الانخداع في استطلاعات الرأي!
( ابو زيزوم الغري _ 694 )
تقف أمام استطلاع للرأي يجريه أحد الناشطين على صفحته او وسيلة إعلام فيأخذك العجب . أغلبية العرب تؤيد اسرائيل علناً ودون مواربة !. تشعر بالكآبة ان كنت عروبياً ويغشاك الظلام . كيف تحول العرب هكذا الى متصهينين وتخلوا عن قيمهم النبيلة ؟. هؤلاء المواطنون العاديون ماذا يجمعهم بإسرائيل كي يحبوها كل هذا الحب ويعادوا الذي يعاديها من ابناء جلدتهم ؟.
هوّن عليك أيها العربي فالناس على مبادئهم مازالوا . والأرقام التي تراها في الاستبيان ليست الحقيقة وليست قريبة منها . صحيح ان الذين صوّتوا أشخاص حقيقيون ، والذي سجلوه هو موقفهم بالفعل ، ومع ذلك فإنه لا يعبّر عن الواقع الموضوعي لأن الجمهور المستفتى هنا ليس عيّنة عشوائية كما تقتضي الشروط العلمية لسبر الرأي العام . لا تقف مشدوهاً امام الأرقام وانظر الى صاحب الصفحة او المؤسسة لتجد انه فيصل القاسم او شخص على شاكلته ، وستجد انها قناة العربية او احدى مثيلاتها . ستقول لي : ما الفرق ما دام المصوتون أشخاصا طبيعيين من هذا الشعب !. لتعرف الفرق اذهب الى صفحة ناشط اخر او مؤسسة اخرى ممن لهم توجهات معاكسة وستجد ان نتائج الاستبيان المماثل مختلفة جذريا !. فالمتابعون عادة لا يجتمعون بالصدفة وانما يجذبهم الخط الفكري او السياسي للصفحة . لذلك عندما يدلون بآرائهم تجدها في اغلبها تميل نحو اتجاه واحد هو اتجاه الصفحة وصاحبها . هكذا عندما تشعر ان المصوتين لدى احد الأشخاص صهاينة فاعلم ان صاحب الصفحة صهيوني فاستقطبت صفحته أمثاله من البشر .
انها واحدة من الخدع التي تُمارس على شعوبنا لغسل أدمغتهم وكسر ارادتهم . فالمعادلة غير عادلة لأن الصهاينة العرب لديهم مقاليد دول بأكملها وأموال لا حدود لها ودعم دولي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها واتباعها . وفي المقابل يقف المتمسكون بمبادئهم وقيمهم وأخلاقهم يقفون وحدهم بإراداتهم الفردية وشعورهم انهم على حق وان آدميتهم تحرضهم على الثبات . لم يعد الان نظام عربي واحد يتبنى موقفا رسميا معاديا للصهيونية . فهم إما صهاينة علنيون او متذبذون او صامتون . ومع ذلك ورغم ذلك يلاقيك ذوو الإرادات الفردية في كل مكان من الشبكة العنكبوتية لا مثيل لهم الا الزنابق البرية في الربيع يغمر أريجها الفضاء ويبهج مرآها النفوس ، فيبعثون في روحك الأمل .
‎2019-‎09-‎10