نهايه دور المثقف في العراق! 
عزيز الدفاعي  
( نريد أن نهرب،وأن نسمى منقذين، وأن نخون ونعتبر أبطالا!!!)
أنسي الحاج
وهل يستطيع الكاتب أن يلعب دوما دور المنبه والضمير الحي وجرس الإنذار لمن حوله خاصة في زمن الطوفان ومنعطفات التاريخ والزلازل في نهايه حقبه الانبياء والاوصياء والقاده الشجعان
حين لا ترى الشعوب الحقيقة او لا ترى سوى جزء منها لان ضباب الحاضر وغوايته وضجيجه واعلامه المزيف يحجب الجزء الحقيقي الذي يبدو كحجاب اسود يلف جسدا كاملا لا تبان ملامحه؟؟؟
.
ولماذا يلعب البعض دورا مشابها لعازفي الفرقة الموسيقية في فلم التيتانك الشهير الذين راحوا يعزفون لمن لم يتمكن من النجاة او لم يحصل على طوق نجاه او محل في قوارب الانقاذ لتخيف الم الموت القادم والغرق والاستقرار في قاع البحر أو أنياب اسماك القرش ؟؟
.
في السياسة كما في الحياة ثمة من يروج لأفيون والوهم والويسكي والبخور والسحر واللحم الآدمي والحيواني وثمة من ينادي بالفضيلة والكرامة والحرية ونبذ ألخرافه والشعوذة وثقافة الأحاجي والخرق والزناجيل التي تحقق المعجزات ويؤسس لدوله العلم والإنسان والإبداع والفكر الحر الأصيل
.
وحين يحس المثقف والكاتب بانه أصبح مثل صالح في ثمود فانه يعلن صرخة احتجاجه ويأسه وإدانته لثقافة الجوقة والعشيرة والقراصنة والاستلاب والاحتلال والامتهان والسرفيات وعقود النهب الحكومي والمقابر الجماعية واغتصاب ذكوريه ألامه وأحلامها وفض بكارتها في وضح النهار بمباركه معارضه الأمس وجمهورها ويخرج من كهف علي بابا او السلطان ليجاهر بإحراق نفسه إمام الملا أو يقدم عنقه للجلاد لأدانه الحاضر بتخاذله وصمته وزحفه وركوعه إمام الغنائم التي ربما تكون الوطن والغد ولقمه الفقراء وقوتهم وأمانيهم وبالات لنكتهم
.
في جداريه الوطن صخور بيضاء حفرت بالقلم الأسود وسخام الإحزان وأخرى سوداء كالقير خط عليها بالدم الأرجواني وعرق الجبين الذي أصبح اشد بياضا من الثلج لأنها ذاكره البطولة والإخلاص والتفاني والعفة والناموس…. لعشق الناس لبعضهم وسجلات الطابو ولذكرياتهم المشتركة
..
والوطن يموت في جينات إي منا حين يتحول إلى مجرد زنزانة .مجرد رقم …غرفه سجان وطغاة وأحلام مجهضه وأماني لا تخرج الى النور الا ليتم رشها بالمبيدات السلطوية والنفتالين بحجه انها خطرعلى الصحة ألعامه …. وحين يتحول حتى المقدس إلى مجرد قائمه من المحرمات والمناسك التي لا تقرب روح الإنسان من السماء العلى والحبيب الأكبر الرحمن الرحيم
…. حين تتحول المعارضة مثلما يقول طلال سلمان إلى سلطه لاتقل في جبروتها وتمسكها بالمنصب عن الدكتاتوريات التي حاربتها بالأمس
.
ما الذي يستطيع ان يفعله الكاتب في لحظه انكسارا لحلم الموعود بعد ان أصبح سجين الماضي والحاضر محاولا من خلالها تمزيق شرانق الأكاذيب والشعارات البراقة كأسنان الذهب في فم عجوز شمطاء هكذا أتخيل ان يبعث الحياة في مشاعر شعب مثلما يفعل الأطباء في غرف الإنعاش باستخدام ألصعقه الكهربائية لأعاده النبض الى قلب خامل
.. نبره احتجاج على مرجعيه لسلطه بكل ذرائعها وتوافقانها وإسقاطاتها بعد ضياع كل هذه السنين من أعمارنا التي توشك على الانطفاء ولم نرى فيها ما يدخل السرور الحقيقي على قلوبنا ونفوس أطفالنا وينهي تشردنا.
انها حشرجة ضمير اختار الصمت بدلا من الغناء في حفل جمهوره من الصم البكم يتابع لغه الشفاه فقط وشارع مثل المقبرة نفتي فيه لوحدنا ونصفق لا نفسنا لكي لا نصاب بالجنون هكذا اجابني صديق
قبل ايام .
..وعندما ما يلح علي البعض مستفسرين عن سر غيبتي الكبرى ساخرج قلمي واكتب أي وطن هذا الذي طبل لها الأفاقون وقاده الاحزاب التي تشرف عليها حسنه ملص وأشبعوها نواحا على وطنهم المسكون بالقرار الخارجي وعصي الرعيان ونبض الغرف السرية والسراديب التي يدخنون فيها مصائرنا مثل لفافة تبغ كوبي فاخر ثم يلقونها تحت النعلجات لتسحقها .
.وطن القامات المعوجة كالظل الساقط على حائط آيل للسقوط والكروش المحشوه بالتبن والسيارات ذات الدفع الرباعي والحواجز الكونكريتيه وتقاسم الخروف الوطني بالسكاكين والخناجر والشوكات والتجشوء بعد انتهاء الوليمة.
وطن المؤخرات التي تلصق بالصمغ السحري المستورد على العروش واستنكار جرائم ألقتله وشجبها وإدانتها وعدم تحميل المسؤولية لأحد عن اكبر عمليه سرقه في التاريخ او محاسبته…. وطن الرعب والاستبداد الجديد والشعارات الزائفة وإصدار العفو عن اللصوص الكبار والمزورين وقوادي كورال السياسة المرتبط بنسغ الاندحار والصلب والتقهقر والخديعة
.
إما الوطن الأخر الذي لم افارقه أبدا فهوفي الوجه المخفي من الورقة المرتبط بإرث الشهادة والأصابع التي أنهكها التراب والأقدام الحافيه التي تبحث عن مقر الأمم المتحدة ووكالات اللجوء والاغاثه وطن والهياكل العظمية التي لازالت على الارض الحرام وتناثرت وتلاحمت مع الأرض بجذور تشبه سباح النخيل ألفراتي كمنديل يجمع أصابع العريسين تغزل من الذاكرة الحية التي لم يصبها العفن والتيفوئيد فكرا جديدا يكسر قضبان السجن ويتحدى أخلاقيه الطلقة وثقافة الكهوف ويخرس المسدسات الكاتمة للصوت ..
.لان صوت الإنسان الحر الذي يخرج من الركام نبيا ووصيا عاملا او كاتبا او شاعرا سيكون اعلى من انفجار البارود حين تمسه النار حتى لو اتهموه بالجنون والخيانة.
بوخارست – المنفى حتى اليوم الموعود
‎2019-‎09-‎07