من يقف وراء الإعلان عن دولة “مملكة الجبل الأصفر”؟


سلام موسى جعفر  
في الخامس من أيلول الحالي عقد مؤتمر عربي في أوديسا، لبحث تفاقم مشكلة اللاجئين من الدول العربية على الدول الاوربية. شاركت فيه الأمم المتحدة وأشرفت عليه مؤسسات سياسية واقتصادية وإعلامية أوربية! مدينة أوديسا لمن لا يعلم تقع في أوكرانيا. وهي الدولة التي استولى الرأسمال البنكي الصهيوني على معظم ثروتها القومية. حضر المؤتمر عن الجانب العربي (الخليجي) شخصيات سياسية ودينية وإعلامية. وأجمع الخطباء على أن الغرض من عقد المؤتمر هو السعي لإيجاد حلول إنسانية لمشكلة المهاجرين فاقدي المواطنة! وهي مشكلة إنسانية صرفة، لا علاقة لها بالسياسة!
في اليوم الرابع للمؤتمر، أي في الثامن من أيلول أعلن خلال القمة عن قيام ما يسمى بمملكة الجبل الأصفر في المنطقة الحدودية ما بين شمال السودان وجنوب مصر وعلى مساحة تقارب مساحة الكويت. سيقتصر حق المواطنة على ما تظهره التقارير الاولية على العرب المسلمين من المهاجرين فاقدي المواطنة!
الدكتورة نادرة نصيف، وهي أمريكية من اصل هجين سعودي ولبناني، ناشطة في كل الميادين، النسوية والسياسية والحريات المدنية وحقوق الانسان والحيوان، أعلنت رسميا عن الخبر بصفتها رئيسة مجلس وزراء الدولة الجديدة التي تقرر أن تكون ملكية مية المية وعلى عناد الصهيونية!
اعتبر البعض ان الإعلان عن قيام دولة الجبل الأصفر كان بمثابة نكتة لا تستحق غير السخرية والإهمال. لكن التفاصيل التي أوردتها المواقع المحسوبة على السعودية والبحرين والامارات كشفت لنا ان الموضوع ليس نكتة عابرة وانما طبخة وضعت على نار هادئة ولعدة سنوات. تحدثت هذه المواقع عن تفاصيل لم يتطرق لها الإعلان الرسمي: اسم الملك (عبد الاله بن عبد العزيز آل أوهيم) والتاريخ التقريبي لتوليه العرش، علم الدولة الجديدة، الموقع والخارطة، الدعم الدولي السياسي والمالي لقيام الدولة الجديدة، موافقة مصر والسودان على قيامها وشروط الحصول على الجنسية. وحسب هذه المواقع فان اعلان الدولة جاء نتيجة دراسات استمرت سنوات شاركت فيها مؤسسات سياسية واقتصادية وأساتذة جامعات غربية وقادة وزعماء من الغرب ومن الشرق الأوسط لحل مشكلة اللاجئين. وردت فيها الإشارة الى المهاجرين من أصل سوري كمواطنين محتملين، ولكن الإعلان الرسمي الذي حدد بوضوح ان الجنسية ستمنح للمهاجرين بدون وطن يزيد من الشكوك حول الغرض الحقيقي من قيام هذه الدولة! وخصوصا ان اسم فلسطين ورد باستحياء باعتبارها مصدر محتمل لتدفق اللاجئين!
لابد لنا، عند الإجابة على سؤال من يقف وراء الإعلان عن دولة “مملكة الجبل الأصفر”؟ الاخذ بعين الاعتبار الجهود المحمومة لإضفاء طابع الغموض على التفاصيل السياسية لمشروع “صفقة القرن” المعلن عن هدفها الرئيسي المتمثل بتصفية القضية الفلسطينية، وموقع الدولة “العربية الإسلامية” الجديدة، بين منطقة حلايب في الشرق، وهي المنطقة المتنازع عليها بين السودان ومصر، وبين وادي النيل في الغرب. وهو موقع اختير بعناية شديدة من الجهات التي تقف وراء هذا المشروع لكي تؤدي هذه الدولة دورا وظيفيا في مستقبل المنطقة، بالإضافة الى دورها الآني!
‎2019-‎09-‎10