سوريا وعودة المحور المضاد بقيادة السعودية إلى كنفها السياسي!

 
 
ربى يوسف شاهين 
سنوات من العداء السياسي الممنهج لسوريا خلال الحرب عليها منذ العام2011، وقد تجلّت سياسيا عبر مناهضة القيادة السورية والدولة السورية إما إعلامياً أو ميدانياً، فالسعودية تُعتبر من الدول الخليجية الاولى التي كرَّست الحرب على سوريا عبر احتضان ما يسمى الائتلاف السوري المعارض، وما ينضوي تحته من مجموعات ارهابية مدعومة بالمال والسلاح.
فالموقف السعودي تُجاه الدولة السورية برز في عام 2012، بإغلاق سفارتها في دمشق وطرد السفير السوري من الرياض، وتصريحها بضرورة تنحي الرئيس الأسد وحتى إيقاف منح تأشيرة للسوريين لأداء مناسك الحج، خاصة السوريين الموالين للدولة السورية وجيشها.
احداث ومواقف كثيرة تولدت من موقف السعودية المعارض في العلن وفي الخفاء، لكن الجيش العربي السوري استطاع بانتصاراته المتعاقبة والقيادة الحكيمة للدولة السورية، من قلب موازين القوى سياسياً وعسكرياً، الأمر الذي حتَّم على البلدان المعادية والفاعلة في الحرب على سوريا، من اعادة حساباتها السياسية وتغيير استراتيجيتها السابقة نحو دمشق، فالإمارات والبحرين اعادتا فتح سفارتهما في دمشق بداية العام 2019 ، وبدأت فعلياً مشاركة الوفود الخليجية بمعرض دمشق الدولي كتعبير عن اعادة العلاقات الاقتصادية والتجارية، تمهيداً لتحسين العلاقات الاخرى، الأمر الذي يشي بإعادة التمثيل الدبلوماسي إلى دمشق.
والأبرز في هذا السياق، أن السعودية أوعزت لوزير خارجيتها بإعداد الترتيبات لعودة السفارة السعودية إلى دمشق، وذلك وفق نشطاء سعوديين، وضمن مفارقة تتجلى بأن السعودية كانت الطرف الابرز في الحرب على سوريا إعلامياً وسياسياً، وعبر دعم الفصائل الإرهابية التي تساقطت تباعاً.
السعودية مُجبرة على تغيير سياساتها الخارجية، وخصوصا مع الدولة السورية، فالإمارات والبحرين صعدوا على متن السفينة السياسية واستطاعوا إيجاد   مقعد لهم قبل فوات الأوان، و المملكة السعودية لمست الانهزام الكبير لقوى المعارضة وللفصائل التي تدعمها، فقد قلصت من دعمها لهذه الأدوات، وأنزلت أعلام المعارضة عن ساحات مؤيديهم،  فسارعت لطرق أبواب دمشق عبر وسطاء يمهدون لها الطريق سياسياً ودبلوماسياً.
“خطوات سبقت اعلان السعودية للعودة الى دمشق”
هي اجراءات وتحركات كثيرة فرضها الانتصار السوري سياسياً وعسكرياً، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، واصبحت المباحثات والوساطات جارية لعودة سوريا الى مقعدها في الجامعة العربية، وبموافقة سعودية.
الا ان مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أكدَّ بأن شروط عودة العلاقات بين دمشق والرياض “ان الشعب السوري ينتظر ممن سفك دماء أبنائه ان يعتذر وان الاموال التي صرفها على الإرهاب عليه ان يدفع مقابلها أموالا لإعادة البناء من دون شروط مسبقة”.
في سياق أخر ويمكن ربطه بالتحولات السعودية تُجاه سورية، أن المملكة العربية السعودية وبركوبها موجة الغرب الامريكي، واتباع مخططاته، اضحت من الدول العربية الاسلامية الغازية لأشقائها العرب، فحربها على اليمن ستُسجل ضمن النشاطات العسكرية والسياسية الخاطئة، كما في سوريا، والضغوط الدولية باتت تتحرك باتجاه المملكة السعودية لرفع يدها عن اليمن، وباتت تدرك جيداً ورغم وقوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملك محمد بن سلمان، أن زمام الامور بدأت بالانزلاق شيئا فشيئا عبر التصادم الحاد الذي تلقته من الدول الاوربية، خاصة بعد مقتل الصحافي لسعودي جمال الخاشقجي.
هذه التخبطات السياسية أجبرت السعودية على البحث عن منافذ سياسية تُجنبها نزاع سياسي عربي في اوساط منطقة الشرق الاوسط، خاصة أن الرياض تُدرك بأن دمشق صمام أمان سياسي لكافة القضايا الإقليمية، من هنا بات واضحاً ان الالتفاف السياسي فرضه الميدان السوري، فسورية اليوم وإن كان الحراك  العربي الخليجي الظاهر سابقاً عمد على حرمانها من مقعد في الجامعة العربية وإبقاء الفراغ السياسي قائماً وبشكل متعمد، إلا ان سنوات الحرب على سوريا اثبت لهم ان الجمهورية العربية السورية هي القوة الحقيقية لأي قضية محورية عربية، فما سطرته القيادة السورية والجيش السوري من تفوق في إدارة هذه الحرب الكونية سياسياً وعسكرياً داخلياً وخارجياً،  وما سيحصل فيما تبقى على ارضها سيُثبت للعالم اجمع خاصة للمحور المُعادي، ان سوريا كانت ومازالت هي بوصلة المشرق العربي، لكل ابناء العرب، ولابد من عودة سوريا الى مكانها الاقليمي الهام، والذي بتركها لهُ ستشكل فراغاً حيوياً ومركزياً، فجميع مشاكل المنطقة العربية لا يُمكن ان تحل الا بوجود الدولة السورية.
‎2019-‎09-‎09