وداعا موجابي ..!
بقلم  محمد موسى.
لم اكن انوي الكتابة عن الراحل امس المناضل الافريقي العظيم روبرت موجابي ، ولكن ببغاوات الاعلام العربي والمصري راحوا يرددون فرية الاعلام الغربي بأنه كان دكتاتورا استمرارا لدورهم في تجهيل الناس العاديين ، ولا يعلم معظم ابناء هذا الجيل مدى الارتباط الذي كان قائما بين مصر عبد الناصر ومناضلي جبهة التحرير الشعبي / زابو / بقيادة المناضل الافريقي جوشوا انكومو ، ولا يعرفون شيئا عن الدعم الذي قدمته مصر عبد الناصر ومن بعدها ليبيا الجماهيرية لجبهة التحرير / زانو / بقيادة المناضل روبرت موجابي ، لقد قادت مصر حملة لتحرير أقطار الجنوب الافريقي من الاستعمار البريطاني ومنها روديسيا الجنوبية / زامبيا اليوم و لما كان يسمى روديسيا الشمالية / زيمبابوي اليوم ، لقد قطعت الجمهورية العربية المتحدة عام 1965 علاقاتها ببريطانيا بسبب احتلالها لزيمبابوي وتبعتها الجزائر ومعظم دول افريقيا ، واستشهد عبد الناصر ليستكمل معمر القذافي مسيرة دعم حركات التحرير في القارة وكانت هناك على الأراضي الليبية معسكرات لتدريب مقاتلي / زانو / ثم استقلت زيمبابوي فأصبحت نصيرا لفلسطين وعدوا لكيان الصهاينة ، وحين فرض الغرب الحظر والحصار على ليبيا في تسعينيات القرن الماضي وقف روبرت موجابي ليحث القادة الأفارقة على خرق الحظر ورفع الحصار وهو ما لم تفعله الدول العربية وسقط الحظر ..
وموجابي لم يكن يعجب الغرب لأنه كان مناضلا جذريا وحقيقيا ، كانت 75% من الأراضي الزراعية في بلده ملكا للمستعمرين البيض فنفذ مخططا تدريجيا لاستعادة تلك الأراضي واعادتها الى الأفارقة اصحابها الأصليين ( وهو ما لم يفعله نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا بعد تحررها من سيطرة العنصريين البيض فظلت الارض لهم والاقتصاد بيدهم ) لذلك يطلق الغرب على موجابي لقب دكتاتور ويسمي مانديلا مناضلا من أجل الحرية ..
كان موجابي كذلك سليط اللسان في مقارعته للغرب ولا يخشى شيئا ، كان يقول ما دام الغرب يصنع سيارات ملونة ويحرص على أن يكون لون إطاراتها اسود فهو سيبقى غربا عنصريا ، ولكنه عنصري مغفل لان لون ورق التواليت المستعمل في الحمامات عندهم لإزالة الأوساخ لونه ابيض ، وعندما بدأ أوباما ينظر لحملته للاعتراف بالمثلية وجاء الى كينيا وطالب الحكومات الإفريقية بذلك رد عليه موجابي ساخرا : ما دام أوباما يريد فانا مستعد للزواج منه !
‎2019-‎09-‎09