“محاضرة في المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة) حول البرمجة اللغوية العصبية والقبول بالآخر للباحث بكر السباتين”

 
ألقى الباحث والأديب والمدرب الدولي بكر السباتين محاضرة في المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة) التابع لكنيسة «الراعي الصالح الإنجيلية اللوثرية» في أم السماق الشمالي بعنوان: «برمجة الذات لغوياً وعصبياً على أساس القبول بالآخر» وذلك في الساعة السادسة من مساء يوم أمس السبت الموافق 24- أوغسطس 2019. قدم المحاضر وأدار الحوار الدكتور مهدي العلمي الذي استهل الحديث بتقديم مدخل لموضوع المحاضرة منوهاً إلى أهمية اعتماد لغة الحوار بين الناس على قاعدة القبول بالآخر دون التنازل عن الحقوق المشروعة.. ثم قدم نبذة عن المحاضر بكر السباتين، وهو باحث وأديب وفنان تشكيلي.. عضو رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب والأدباء العرب.. والمنظمة العربية لحقوق الإنسان. (مدرب دولي في تنمية الموارد البشرية معتمد لدى الكلية الدولية في لندن.. رقمه الدولي التسلسلي (10942). مشيراً إلى اهتمام النقاد بأعماله حيث أثرى المكتبة العربية بسبعة وعشرين كتاباً في كافة المجالات وخاصة كتاب ” تعدد المفاهيم في عقل الإنسان- البرمجة العصبية واللغوية” صدر في مارس 2017 بألمانيا عن دار Noor Publishing. وقال السباتين في محاضرته:
لا بد من “التوصل إلى معرفة السبل الأجدى في تبني مبدأ قبول الآخر والتعايش معه ضمن إطار علاقة اجتماعية سياسية في المجتمع تبدأ بتبني حوار الذات مع نفسها والتوافق بين الفرد والآخرين في جو من التعايش الفسيفسائي المستقر في تكويناته والمنسجم في تنوعاته والمترابط أخلاقياً من خلال التسامح والاعتراف بوجود الخصم وحقوقه إذا سويت الخلافات ضمن توافق أخلاقي وقانوني بحيث لا تتجاوز المحددات ولا الخواص لشخصية فردية أو اعتبارية ما على الأخرى، ضمن معايير اجتماعية وإنسانية تعترف بوجود ذلك الآخر وأنه قادر أيضاً على أن يُساهم ويُشارك في التنمية الحياتية الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية بتكافؤ واقتدار.. وهذا يحتاج إلى تدرب ذاتي من خلال البرمجة العصبية اللغوية ومن ثم إعداد البرامج والورش التي تساعد الجماعات على تبني مبدأ التسامح والقبول بالآخر وتحويل ممارسته إلى ثقافة مجتمعية تنسجم مع الأخلاق السمحة التي دعت إليها جميع الأديان فيما أجمعت عليها العقود الاجتماعية عبر تاريخ علم الاجتماع وتداخلاته مع السياقات الأخرى على أن لا يمثل ذلك تنازلاً عن الحقوق التي يجب أن تنتزع ولو بالقوة بعد استنفاذ لغة الحوار”.
وعزى سباتين عدم التفاهم والاختلاف الدائم مع الرأي الآخر في سياق المحاضرة إلى عدة أسباب أهمها:
– برمجة الذات منذ الطفولة على تقديس الأنا العليا من خلال التربية والتعليم بدءاً من الأسرة والمدرسة وعبر الحوارات المتشنجة في مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال الألعاب الإلكترونية التي تغول الأنا أثناء الصراعات وتبني خيار القوة لحسم المواقف مثل انتشار لعبة بيبجي وظاهرة الإدمان الرقمي
– البرمجة السلبية على التنافس السلبي وتحبيط الآخر واغتيال الشخصية وتبني سياسة البروبغاندا التضليلية.
– ظاهرة التعصب الديني والجهوي والقبلي وتقديس الذات
– ظاهرة سياسة القطيع والاستلاب وتقديس الأشخاص
– موت القدوة وانتظار البطل الخارق لإنقاذ الإنسان من المواقف العصيبة.
– تبني الأحكام المسبقة عن الآخر حتى قبل بدء الحوار.
– انهيار منظومة الأخلاق في مجتمع باتت تتحكم به البروبغاندا التضليلية.
– قتل روح المبادرة وعدم الرغبة في التغيير على صعيد الفرد والمجتمع.
ولتجاوز هذه الأسباب لا بد من إعادة برمجة ذاتية لأفراد المجتمع والتدرب منذ الصغر في سياق التربية الأسرية والتعليمية الرسمية وإعداد البرامج التقنية، على أن الحوار ليس من أجل إقامة الحجة وإثبات صحة الرأي ولكن من أجل التعايش معه وفهمه. وأن التسامح مع الآخرين وتحقيق الانسجام المتبادل ونبذ الصراع لا يكون من أجل مكسب آني بل من أجل بناء مستقبل بهي يهيئ للأجيال المقبلة ظروفاً أفضل”.
وأكمل سباتين محاضرته بالحديث المسهب عن البرمجة اللغوية العصبية وكيفية تنفيذها في إطار برامج تدريبية هذا بعد أن شرح للجمهور كيف يفكر الإنسان وعلاقة البرمجة اللغوية بكون الإنسان حقلاً للطاقة الكهرومغناطيسية، وكيف أن هذه الحالة مثلت المدخل الأهم في اختراق عقل الإنسان من خلال عدة تقنيات حديثة تم اختراعها وأدت في بعض جوانبها السلبية إلى إعداد إنسان المستقبل الذي يشبه الريبورتات من حيث كونه مسلوب الإرادة.. وفي سياق ذلك نبهنا سباتين إلى خطورة هذه التقنيات الإلكترونية قائلاً:
بأنه “شهد علم “البرمجة اللغوية والعصبية” مؤخراً نمواً تفاعلياً بين فئات المجتمع ومؤسساته، ولاقى اهتماماً لافتاً من مؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحث العلمي والمراكز الثقافية التي ما فتئت تعقد الدورات والورشات التدريبية بغية النهوض بالطاقات الشبابية وتطوير الموارد البشرية في المؤسسات لتعزيز خطط التنمية المستدامة ورفدها بالكفاءات. ولكن هذا العلم يبدو من خلال الجهات المعنية به سلاحاً ذي حديّن.. فمقابل دوره الإيجابي في تنمية الإنسان وتحفيز طاقاته إيجابياُ، كانت هناك جهات استخبارية عالمية ومنظمات مشبوهة إرهابية تقوم باستغلال هذا العلم لمصادرة العقول وتوجيهها نحو أهداف أخرى”. وقد أوضح سباتين سلبيات تلك التقنيات المشار إليها آنفاً حيث ساعدت في نشر ظاهرة الإدمان الرقمي التي تفشت بين شبابنا.. وكان أول من اكتشف تأثيرها في علاج مرضى الاكتئاب العالم فريدرش دوف، عام 1839.
وبعد الإسهاب في الشرح عدد لنا سباتين هذه التقنيات التي رغم فائدتها في علاج العمى والصمم إلا أن عواقبها على البشرية وخيمة وهي:
جهاز النيوفون “الهولوغرافي) الذي اخترعه العالم الأمريكي باتريك فلانغان.. كذلك الرقائق الجلدية الإلكترونية المصنوعة من السليكون والتي توضع تحت جلد الإنسان وتساعد على التحكم بسلوكه وذاكرته العميقة وتحتوي على تقنية gps ..
ولاقت المحاضرة استحسان الجمهور وقد تفاعل معها من خلال الحوار الذي أعقبها بإدارة الدكتور مهدي العلمي..
25 أوغسطس 2019