ما لم يقله السيد: هذا إلى المهزومين ساسة ومثقفين !
عادل سمارة   
هكذا استثمر ترامب ونتنياهو ضعف بريكس وتهافت حكامنا؟
لا شك أن فريق الصهيونية العربية في غاية السعادةإثر عدوان الكيان مساء امس على موقع للقيادة العامة في لبنانوهي أكثر منظمة قاتلت لأجل سوريا. ويرون في ذلك تحدٍ لموقف حزب الله. ليس هذا الحديث لتأكيد مصداقية السيد نصر الله، فهو صادق الوعد والقول.
بيت القصيد في ما أريده هو:
أولاً: إن الكيان الصهيوني في تراجع نسبي مقابل تقدم محور المقاومة، فهو يعاني ضعف امريكا، ويعاني عجزه عن الغزو والتوسع ويعاني دوليا من انكشاف وجهه وزوال اقنعته، ومن قرار معظم المستوطنين الهجرة امام أي ضغط حقيقي ويعاني ديمومة وإبداع المقاومة الفلسطينية رغم وجود فلسطينيين يغوصون في براميل غائط الاستسلام.
هذا رغم اعتقادي أن محور المقاومة بحاجة لتماسك أكثر. وكمثال: كيف يمكن لحركة حماس أن تشجب عدوان الكيان ضد لبنان وليس ضد سوريا. أية مكابرة هذه وقرار به رسالة غير مطمئنة. وكيف يمكن ان يكون في العراق من ينأون بانفسهم عن عدوان الكيان ضد العراق، فهل العراق حقا في محور المقاومة، ووجود لبنانيين يتمنون سحق المقاومة ويعدون العدة لذلك.
ومع ذلك، تقدم سوريا انتصارا بوضوح يؤكد صلابة هذا المحور. وبصراحة، أنا افضل قول الحقيقة وليس تطريب الناس ذلك لأن الحقيقة تشجع الشرفاء على التضحية وليس على الاستسلام.
للخروج من مأزق تراجعه يحاول الكيان ممارسة عدوانات هنا وهناك في استعراض لقوة غير حقيقية، وهو استعمال تكتيكي وليس دخول حرب شاملة . هذا مع احتمال تورطه في تلك الحرب لأنه يرى تطور محور المقاومة هو نهاية مصيره. هذا من جهة ومن جهة ثانية، يحاول جر امريكا للعدوان نيابة عنه.
لذا قام العدو بقصف موقع للقيادة العامة في رد ضعيف على موقف السيد.
ويدعم الكيان كذلك انخراط معظم النفطيات في الحرب معه ضد فلسطين ومحور المقاومة. وهذه لحظة مميزة في مصلحة الكيان هدفها دعمه وتصليبه أمام محور المقاومة.
ثانياً: تفكك كتلة البريكس جاء هدية مميزة للرئيس الأمريكي وبطانته. جنوب إفريقيا غارقة في الفساد، والبرازيل تحولت إلى أداة لأمريكا وخاصة من حيث انخراطها لصالح قوى دين سياسي مبهورة بالمحافظية الجديدة. والهند يقودها اليوم “مودي” وهو نسخة عن ترامب وبولسانيرو من حيث السياسة القائمة على الدين السياسي. والصين منشغلة في:
• تسريب وتمرير التحول إلى راسمالية معولمة تقود العالم راسماليا بدل امريكا
• توسيع علاقاتها واستثماراتها على صعيد عالمي ضمن خطة الحزام والطريق
لذا، فلنحذر المتفاخرين العرب بقوة وصعود الصين، فالصين تصعد لنفسها وخاصة مع توسع الراسمالية على حساب الاشتراكية فيها.لسنا بصدد استبدال سيد بآخر بدل أن نسود نفسنا بنفسنا.
ولم يبق سوى روسيا بإمكاناتها المتواضعة وسياستها العالية. هذا الوهن في خدمة امريكا.
ثالثاً: تعيش الولايات المتحدة مأزق ازمة اقتصادية لم تتجاوزها من حيث البطالة وتدني مستوى المعيشة وتراجع المداخيل وعدم عودة شركاتها من الخارج . لذا قرر ترامبو القيام بحربين عالميتين:
الأولى: حرب تجارية ضد عملائه الأوروبيين وخصومه الصينيين والروس وبلدان ضعيفة أخرى كثيرة.أي مشروع تقشيط يعتمد على كون الدولار العملة الدولية وخاصة تسعير النفط من جهة ووجود شراكات مسيطرة امريكية في معظم الشركات الكبرى في العالم ووجود اتفاقات تجارية بين الشركات لصالح الشركات الأمريكية. اي ان امريكا تستخدم هذا جميعه في حرب العقوبات وحرب الابتزاز هنا وهناك. كما وتمارس الحرب العلمية التكنولوجية ضد الصين وروسيا خاصة.
والثاني: حرب التقشيط من انظمة الخليج العربي التي قامت بدفع كل ما لديها حتى دون تقشيط بل وانضمت في الحرب ضد سوريا واليوم ضد فلسطين ناهيك عن العراق واليمن وليبيا ايضا. أي ان كلفة شن امريكا حرب العقوبات ضد إيران وفنزويلا وغيرها تقوم انظمة الخليج بتعويضها.
العبرة من كل هذا هي:
أولاً: من لا يرى ان العرب شاؤوا أم ابوا هم في واقع عدوان مستدام من كل الغرب وتركيا وخاصة امريكا ضد الأمة العربية ، هو عدوان هؤلاء ضد كل العرب ومن ضمنهم عملائهم!
والثاني: إن الكيان الصهيوني ليس سوى مشروع عدوان بالمطلق والتناقض معه تناحري مهما جند له من عملاءالطابور السادس الثقافي والسياسة وراس المال.
من لا يعرف هذا أو يتجاهله، ليس سوى بسيط، أو مشبوه أو ناءٍ بنفسه عن كرامته.
يبقى ان نقول:
أولاً: بأن إحدى الحروب التي علينا خوضها هي: حرب التطهير من عملاء الكيان بين ظهرانينا فهم الذين يرشدون الكيان لمواقع حزب الله والقيادة العامة ويرشدون أمريكا إلى مواقع الحشد الشعبي وغيرها، ويرشدون الأعداء حتى إلى المقابر.
ثانياً: للمقاومة حق اختيار وقت وكيفية الرد، وحتى المبادءة. دعوا المقاتلين يمارسون دورهم دون ثرثرة أبطال الفيس بوك.
ثالثا: يحاول الكيان العودة إلى زمن الهزائم، فاصمدوا وتماسكوا، وقوموا بالتصدي لمثيري الفتنة واستدعاء القديم لطعن الصمود.
‎2019-‎08-‎28