المقاومة تنتصر!
ترجمة الصديقة السيدة نادية عاكف   
__________________________________
كتب اليجار ماغنيير البارحة مقالا في مجلة Herald Tribune، وكان قد نشر مقالا آخر قبل أسابيع في صفحة Global Research ذكر فيهما ان محور النظام العالمي الجديد المكون من امريكا، اسرائيل وحلفائهما في المنطقة خسر أربع معارك خلال السنوات القليلة الماضية:
1) تغيير النظام في سوريا، وتفكيك البلد وتحويله الى ملاذ آمن للجهاديين التكفيريين. ومنافع هذا السيناريو لا تحصى بالنسبة لإسرائيل وامريكا: تعطيل محور المقاومة وكسر شوكته، منع امداد حزب الله بالسلاح، منع روسيا من ايصال نفطها الى أوربا عبر سوريا وتركيا، ومنعها من الوصول الى مياه البحر المتوسط وطرد قاعدتها العسكرية في طرطوس
اضافة الى كل ما سبق كانت الولايات المتحدة تأمل أن تنتشر الجماعات التكفيرية مع الوقت لتصل الى لبنان، وبالتالي الهاء المنطقة في صراع طائفي قد يدوم لعقود من الزمن. اضافة الى ان الجماعات السلفية لم تكن لتجد بدا من اهداء الجولان لإسرائيل
2) الإخفاق الثاني كان في العراق: لقد راقبت الولايات المتحدة لشهور، قوافل الجماعات الإرهابية وهي تنقل السلاح والعتاد وتتقدم محتلة مساحات شاسعة من العراق، وقد تآمر لتحقيق ذلك، بحسب ماغنيير، كل من تركيا والولايات المتحدة والبرزاني واسرائيل، والتي كانت ستنتفع جميعها من عراق مقسم ضعيف بعيد عن محور المقاومة، واقع تحت سلطة عصابات ضعيفة مفككة.
3) هزيمة الحوثيين في اليمن: أربع سنوات من الحرب القاسية على أفقر بلد في المنطقة، نجحت في افقار اليمنيين اكثر فأكثر، ولكنها فشلت في كسر إرادتهم. نجح الحوثيون في استهداف المطارات، ومصادر النفط، وطائرات الاستطلاع مما أجبر دول الخليج على اعادة النظر في الأمر.
4) فشل صفقة القرن
لو كانت هذه السيناريوهات مضت بالشكل الذي كانت تخطط له كل من الولايات المتحدة واسرائيل وحلفاؤهما في المنطقة كان الجيشان العراقي والسوري قد عطلا، حزب الله كان سيكون غارقا في حروب طائفية يحارب الجماعات السلفية التكفيرية، امداداته من السلاح متوقفة، الجماعات الإرهابية تقدم الحجة الأمثل لإعلان الحرب. حينها كانت اسرائيل بالتعاون مع المملكة السعودية ستوسع امتدادها ليشمل ليس فقط باقي الأراضي الفلسطينية بل وأراضي الدول المجاورة تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وما كانت اي قوة يمكن ان توقفها
لكن هذا الحلم الإسرائيلي لم يتم. نجحت كل من العراق وسوريا وايران وحزب الله في دحر داعش والقاعدة. كسب حزب الله خبرة ميدانية كبيرة، فبعد ان كان قتاله ضد اسرائيل محصور في مساحة لا تتجاوز 1500 قدم مربع، حارب لسنوات في سوريا على مدى تجاوز ال80,000 قدم مربع.
بعد الفشل الذي اجتاحهم على جميع الجبهات، قرر الإسرائيليون والأمريكان تغيير الخطة، وتعديل الأهداف. فبدلا من ضرب الحلف الإيراني، أصبحوا يسعون لضرب ايران مباشرة. فألغى ترامب الأتفاق النووي بإيعاز من نتنياهو، وفرض ضغوط شديدة على الاقتصاد الإيراني. أحد القادة الأوربيين ذكر أن ترمب نصحه بالتوقف عن التعامل مع ايران لأنه (خلال ثلاثة اشهر لن يعود هناك شيء اسمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية)
على صعيد آخر نشاهد هذه الأيام ضربات على العراق وسوريا في اطار حملة اسرائيلية لضرب حلفاء حزب الله وايران اينما وجدوا. فيما تسعى الولايات المتحدة لمحاصرة مناصري حزب الله في أمريكا الجنوبية وأوربا وافريقيا وتجفيف منابع المساعدات التي يتلقاها. وذلك لأن اسرائيل فشلت في هزيمته بالمواجهة المباشرة
ضربات اسرائيل على مواقع في العراق ليست بالأمر الجديد. لقد قامت اسرائيل على مدى السنوات الأخيرة باستهداف مواقع عدة في العراق واغتيال شخصيات مختلفة، ولكنها لم تعلن عن ذلك. الفرق هو انها اعلنت عن ذلك هذه الأيام متبعة أسلوبا مماثلا لما حصل في سوريا حيث قصفت غاراتها مئات المواقع السورية
اسرائيل تعرف تماما من تضرب ومتى تضرب. هي تستهدف سوريا بشكل متكرر لعلمها أن السوريين ليسوا حاليا في وضع يمكنهم من فتح جبهة قتال جديدة، فيما يتجنبون ضرب مواقع حزب الله في لبنان لأن حزب الله سيكون حينها جاهزا لضرب تل أبيب.
في النهاية يؤكد ماغنيير أن الولايات المتحدة بهذه الخطوة تجازف بالخروج من العراق الخاسر الأكبر. فالضربات الإسرائيلية ستسيء الى العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لعلم الجميع ان اسرائيل ما كانت ستقدم على اي خطوة الا بمباركة ترامب وحكومته. اضافة الى أنه لن يكون من السهل التخلص من الحشد الشعبي. إنها قوة شعبية تقوم على ايديولوجية قوية صامدة معادية للهيمنة الأمريكية.

من ناحية اخرى فإن العراق اليوم لديه خيارات أخرى. شركاء جدد جاهزون لتقديم خدماتهم، مثل روسيا والصين.
https://www.globalresearch.ca/who-behind-blowing-up…/5687229
https://ahtribune.com/…/3415-blowing-up-ammunition-warehous

‎2019-‎08-‎27