بقلم بكر السباتين..

 الرد بالمثل استراتيجية رادعة بين المقاومة والكيان الإسرائيلي.. ولكن!

تحت شعار “الجيش الإسرائيلي المصاب بفوبيا المقاومة”، وفي إطار الرد بالمثل، حزب الله يسقط طائرة إسرائيلية مسيرة خارج قرية رامية جنوب لبنان يوم السبت الماضي.. وبحسب قناة “المنار” المقربة من “حزب الله”، تم إسقاط الطائرة بالأسلحة المناسبة في غابات بلدة رامية في جنوب لبنان، مضيفة أن “حزب الله” أعلن أن الطائرة المسيرة الإسرائيلية أصبحت بيد المقاومين.

من جهته الكيان الإسرائيلي يهون الأمر ويبسط من نتائجه في بيان لجيش الاحتلال الإسرائيلي منوهاً إلى سقوط طائرة مسيّرة صغيرة في لبنان، في مهمة عادية”. وأكد البيان على عدم وجود خطر لتسرب معلومات منها.. وذلك حسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

ووفق بيان حزب الله فقد تم إسقاط الطائرة الإسرائيلية المسيرة أثناء عبورها حدود لبنان الجنوبية.

التطورات تقلب اللظى وتضع النار بين الريح والهشيم، وتبذر أسباب حرب محتملة بين إيران من خلال أذرعها والكيان الإسرائيلي ما لم تلجمها التخوفات الرادعة التي لا تهاون فيها.. إذ تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية حالة من التوتر الحذر، منذ إعلان سقوط طائرتين إسرائيليتين مسيرتين فوق معقل “حزب الله”، في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، فيما أعلن الحزب عن تدمير آلية عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان. وذكر في بيانه أن العملية أسفرت عن قتل وجرح من في داخل الآلية.

واعترف مؤخراً بيان إسرائيلي رسمي بإطلاق منظمة قال إنّها “مجهولة” ومرتبطة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني عدة صواريخ باتجاه الكيان الإسرائيلي من قاعدتها في جنوب دمشق، وزعم البيان أنها لم تصل إلى أهدافها.

من جانب آخر كانت المقاومة في غزة وبواسطة سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، قد ردت مؤخراً، على اختراق طائرة إسرائيلية مسيرة إلى غزة، بإرسال طائرة فلسطينية مشابهة لتضرب ناقلة جنود إسرائيلية في العمق الإسرائيلي، وتعود إلى قاعدتها سالمة.

إنها استراتيجية “الرد بالمثل” التي تقلق العدو الإسرائيلي، وتثير لديه الأسئلة المحرمة التي تتعلق بفشل أسطورة (الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر) ليتحول إلى مهزلة (الجيش الذي يعجز عن حماية نفسه).. وهو شعار وضع الكيان الإسرائيلي في مصيدة الاستنزاف التي لا يمتلك قواعد الاشتباك فيها، فبدا مرتبكاً أمام عدو متماسك ويمتلك أذرعاً تطوق الكيان الإسرائيلي من ثلاث جهات. وأن الحرب المحتملة ستكون غير مضمونة النتائج بالنسبة له. حتى أن بوابة التطبيع مع الدول العربية من خلال صفقة القرن باتت في مهب الريح.

وفي ذات السياق، فإن استراتيجية “الرد بالمثل” تعبر عن حرب استنزافية ورادعة على النحو التالي:

 فالصواريخ التي تطلقها المقاومة من الشمال والجنوب تأتي رداً على الصواريخ الإسرائيلية بعيدة المدى أو التي تطلقها طائرات العدو المتطورة على اختلاف طرزها.. ثم إن طائرات المقاومة المسيرة تنطلق من قواعدها لتضرب في العمق الإسرائيلي رداً على مثيلاتها لدى الاحتلال الصهيوني والتي يصعب على الرادارات اكتشافها ورغم ذلك يتم اغتنامها من قبل المقاومة والاستفادة من تقنياتها خلافاً لما يحصل مع الطرف الآخر.. ولنذهب إلى أكثر من ذلك، فقصف خزانات الأمونيا المحتمل في حيفا من قبل المقاومة، وفق تهديدات حسن نصر الله الصريحة في أكثر من مناسبة، والتي تنذر بكارثة ممكنة إنما تأتي رداً محتملاً على أية محاولة إسرائيلية خرقاء قد تسعى لتدمير لبنان أو غزة بالقصف العشوائي البري والجوي والبحري تكراراً لما جرى في تموز عام ١٩٨٢.

أما السلاح النووي الإسرائيلي وهو واقع موجود لا يجوز غض الطرف عنه، فقد خرج كما يبدو من المعادلة “آوت” إذ لا جدوى من استخدامه واقعياً في أية مواجهة محتملة مع إيران وأذرعها، وقد يتحول إلى عبء على الكيان الإسرائيلي كونه لم يحقق الفوبيا المطلوبة من وجوده، وبات مدعاة للسخرية كلما ذكرنا نتيناهو بوجوده، لا بل من المستحيل استخدامه على الأرض وفق أية استراتيجية مستقبلية، علماً بأن المفاعل النووي الإسرائيلي يوجد تحت مرمى صواريخ المقاومة!.

كل هذه التداعيات لو احتسبنا الروح القتالية العالية لدى المقاومة ناهيك عن ترسانة الأسلحة الدقيقة والفاعلة التي تمتلكها ستضع الكيان الإسرائيلي أمام مأزق وجودي حقيقي في منطقة ملتهبة ولا تنسجم معه رغم المحاولات في فرض وجوده من خلال صفقة القرن، وتسلله بالتالي من البوابة الخلفية بمساعدة حلفائه العرب.. إلا أن صاحب الحق هو من يحدد قواعد الاشتباك ويمتلك الإرادة التي ستحسم أي مواجهة مقبلة مع “الجيش الإسرائيلي الذي سيستنزفه القهر”.

2019-09-10