سياسياً وعسكرياً وتأخير الحلول التي باتت على مقربة من التوصل إليها.
وهنا لابد من الإضاءة على المعادلة التي اسس لها الرئيس السوري بشار الاسد بقوله: ” نحن عازمون على استرجاع كل شبر من سوريا، ومسالة الوقت هنا ليست بالأهمية تجاه القرار السياسي المطروح منذ بداية الحرب الإرهابية على سوريا، اما مسالة الوقت هامة جدا للقيادة والجيش السوري لفتح منافذ لإمكانية الحل السياسي للحفاظ على كل نقطة دم سوري تعد الدولة السورية نفسها مسؤولة تجاهها “.
صفوة الحديث، الايام المقبلة ستكشف الاوراق التركية بشكل اوضح عبر عدم إمكانيتها الوقوف علانية في مواجهة الروسي، فالخداع السياسي الذي انتهجه الرئيس أردوغان يُدركه جيداً الحليف الروسي والقيادة السورية، ولا مفر من الاعتراف بالهزيمة عاجلاً ام آجلاً، والنصر سيكون بإنهاء ملف إدلب بتوقيت سوري روسي، للانتقال مباشرة لشرق الفرات حيث ملف الكرد، وارتباطهم الوثيق مع الولايات المتحدة، والتي اعادت تزويدهم بـ 200 شاحنة من العتاد والاسلحة، للتحضير لمعركة مرتقبة تتمناها واشنطن ان تبدأ بين الكرد والدولة السورية، لتضمن استمرار الحرب ريثما تعاود نشر إرهابي داعش من جديد.
‎2019-‎09-‎11